بدأت الحركة النسائية تشق خطوات واسعة في المجتمع الفلسطيني حيث انطلقت من البيوت والمساجد والجامعات وامتدت للمؤسسات والنقابات والتشريعي وأثبتت جدارتها على الساحة الفلسطينية بكل المجالات الحياتية فكيف بدأت الحركة النسائية تشق خطواتها في المجتمع؟ وكيف ساهمت في فك الحصار وتخفيف معاناة المرأة الفلسطينية؟ وما موقف الحركة من الإضرابات في سلك التعليم والصحة؟ قضايا فلسطينية عدة ناقشتها “نساء من أجل فلسطين” مع إحدى مؤسِسات الحركة النسائية الإسلامية في فلسطين الأستاذة رجاء الحلبي..
بطاقة شخصية
رجاء عمر الحلبي متزوجة ولها خمسة من الأبناء تخرجت من الجامعة الإسلامية بتخصص أصول الدين بدرجة امتياز وعملت في الدعوة في بداية الثمانينات واتخذ هذا العمل صورا مختلفة منها الكتلي والطلابي والنقابي والمؤسساتي تتلمذت على يد الشيخ أحمد ياسين في العمل الدعوي وهي من المؤسِسات للحركة النسائية الإسلامية في فلسطين وناشطة في مجال العمل النسائي على مستوى قطاع غزة.
نتاج لغياب المفاهيم الإسلامية
وعن أسباب تأسيس الحركة النسائية الإسلامية في قطاع غزة تحدثت رجاء الحلبي إحدى مؤسِسات الحركة قائلة: جاءت الحركة النسوية نتاج طبيعي لتغييب المفاهيم الإسلامية عن المجتمع لفترة طويلة وبروز تيارات مخالفة لمفاهيم الدين الإسلامي ووجود أفكار متباينة وبعيدة عن الشرع حيث كان لابد من عودة القيم والمبادئ التي دعا إليها الإسلام والتي دعت لها الحركة الإسلامية منذ البداية مضيفة: انطلقت الحركة الإسلامية النسائية منذ بداية الثمانينات وخاضت كل المجالات من بداية تأسيس الكتلة الإسلامية في الجامعة والمؤسسات الخيرية وجمعية الشابات المسلمات حيث قامت الحركة بنشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة خاصة فيما يتعلق بالمرأة لمسايرة العمل الإسلامي لإخراج العالم من المفاهيم العصبية الضيقة والأحزاب القومية أو الشيوعية للفكرة الإسلامية التي نادى بها محمد صلى الله عليه وسلم وتضيف: تزامن العمل النسائي الإسلامي مع الصحوة الإسلامية في كل الاتجاهات لنهضة فكرية نحو النور الرباني وهذا الأمر يقودنا لأهمية الدور الذي تقوم به الحركة النسائية حيث كان هناك تغييب كامل للمفاهيم الإسلامية على الساحة ومن أهمها الزي الإسلامي الذي لم يكن معروفاً في تلك الفترة والذي يمثل الإسلام بشموليته وقوانينه الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.
دخلت المجتمع بقوة
وتضيف الحلبي: هناك تطورات كثيرة في العمل النسائي الإسلامي على كل المستويات فقد شمل جميع مناحي الحياة منها العمل الدعوي والمؤسساتي والنقابي والكتلي والجماهيري وذلك للتفاعل مع الشارع الفلسطيني بكل توجهاته سواء الطالبة أو العاملة أو ربة البيت حيث أن الحركة النسائية الإسلامية استطاعت أن تدخل وتندمج في المجتمع الفلسطيني بقوة وأردفت قائلة: الحركة النسائية خاضت العمل النسائي في جميع المجالات حتى على صعيد النائبات في المجلس التشريعي.
رفض الحصار
وعن دور الحركة النسوية في ظل الحصار فقد أوضحت الحلبي: الحركة النسائية لها دور بارز في قضية رفض الحصار بشتى الوسائل من خلال الاعتصامات المختلفة وآخرها كان الاعتصام على معبر رفح الذي شهد للحركة النسوية هذا الانجاز وبناء عليه تم اقتحام المعبر وفتحه كما وتحركت على المستوى الشعبي والجماهيري وساهمت في التخفيف من معاناة الشعب من خلال الأعمال الخيرية بتوزيع طرود غذائية وبعض المساعدات المالية المختلفة بالإضافة إلى التوعية حيث كان لها دور في توعية النساء في قضية الحصار والأبعاد السياسية والاجتماعية وتكييف النساء مع الواقع المؤلم كما أن الحركة النسوية تواصلت مع الدول العربية والأجنبية وأبرزت معاناة المرأة في الداخل الفلسطيني ولمسنا تفاعلهم مع القضية الفلسطينية.
صمت المتآمر
وعن تجربة سفينتي الحصار فقد أجابت: سفينة الحصار كانت تحمل رسالة لكل المناصرين والمتخاذلين حيث أن هناك إمكانية في التعامل مع الحصار بطرق مختلفة بعيداً عن الصمت والحزن والبكاء فقد قام الأخوان في مصر بمحاولة لكسر الحصار أسوة بسفينتي الحصار وهي رسالة المناصرين للقضية الفلسطينية أما الرسالة الموجهة للمتخاذلين فتشير: ما يحدث بحق الشعب الفلسطيني المحاصر في لقمة عيشه والنواحي الطبية والعلمية والسياسية ما هو إلا جريمة وهذا الصمت المطبق على ما يجري في قطاع غزة هو صمت المتآمر؛ متسائلة: ما هي الأسباب التي تدفع الكثيرين للتآمر علينا ومحاصرتنا؟ ذلك لأن التجربة الديمقراطية التي يتغنى بها العالم هي حق طبيعي للشعب الفلسطيني في اختيار قيادته لذا نجد التآمر العربي والصهيوني والفلسطيني علينا.
تجديد وتنشيط الفعاليات
وتشير: إن التخبط الذي تعيشه الأطراف الأخرى وخاصة المؤسسات النسوية نابع من الزاوية الدينية والدنيوية فيقول تعالى:”فمن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى” فإن البعد عن الله مصيره التخبط فالذي يؤمن بهدف ويدافع عن مبدأ ويضحي من أجله يختلف عن الذي يلهث وراء الدنيا والمناصب والمكاسب الدنيوية فالأول يدفع ماله ودماءه أما الثاني فهو ليس على استعداد ليضحى بأي شيء لعدم وجود نفسيات مخلصة ولا انتماء منوهة: ” الأفكار التي يتغنون بها هي مجرد مسكنات ومخدرات لمشاعر الناس ولكن الناس استيقظت وعادت لدينها لسنة نبيها وتؤكد بقولها: من يعايش الحركة النسائية الإسلامية عن قرب بكل شرائحها يشعر بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقها فإن الافتراءات التي تواجهها بأنها نخبوية عارية عن الصحة حيث أننا تواجدنا في المسجد والأحياء والبيوت والمدارس وكل مناحي الحياة فقد تغلغلنا في كل الأوساط الشعبية الموجودة مصرحة: قد يكون هناك نوعاً من القصور في بعض الجوانب ونحن بحاجة لتجديد وتنشيط الفعاليات التي نقوم بها فمن ينظر للشارع وما تقوم به الحركة النسوية في الفترة الأخيرة في مراكز التحفيظ بالمساجد يلمس نشاطات الحركة وتتابع حديثها قائلة: استطاعت الحركة أن تخطو خطوات واسعة لا تجعلنا نستكين فما تقوم به الحركة هو جزء مما هو مطلوب منا وهي رسالة ربانية أثقالها كبيرة تنوء بها الجبال والله يسخر لنا السبل والإمكانيات للوصول لما نتمنى.










