حوارات خاصة

المغربية سمية بن كيران: مشاهدتي للدمار زاد من حقدي على الآلة الصهيونية


 

سمية بن كيران عضو المبادرة الطلابية ضد التطبيع والعدوان التي دخلت غزة عبر معبر رفح برفقة قافلة شريان الحياة التي قادها النائب البريطاني جورج غالوي حضرت إلى غزة بعد شوق كبيرة لدخول هذه الأرض المباركة ورحلت منها بمشاعر ممزوجة بين الفرح بدخول أرض كريمة بأهلها المجاهدين وبين حزن على حالهم الذي خلفه الاحتلال لهم وبكاء على فراقهم.

داخل المغرب وبعد عودتها من غزة كان لنساء من أجل فلسطين الحوار التالي:

* بداية كيف جاءتك فكرة الالتحاق بقافلة غالوي “شريان الحياة”؟

حلم الدخول إلى غزة راودني منذ سنين طويلة فغزة اليوم هي الشوكة الصامدة المغروسة في حلق المعتدين وهي رمز الثبات و العزة و النصر كنت أتلهف لدخول تلك الأرض والمشي على ثراها الطاهر وملاقاة أهلها الصامدين والذي زادني من حدة اللهفة والشوق هي محاولات كسر الحصار من خلال إرسال سفن الكرامة من قبرص إلى غزة وتوجه الوفود الرسمية كانت تلك المبادرات تزيد رغبتي في الزيارة حاولت التواصل مع مسئول قوارب غزة حرة ونسقت معه وكانت الموافقة لكن تعذر علي السفر لتعقيدات ترتيبية وتخوف الأهل بعد الحرب على غزة اشتدت الرغبة ومع هذا الاشتداد تكثفت زيارات الوفود ومنها زيارة الوفد البرلماني المغربي وفي كل زيارة كنت أشعر بشوق كبير ولهفة أكبر فمن قدر الله ولطفه جاء ضيف من أصول باكستانية وجنسية بريطانية وهو رئيس جمعية “الإغاثة الإسلامية” بانجلترا ومن ممولي القافلة والمخططين لها فاستدعى الوالد بشكل رسمي للمشاركة في القافلة ومنذ سماعي للخبر أصررت على أن أكون مرافقة له في البداية تعذرت الأمور وقبل ميعاد السفر بيوم تيسرت الزيارة تيسيراً ربانياً و تمكنت من اللحاق بقافلة شريان الحياة الذاهبة إلى أرض غزة.

* ما هي أهم الصعوبات التي اعترضت سبيل دخول القافلة عبر معبر رفح في بداية الأمر؟

إن ما واجهنا من صعوبات لا يقارن مع المعاناة اليومية لإخواننا الفلسطينيين على معبر رفح كان قدومنا في قافلة رسمية وباستقبال رسمي من الحزب الحاكم المصري مع وفد يضم شخصيات سياسية بارزة لقد كان ميسراً نوعاً ما رغم أنه كان من المفروض أن ندخل يوم الأحد وانتقل معنا المسئولون إلى معبر رفح و تم ختم الجوازات لكن في العريش مُنعت الشاحنات المحملة بالمساعدات والتي لم تكن قد التحقت بنا بعد التحرك من المكان الذي توقفت فيه فاضطررنا للعودة ودخول الدكتور جورج غالاوي في مفاوضات طويلة مع المسئولين المصرين استمرت إلى آخر الليل واتفق أخيراً على السماح للشاحنات المحملة بالأدوية و أعضاء القافلة الدخول عبر معبر رفح في حين تحول باقي المساعدات عبر معبر العوجا الإسرائيلي طبقاً للاتفاقيات المبرمة ورغم هذا الاتفاق ظل بعض التشنج حاضراً حتى آخر اللحظات حيث منعت بعض سيارات الإسعاف و الإطفاء ومولدات كهربائية للمستشفيات من التحرك لكن صمود النائب جورج غالاوي و إصراره على عدم الدخول من غيرهم ألزمهم على التنازل و السماح للقافلة بالدخول بعد ساعات انتظار طويلة و شد أعصاب.

* بعد أن تم السماح بدخول الوفد كيف كان إحساسك وأنت تطئين أرض غزة لأول مرة في حياتك؟

 تعجز الكلمات عن التعبير عن تلك اللحظات لحظات تاريخية بمعنى الكلمة بالنسبة لي كتجربة شخصية فرحة الدخول لا تعادلها فرحة أخرى في حياتي أحسست أنني دخلت أرضاً تختلف عن جميع أراضي الله فهي أرض الشهداء و الأنبياء والمجاهدين أرض العفة و العزة والكرامة كانت لحظة استثنائية و تاريخية أعجز عن التعبير عنها بلغة الكلام.

* ما أكثر شيء أثار مشاعرك في غزة ؟

الدمار الشديد كان بالنسبة لي صدمة تساءلت في نفسي كيف دُمرت البنية التحتية وكيف دُمرت المنازل والجامعات بطريقة وحشية! وليس فيها أدنى اعتبار لأبسط الحقوق الإنسانية أن يدمر مسجد تحفة معمارية يضم مدرسة قرآنية للأيتام أن تدمر مستشفى يعالج فيها المرضى أن تدمر جامعات يدرس فيها العلم مشاهدتي لهذا الدمار آلمني وزاد من حقدي و حنقي على الآلة الصهيونية الوحشية البشعة حتى الشواطئ لم تسلم من قصفها رأيت القوارب مدمرة والشواطئ مخربة من آثار الصواريخ هؤلاء لم يلتفتوا للإنسان البريء فكيف يلتفتون لمباني من أسمنت.

* كيف وجدت أهل غزة ؟

ما ينسيك دمار غزة هو هذا الصمود والثبات لكل فرد من أفراد هذا الشعب العظيم إنه شعب مؤمن و صامد معنوياته مرتفعة وإيمانه قوي فما تكلمت مع أحد اشتكى سوء الوضع بشكل يخل بعقيدته الشكر والحمد كان في كل كلامهم بالإضافة إلى الإصرار على الصمود والمقاومة بل و يستحضرون إيجابيات هذه الحرب قبل استحضار سلبياتها كانت لي لقاءات متعددة مع النساء والأطفال كنت أرى الثبات في كلامهم والنصر في نظراتهم.

* ما هي أهم الأماكن والشخصيات التي زرتيها في غزة ؟

كان لي في غزة برنامج خاص لم ألتزم فيه بكل برامج القافلة وهذا راجع لرغبتي الشديدة في تجاوز الرسميات الضرورية للقافلة والاحتكاك بأهل غزة الصامدين وزيارة أكبر عدد من المواقع فكان لي شرف زيارة بيت أم نضال فرحات خنساء فلسطين كما أني زرت قسم الأخوات بفضائية الأقصى وكان اللقاء فرصة للحديث عن العمل الصحفي وسط الحصار زرت كذلك جمعية الدعوة الإسلامية النسوية بحي الشجاعية حضرت أيضاً حفل تكريم لأعضاء القافلة بمركز رشاد الشوا وسط غزة وشاهدت بيوت بعض العوائل التي استشهدت بالكامل كعائلة آل السموني و إطلالات خاطفة على بعض المواقع المعروفة و المدمرة في غزة كالمجلس التشريعي والمقرات الأمنية ومستشفى الشفاء وآخر ما ختمنا به زيارتنا لأرض غزة تفقد مسجد الفضيلة للدعوة الإسلامية و البر بأبناء الشهداء لقد تأثرت كثيراً حينما تحدثت مع أطفال الشهداء.

* اذكري لنا بعض الذكريات التي كان لها تأثير كبير عليك عندما دخلت أرض غزة؟

كل اللحظات التي قضيتها في غزة ذكريات لن تنسى أبداً خصوصاً لحظة الدخول وما رافقها من مشاعر الفرح والتعطش للقاء ثم لحظة الخروج منها وما رافقها من ألم مفارقة ومغادرة تلك الجنة و ما بين هذه اللحظة وتلك لحظات عديدة لا تنسى كلحظة لقائي بخنساء فلسطين و تقبيلي يديها و الحديث المؤنس الذي دار بيننا ولحظة مشاهدتي للدمار و ما كان يسببه لي من ألم في غزة اختلطت علي المشاعر كنت في آن واحد أحلق في السحاب فرحاً بتواجدي على تلك الأرض و يذرف قلبي دماً على الواقع الذي خلفته آلة الحرب.