“مذبحة تلو مذبحة.وخيمة تلو خيمة..ومازال الشعب الفلسطيني يبحث في منافي الأرض عن وطنفعلى أوتاد الخيمة الواقفة في مهب الريح ومواجهة الأخطار حفرت الجدة وصيتها الخالدة لتظل أمانة يحفظها الأحفاد”
هذا هو حال الشعب الفلسطيني الذي جسده فيلم “دموع الشتات” حيث وُثقت من خلاله رحلة التشريد والهجرة المؤلمة عام 48.
“دموع الشتات” فيلم تاريخي شفوي أصدرته مؤسسة ((نساء من أجل فلسطين)) بمناسبة الذكرى الستين للنكبة وهو الفيلم الأول الذي أصدرته وحدة الإنتاج الفني بالمؤسسة العام الماضي ولم يكن الأخير من نوعه حيث أصدرت المؤسسة فيلم “غزة..الألم والصمود” بعد الحرب على غزة مباشرة.
عن سبب تسمية الفيلم تجيبنا أ. ابتسام صايمة مشرفة العمل ومديرة المؤسسة بأن:” معظم اللاجئات اللاتي تحدثن في الفيلم عن معاناتهن وروين لنا عن أحلامهن وأملهن بالعودة بكت قلوبهن قبل عيونهن وهن يروين معاناتهن الاسم تجسيد للمعاناة التي كتبها الشعب الفلسطيني المشتت بدموعه وألمه ومن أجل تلك الدموع جاءت تسمية الفيلم” بدموع الشتات”
يبرز الفيلم مدى شوق وأمل أهل فلسطين في الداخل والخارج للعودة إلى ديارهم وإن لم يقدر الله لهم ذلك فالعودة ستكون لأحفادهم إن شاء الله حيث حرص الفيلم على عرض صور التشريد وفي نفس الوقت الإيمان بحق العودة لأنهم خرجوا من بلادهم ظلماً وعدوانا.
عن المراحل الأولية لإنتاج الفيلم تحدثنا المشرفة على العمل أ. ابتسام بأن:” الفكرة تبلورت لدينا منذ شهر مارس 2008 حيث بدأنا بتجميع المواد المصورة اللازمة لإنتاجه حتى أواخر ابريل وتضمنت مقابلات شفوية مصورة مع عدد من النساء في الوطن والشتات اللاتي عشن في فلسطين قبل الهجرة ويقمن حالياً مع عائلاتهن في لبنان والأردن و الضفة الغربية وقطاع غزة”.
وتضيف:” لم يكن وصول المواد المصورة من خارج غزة سهلاً بل وصلت بطرق شبه مستحيلة بسبب الحصار وعانينا الكثير في التصوير وإرسال المادة وتحميلها ومنها ما وصل بجودة ضعيفة بسبب تحميله على النت ولكن تمت معالجته وإخراجه بالطريقة التي رأيتموها ثم دخلت المواد مرحلة الإعداد والتقطيع والمونتاج “.
المدة الزمنية للفيلم 32دقيقة وهو من إخراج المخرجة الفلسطينية يقين سامر التي حاولت التأكيد على إيمان نساء فلسطين بحق العودة للوطن والدار ويبدأ الفيلم في تصوير البلاد عندما كانت آمنة المساجد تؤذن والمدن عامرة ثم تآمرت عليهم قوى الشر والتي كرست حق اليهود في اغتصاب فلسطين فتوالت المؤامرات وحدث ما حدث حيث تم تقسيمها ومن ثم الهجرة منها بعد ذلك.
عن الصعوبات التي عاناها فريق العمل تحدثنا أ. يقين :”افتقدنا في البداية وجود جهاز مونتاج لكن تم توفير جهاز فريد من نوعه في قطاع غزة بمواصفات متطورة جداً كان لمؤسسة نساء من أجل فلسطين الأسبقية فيه” مضيفة: “واجهنا أيضاً العديد من الصعوبات منها انقطاع التيار الكهربائي الذي استمر طوال فترة الإعداد والإنتاج حيث كان الجهاز يتنقل من مكان إلى آخر فضلاً عن صعوبة المواصلات التي أعاقت وصول الفريق إلى مكان الإنتاج وقلة الوقت حيث تم إنتاجه خلال عشرين يوماً”.
وقد عمل في إنتاج الفيلم بعد التصوير حسب ما توضح المخرجة سامر طاقم عمل يتكون من ممنتجَيْن ومخرجة ومعدة برامج ومنسق قام بالتنسيق بين كل الأدوار وهو أ. عمر صلوحة.
وعن مرحلة الإعداد تقول يقين :” الفيلم فكرة ورؤية المشرفة العامة أ. ابتسام صايمة حيث قامت باختيار الشخصيات وكتابة السيناريو بمشاركة معدة الفيلم سماح المزين ومن ثم التصوير في أربعة مناطق هي لبنان &ndash الأردن- الضفة &ndash غزة وبدأت مرحلة تقطيع المشاهد والإعداد حيث أشرفت على تلك المرحلة الأخت سماح المزين معدة البرامج في فضائية الأقصى ثم انتقل إلى مرحلة المونتاج التي أشرف عليها الممنتجَيْن الأخ مهدي عابد والأخت رقية عبد الله حيث تم تقطيع المقابلات التي أجريت ثم إعادة ترتيبها بشكل مناسب وبعد ذلك تم تسجيل النص وبداية وضع الصور عليه”.
ورغم أن كثيراً ممن شاهدوا الفيلم قالوا أنه جسد معاناة الشعب الفلسطيني من التشريد والهجرة والعيش في معسكرات بظروف صعبة إلا أن المخرجة سامر تقول:” معاناة الشعب الفلسطيني وذكرى النكبة لا يمكن أن تتجسد في فيلم فما هو إلا انعكاس بسيط جداً في تجسيد صورة الماضي لكن ما يتميز به هذا الفيلم أنه جمع مقابلات مصورة من أقطاب الوطن المسلوب فهناك لاجئات من عكا و القدس ويافا والجورة منهن من تقيم في الأردن وأخرى في لبنان إضافة إلى لاجئتين يقمن في الضفة وقطاع غزة”.
أما عن ترويج الفيلم وتسويقه فتقول مشرفة العمل أ. ابتسام :”كون مؤسسة نساء من أجل فلسطين منذ انطلاقها عام 2008م استطاعت إنتاج فيلم في هذه المدة البسيطة ثم تم بيعه لعدة فضائيات فلا شك أننا نعتبرها انطلاقة قوية ونجاحا كبيرا والحمد لله وسيتم توزيعه سي دي في مناطق عدة في العالم إن شاء الله وما زلنا نتواصل مع جهات عدة من أجل تحقيق ذلك” .
ويشار إلى أن الفيلم تم توزيعه عبر اسطوانات ال سي دي على القافلات والوفود العربية والأجنبية التي جاءت إلى غزة وقد نال إعجابهم كما تم توزيعه في معرض فلسطين الذاكرة والبطولة الذي نظمته الحركة النسائية بالتعاون مع اللجنة العليا لإحياء ذكرى النكبة 61 وقد لاقى الفيلم قبولاً واسعاً من الجمهور.
وتؤكد صايمة :أن هذا النجاح سيكون دافعا لأن تنطلق مؤسسة نساء من أجل فلسطين لإنتاج أفلام أخرى تعمل على إبراز القضية الفلسطينية وتوضح مراحل معاناة ونضال الشعب الفلسطيني عن طريق التركيز على المرأة بشكل خاص إيمانا منا بدور الإعلام المقاوم بمعركة التحرير “.










