ثقافة وفنون

غزة …حين تحتفل بالقدس


 

هل كان صدفة اختيار يوم 11- 1 -2009 موعدا لتدمير وزارة الثقافة الفلسطينية من قبل العدوالصهيوني وتسوية مبانيها بالأرض !!

في هذا الموعد بالذات كانت غزة على موعد معالكرنفال الكبير الذي يُعلن انطلاق فعاليات الاحتفالات بالقدس عاصمة الثقافةانطلاقا من وزارة الثقافة في غزة ومرورا بشوارعها ومدارسها وأحيائها.

منذ شهوركانت التحضيرات في الوزارة على قدم وساق لجان متخصصة ومشاريع منبثقة عنها توزعالأدوار وتؤكد على أهمية إحياء قضية القدس في نفوس الغزيين والعرب بل والعالم كلهوضرورة التركيز على جغرافيتها وتاريخها العريق وعلمائها ومفكريهاالعالم كله كانعلى موعد مع انطلاق هذه الفعاليات في مدن شتى من بينها غزة فقد كانت التحضيراتمتعددة من قبل حملات عامة وهيئات خاصة ولكن غزة كانت تحضر لهذا الاحتفال بطريقتهاالخاصة فلم يكتف منشدو غزة بالدور المنوط بهم من إعداد وتلحين أوبريت القدس والذيسيُفتتح به الكرنفال الكبير فقرروا توزيع اللحن على طريقتهم الخاصة!! فعلى أنغامقصف الطائرات الحربية الاف- 16 كانت ترتقي أرواح أربعة منهم إلى عليين يهتفون للقدسويرسمون بدمائهم خارطتها من جديد على أرض غزة أما المسابقات التي حضرناها لطلبةالمدارس عن القدس وجغرافيتها وتاريخها والتي كنا نعد للإعلان عنها قبل نهاية هذاالشهر وكذلك المسابقات التي كانت ستشمل طلاب الجامعات فلم نجدهم في مقاعدهم التينعرف غادر طلاب الجامعة جامعتهم التي قصفتها وحشية العدو الحاقد ليلتحقوا بركبالمقاومة حين علموا أن المسابقات وحدها لا تجدي!!

أما المدارس فقد غادرهاطلابها وحل محلهم النازحون والمشردون من مناطق مختلفة من قطاع غزة وذلك بسبب النكبةالجديدة التي سيسجلها التاريخ كنكبة ثانية للشعب الفلسطيني وذلك بعد مرور ستين عاماعلى النكبة الأولى لشعب فلسطين !!

غزة اليوم إذ تحتفل بالقدس على طريقتهاالخاصة لم يعجبها أن تقتصر الفعاليات على كرنفال وأناشيد واحتفالات هنا وهناك !! فقد كانت تدرك تماما أن الحبيبة القدس ترنو بحزن من بعيد ! وتهتف بالمحتفين بها: أنكل ما حضرتموه لي لا يكفي وحده !! فمخططات العدو لتهويدي أكبر من أن يصدها احتفالاتوفعاليات في البلدان العربية ومخططات العدو لن يردها ويثنيها عن مرادها أوبريتيُنشد أو كتاب يرصد انتهاكات من سرقوا القدس!!

أما نحن أعضاء اللجان الذينيحملون همَّ نجاح فعالياتهم فقد فكرنا كثيرا في مدى التجاوب العربي والعالمي معهكذا فعاليات وهل ستنجح المشاريع التي أعددناها وأعدها غيرنا من مؤسسات مختلفةلإحياء قضية القدس في نفوس العرب والمسلمين؟

الإجابة جاءت سريعا يوم اختارت غزةالاحتفال بأشلاء أبنائها ودمائهم أنشد المنشدون ألحانهم وأرواحهم ترتقي إلىالسماء مهرا للقدس.
كما شارك طلبة الجامعات بالمسابقات حين تسابقوا إلى ميادينالمقاومة أما طلبة المدارس والذين هم عماد الكرنفال الكبير فقد تنازلوا عن مقاعدهموغرف الدراسة ليتيحوا المأوى والملجأ لعائلات المهجَّرين بسبب آلة الحرب الصهيونيةالتي دمرت البيوت على رؤوس ساكنيها !!

لك الله يا غزة….. فهمت المعادلة جيداوعرفت أن المشاريع وحدها لا تكفي فأجدت الاختيار بأن تكون دماء أبنائك وقودالمشاعل الغضب في ذاكرة أبناء الأمة لم تعجبك الشعارات والمهرجانات كطريقة وحيدةللاحتفال بل سبقت الجميع كعادتك في الابتكار

تجاوب العالم كله معك من فنزويلاغربا حتى ماليزيا شرقا الكل هب يحتفل بالقدس! وبقضية القدس فكانت القدس عاصمةالثقافة والمقاومة أيضا ولكنك حزت لقبا أجمل :

غزة عاصمة العزة !!

فيامنظمي الاحتفالات والقائمين عليها : ألا تظنون معي أن غزة وحدها مَن تستحق شهادةالتقدير التي أعددتموها لمن استطاع أن يحيي ذاكرة الأمة تجاه القدس من جديد؟