ثقافة وفنون

زوجة جريح وأم لثلاثة جرحى أبدعت بالشعر فغنت للوطن والإنسان


 

“دعيني أحلم أن أعود إلى أشيائي المتناثرة بين الحين والحين ..إني أرى بيتي والبئر المضرج على الرصيف…وأقراط أمي بين البحر والبحيرة ..هنا دم أجدادي على تلك الخابية..”

 في أبيات الشعر التي حملت عنوان “أحلام لاجئ” استقبلتنا الشاعرة ماجدة إسماعيل التي أخفيت لقبها بين معاناة الحصار والعدوان على غزة بعد جرح عميق في ساق زوجها نديم وجروح لا تقل عمقاً في أبنائها بشار وفراس ومهند من قذائف دبابات الاحتلال كان يغلب على كلماتها اللهجة السورية التي تعود بها إلى المولد والصبا لكونها لاجئة فلسطينية على أرض سوريا عادت بها إرادة الله تعالى إلى أرض الوطن.

شاعرة

في الزيارة الأولى لمنزلها لم نكن نعلم بخفايا إبداعها للشعر إلا أن كلماتها الشعرية كانت تصب في كلماتها حينما كانت تتحدث عن إصابة زوجها وأطفالها في حرب قطاع غزة الأخيرة.

وكانت في بداية الحديث تقول أكتب الشعر ولم تقل بأنني شاعرة فتبين أن ذلك تواضعاً منها حينما انطلق لسانها بأبيات الشعر قائلة:” أنا إن عدت لا يهمني الزمان ولا يهمني صبايا المغادر..ولا يهمني زينتي ولا شيب السنين..أنا إن عدت أروي الزيتون ..معي من غابوا بأجسادهم ..عدت أروي ضفائرك الطويلة ..وإن استسلم البعد مني سأروي قصائدك لمن ينمون بين أزقة الشتات بلا شموس..”.

 وذكرت بأن الشعر لديها كان منذ نعومة أناملها الصغيرة قبل سنوات طويلة فكان أي حدث يثير كلماتها الشعرية خاصة أنها عايشت معنى غربة وطن إلا أن قصائدها وأبياتها الشعرية كانت ضمن أوراق دفترها التي أخفيت عن مسامع الكثير واكتفت بأن تحتفظ بها لنفسها.

وبينت بأنها بعد عودتها لأرض الوطن فلسطين انشغلت كثيراً في تربية أبنائها ولكن هذا لم يجعلها تبعد في ذاكرتها عن الشعر وإن بعدت في كتابتها بعض الشيء كما يقال ” أن وراء كل رجل عظيم امرأة أيضا وراء كل امرأة عظيمة رجل” فكان وراء الشاعرة ماجدة زوجها المهندس نديم الذي شجعها على كتابة الشعر والمواصلة في الإبداع.

تقول:” لازلت أذكر أنني عرضت مجموعة من قصائدي على د. إياد عبد الجواد أستاذ لغة عربية فشجعني كثيراً على مواصلة الاهتمام في هذا المجال وأكثر ما شجعني حينما جاء إليه في مكتبه زملاء له بالعمل فعرفهم علي مباشرة وقال لهم الشاعرة ماجدة فقلت له لست شاعرة وهذا لقب كبير فقال لم أقل ذلك مجاملة بل أبيات شعرك هي من منحك لقب شاعرة”.

للربيع طعمُ أخر

وأضافت بابتسامة خطتها على ملامح وجهها:” المرأة الفلسطينية تحمل كافة المشاعر خاصة أنها حساسة تكتب كل ما تشعر به فهي المرأة الصابرة على الحصار وهي أم الشهداء وأم الجرحى فهي تفوق نساء العالم بإحساسها المرهف”.

وأشارت إلى أنها في طور إعداد ديوانها الأول الذي تفكر بأن تكتب على عنوانه:” للربيع طعمُ أخر” وحول سبب تسميتها هذه قالت:” استلهمت هذا العنوان من استشهاد طفلين بعمر الزهور جعلني أرى بأن الربيع لدينا له طعم أخر حيث الحصار والاحتلال الإسرائيلي”.

 تعد الشاعرة ماجدة أغنية للأطفال بعنوان الرمل الأحمر تنشد الكلمات التالية:” لملم أحمد كل الحارة ..وفانوس وطعم وسنارة ..قالوا شوفي ؟؟وجبة كبيرة سمك وجنبري ومحارة …قال أحمد يا حلوين وطني بيغرق يا شاطرين..امشوا لنصطاد نرجعله أمجاده ..لقيوا السنارة مقطوعة وبالدرب ألغام مزروعة والدم بجدل بشهادة ..عطش محمد وعيسى وموسى..والمية منحة زيادة وطن الأنبياء.. طفوا شمعة شالوا الفرح وخلوا دموعه وصار البكه بكل الحارة ..أحمد ما رجع مع رفقاته ..أحمد صار الرمل الأحمر ..أحمد ضحية عم تتكرر ..شورت وبوت وكاب ودفتر ظلوا هان وأصحابوا ماتوا ..إصحى يا عالم وقلهن إن الدم الوطن عباده وإن الأرض الخط الأخضر..”.

 

 

في البيت

وكما أحبت الشاعرة ماجدة أبيات الشعر أحبت كذلك بأن يكون أطفالها مبدعين فتحاول دوما تشجيعهم على تنمية المهارات خاصة أن نجلها مهند يحفظ القرآن الكريم ويمتاز بصوت جميل بينما نجلها بشار صاحب المواهب المتعددة حيث شارك شقيقه مهند بالصوت الجميل خاصة عند تلاوة القرآن الكريم ويجيد فن الرسم بخطوطه المختلفة ولرياضة الكاراتيه قصة عشق كبيرة تربطه بها إلا أن الاحتلال الإسرائيلي أراد أن يسرق الذكريات والأحلام حينما قذف بصواريخ دباباته على زوجها وأطفالها في حرب غزة الأخيرة.

 وبمجرد أن سمعت الشاعرة ماجدة كلمة حرب لتضع يديها على رأسها وتقول:” يصعب علي نسيانها خاصة أنها سرقت حلم طفلي بشار الحاصل على دان واحد حزام أسود وكان سيشارك في بطولة غزة للكاراتيه إلا أن قذائف الاحتلال أدت إلى إصابته في قدمه اليسرى ويده وأنحاء متفرقة من جسده” مضيفة:” كما تم إصابة أطفالي مهند وفراس وإصابة زوجي مما أدى إلى إصابته وعجزه عن السير مرة أخرى”.

وبينت أن كل ما يحدث في غزة يجعل المرأة الفلسطينية ذات إبداع أخر تحمل كافة المشاعر التي تفجر بها طاقاتها في إبداعاتها المختلفة وخاصة في مجال الكتابة.