عندما يكون الحديث مع شاعر كبير أو مخضرم ليست غرابة ولكن عندما يكون الحديث مع شاعرة واحدة هنا تكون الوقفة والاستغراب من الإبداع مع صغر السن وهذه هي شاعرتنا الصاعدة عفاف الحساسنة التي لمسنا فيها جل الإبداع مع حديثها لنساء من أجل فلسطين.
نشأة مع أمواج البحر
شهد يوم الخامس عشر من عام 1989 مولد الشاعرة الصاعدة عفاف الحساسنة في مخيم الشاطئ بمدينة غزة وتميزت طفولتها بالفطنة والذكاء والنباهة فقد اختلفت عن بقية أقرانها من حيث مستواها الإبداعي و ابتدأت مسيرتها التعليمية من سن ثلاث سنوات ونصف في رياض الجمعية الإسلامية حيث كانت على موعد مع اكتشاف موهبتها الأولى وهي النشيد بشكلٍ لفت نظر مربياتها في الروضة لتشارك بعد ذلك في مهرجانات عديدة نظمتها الجمعية الإسلامية .
القرآن الكريم مصدرًا للإلهام
ولم تَقِلّ المرحلتان الإعدادية والثانوية تميزاً عن سابقتهما حيث تمكنت عفاف خلال تلك المراحل من حفظ كتاب الله تعالى وكذلك حفظ الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة مما ساعدها كثيرًا فيما بعد على صقل موهبتها الشعرية حيث كان القرآن الكريم بالنسبة لها مصدرَ إلهامٍ للمفردات الشعرية والألفاظ البليغةوتتحدث عفاف عن تميزها في هذه المراحل قائلة:”أكثر ما ميزني في المرحلة الإعدادية و الثانوية هو الأنشطة الطلابية التي كنت أقوم بها”.
أنهت عفاف الثانوية العامة من الفرع العلمي بتفوق مما أهلها للالتحاق بكلية الهندسة في الجامعة الإسلامية بغزة ثم تحولت إلى دراسة أصول الدين لأسباب خاصة وتمتعت بحس خطابي منذ أن كانت ابنة الثلاثة عشر ربيعًا وتطورت بعد ذلك مواهبها لتصل إلى الموهبة الأبرز وهي الشعر في سن السادسة عشر.
بداية موهبة ممزوجة بآلام اللجوء
وتقول عفاف:” تشكلت هويتي الشعرية من آلام اللجوء إلى مأساة المخيم مرورًا برومانسية البحر حيث هُجِّرَ أجدادي من قرية برير المحتلة عام 1948 وكان لذلك أثر كبير على نفسي وفجر بداخلي شتى الأحاسيس والمشاعر تجاه وطني الحبيب فكانت أول قصيدة لي في شهر مارس عام 2006 بعنوان المحراث وكان سببها أن جَدِّي أخبرني بوجود محراثِ أرضٍ لعائلتنا في قريتي العزيزة مما أثر فيَّ كثيرًا ودعاني لكتابة تلك القصيدة والتي تتكون من ثلاثين بيتًا مطلعها: سرقوا أرضك يا جدي واخترت المحراث عجولا وكانت القصيدة سليمة الوزن والقافية”.
تطور الموهبة
وتتابع عفاف حديثها:”ولا أنكر أن بدايتي كانت صعبة ومتعثرة كما هي أي بداية وبعد ذلك توجهت إلى منتدى أمجاد الثقافي حيث كان الحضن الأول الذي نمت فيه موهبتي الشعرية وهو برئاسة الدكتور عبد الخالق العف والذي أعتبره معلمي الأول وتعلمت هناك قواعد وأساليب كتابة الشعر وتمكنت من علم العروض والقافية حيث أتقنت الكتابة والحمد لله على سبعة أبحرٍ من بحور الشعر العربي مما أهلني لإعطاء دورات في هذا المجال وشاركت خلال هذه الفترة في أكثر من تسعِ مسابقات أدبية حصلت في جميعها بفضل الله تعالى على مراكزَ متقدمةٍ كان أبرزها مسابقة الخطابة والعرافة التي أعدتها وزارة التربية والتعليم العالي حيث تم اختياري على إثرها كواحدة من خمسة طلابٍ لتمثيل طلبة فلسطين تمثيلاً أدبيًا دبلوماسيًا في مؤتمرٍ لجامعة الدول العربية في القاهرة وكذلك شاركت في عدة أمسيات ثقافية فنية وأدبية أعدها منتدى أمجاد الثقافي كان آخرها مشاركتي بعدة قصائد في الموسم الثقافي الكبير بعنوان “الإبداع مقاومًا” في شهر يوليو الماضي والذي نظمته مؤسسة فلسطين للثقافة بمشاركة منتدى أمجاد وكان من أبرز تلك القصائد« أنفاس من بين أنقاض الموت» « لعنة على قسم الجناية»«قرار في الصفحة الأخيرة»و«أرواح في جبين الموت» “.
وتضيف :” جميع قصائدي تتركز على الطابع السياسي المقاوم حيث تَغَنّيْتُ بالوطن وكتبت للقدس والنكبة أيضًا ومن تلك القصائد : «رأيت القدس » «وكوخ على بساط الريح»«وَأَنفاس من قُدَّاسِ محمد ».
ختام الحديث رسالة
وأما عن رسالتها للشعراء والشاعرات الناشئات قالت عفاف:”إن الاهتمام بالمسيرة الأدبية لا يتعارض بالمطلق مع المسيرة الدراسية ولكن ذلك يحتاج إلى الإدارة الناجحة للوقت ولعض الأمور الأخرى التي تجنبنا التقصير في الْمَسِيرَتَيْنِ كما أنه علينا أن نذلل جميع التحديات والصعوبات من أمامنا فالمأساة لا ترحم أحدًا والوقت يمضي فالمواصلة هي الطريق الأمثل ولمن يخاف البداية الصعبة فعليه بالتوجه إلى المؤسسات الثقافية والأدبية الراعية والداعمة للأدب ولكن أن تكون أيضًا مؤسسات محافظة على القيم والمبادئ” .









