ثقافة وفنون

الشاعرة الصاعدة نور الحداد..جمعت بين الشعر والطب وحفظ القرآن


 

يُقال أن للتميز قطبان أحدهما علميًا والآخر أدبيًا فيتميز الإنسان في إحداهما ومن الصعب عليه أن يجمع بينهما هذا الحديث من القِدم لكنه لم يزل بل ضرب شبابنا الصاعد في ذلك من الأمثلة ما كان الأروع فأصبح يجمع بين المتقابلات و المتناقضات وجعل بإبداعه من المتناقضات متناغمات.

“نساء من أجل فلسطين” التقت بواحدة من شاباتنا الصاعدات وهي الشاعرة نور الحداد والتي جمعت بين كل ما استطاعت أن تجمع بينه فجمعت بين العلم والأدب بين الشعر والطب وزانت جمعهما بالالتزام والقرآن.

مولد في المهجر

ولدت نور 21/12/1988 في دولة الكويت لأم مصرية وأب فلسطيني وعاشت أسرتها حوالي 16 عام خارج أراضي الوطن ثم كانت العودة في عام 1992م حيث كان عمر نور حينها أربع سنواتو ورافق التميزُ شاعرتنا منذ صغرها حيث تلقت تعليمها الابتدائي والمتوسط في مدارس مدينة غزة بكل تفوق وأنهت كذلك المرحلة الثانوية بمعدل مرتفع جدَّا وصل إلى 98.6 % أهلها للالتحاق بكلية الطب في الجامعة الإسلامية.

بداية الشعر مع أمجاد

في المرحلة الابتدائية لم تكن تدرك نور ما هو الشعر وما هي أبحره لكنها ومنذ الطفولة كانت تتميز بحسن التعبير واستخدام الألفاظ واستمر ذلك في المرحلة الإعدادية حتى بدأت كتاباتها تأخذ طابع الشعر في المرحلة الثانوية وكانت أم نور معها خطوة بخطوة وكانت هي أكثر من شجعها واحتضن موهبتها وعمل على استمرارها وفي ذات المرحلة تعرفت شاعرتنا إلى الشاعرة ميّ على وفي هذا تتحدث نور:”  قرأت الشاعرة مي كتاباتي وشعرت بوجود نغمة البحور الشعرية فيها وتحدثت إليَّ بأنه يجب عليَّ أن أطور موهبتي عن طريق الالتحاق بدورات شعرية”.

كانت هذه هي بداية نور لتشق طريقها نحو الإبداع في كتابة الشعر فالتحقت بأول دورة لها في الشعر في منتدى أمجاد الثقافي هي الَعروض والقافية مع د.عبد الخالق العفّ وتقول عن منتدى أمجاد:” أحببت هذا المكان كثيرًا وكنت أشعر بالانتماء له لدرجة أنني أنهيت دورة واحدة في العروض والقافية ولم أكتفِ بها فحضرت نفس الدورة عدة مرات لأنني لا أريد أن أترك هذا المكان وكنت كلما كتبت قصيدة أذهب إلى هناك وأعرضها على رئيس منتدى أمجاد د. عبد الخالق وكان ذلك في المرحلة الثانوية والتي مثلت عندي حقيقةً فترة الثورة في الشعر “.

تعلق بالشعر ورغبة في الطب

وتضيف:”حتى في الثانوية العامة استمريت في الكتابة والتأليف حيث أنني لم أستطع التوقف ولربما من الطريف  

أنني ليلة امتحان اللغة الإنجليزية في الثانوية العامة تركت الكتب والدراسة وجلست أكتب الشعر”.

وبعدما أنهت نور الثانوية العامة تخالطت آراءها ومشاعرها إزاء التخصص الذي ستلتحق به فكانت في حيرة بين أنها لم تكن تريد أن تدخل كلية تحتاج لجهد ودراسة كثيرة حتى لا تنقطع عن نشاطاتها في المسجد وعن موهبتها في الشعر وبين أهدافها وحلمها في أن تلتحق بكلية الطب فترددت كثيرًا قبل أن تدخلها ولكن أهداف نور من وراء التحاقها بكلية الطب حسم حيرتها بين الأمرين تقول:” أهدافي وراء كلية الطب كانت كبيرة على رأسها مساعدة المسلمين هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ظروف الطب في غزة كانت سببًا في التحاقي بهذه الكلية وكذلك أردت أن أغير نظرة البعض نحو الطب حيث أن الطبيب يتعامل مع المريض كجسد فقط بل يجب على الطبيب أن يتعامل مع المريض كجسد وروح معًا ورسالة الطبيب سامية جدًّا كونها تتعامل مع أرقى المخلوقات وأكرمها وما زلت أتذكر كلمات عميد الكلية في اللقاء التجمعي الأول لطلبة الطب بالذات الطالبات حيث قال لنا أن طالبة الطب يجب أن تكون استشهادية ويجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن حياتها لن تكون عادية كحياة أي فتاة أخرى”.

لم يقتصر حد الإبداع مع شاعرتنا في موهبة الشعر أو في تميزها وتفوقها الدراسي بل امتدت حدود الإبداع معها حتى وصلت إلى حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن الرابعة عشر ومزجت بين الإبداع في كليهما حتى بات القرآن الكريم بالإضافة إلى مكانته وأهميته المعروفة في حياة الإنسان المسلم مصدرًا زاخرًا بالمعاني والألفاظ والصور المعجزة تقتبس منه شاعرتنا الألفاظ القوية وتستقي المعاني العذبة فتقول في ذلك:” لقد ساعدني حفظي للقرآن الكريم كثيرًا في سلاسة كتابة الشعر عندي حيث أنني أصبحت أمتلك ثروة من المعاني والألفاظ القوية بسبب حفظي لكتاب الله عز وجلّ”.

وربما أول ما يُكتب هو أول ما يُذكر وهو أكثر ما يبقى محفورًا في القلب والذاكرة تقول:” أول ما كتبت من القصائد المنظومة قصيدة على البحر الكامل وهو أول بحر تعلمته في دورة العَروض والقافية والأبيات الأربعة التي كتبتها كانت بمثابة الدخول لعالم الشعر فأقول في مطلعها قومٌ جبابرة نُذِلُّ ولم نزلْ رغم الوْهن.. وعندما كتبت هذه الأبيات عرضتها على د.عبد الخالق العف حيث أشاد بها كثيرًا بالذات أنني لم أكن قد تلقيتُ سوى محاضرتين في الدورة وكنت أحرص على كتابة أبيات على كل بحر يُشرح أثناء الدورة أما أول قصيدة كتبتها غير منظومة أي قبل أن أتعلم الأبحر كانت في السنوات الأولى لانتفاضة الأقصى الثانية وهي بعنوان :”الشهيد” “.

غزة مفجرة الشعر

تنوعت المواضيع التي كتبت فيها نور الحداد ما بين شعر الثورة والجهاد والمقاومة وحب الوطن والأخوة والصداقة والأخلاق لكن السيادة كانت للوطن وحبه ولغزةَ نصيب الأسد من شعرها وعن تأثرها ببيئة غزة وتأثير هذه البيئة على شعرها تقول شاعرتنا :” عشت في غزة كل مراحل حياتي وحتى الآن مما أضفى على تربيتي وسلوكي الكثير وكذلك أثر على الشعر الذي أكتبه حتى بتُّ أشعر بأن غزة هي التي تفجر الشعر حيث أن غزة مليئة بالحوادث والمناسبات وكلما حدث شيء أشعر بأنه يجذبني بشدة لأكتب عنه وربما لو كنت في مكان آخر غير غزة العزة لما اهتممت بالشعر بهذا الشكل وكان أبرز ما كتبت في هذا الجانب كان عن الحرب الأخيرة

على غزة”.

تنوع شعر نور الحداد ما بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة لكن يغلب على شعرها الطابع العمودي وفي سبب ذلك تقول نور:” أفضل نظم شعري على الشعر العمودي لأنني أجد نفسي فيه وأشعر أن الشعر العمودي يحتاج إلى جهد ذهني أكبر مني حيث أنه يتطلب مني الالتزام بالقافية وهذا في حد ذاته ليس سهلاً وكلما زاد الجهد بالتأكيد ستزيد قوة الشعر ويعظم تأثيره لكن هذا لا يعني بالمطلق التقليل من شأن شعر التفعيلة فشعر التفعيلة أيضًا سماته الخاصة التي تميزه حيث أنه يترك مساحة واسعة من الحرية للشاعر للتعبير عما يدور في أعماقه”.

ولم تقتصر سمة التنوع على أنواع الشعر التي تنظمها نور بل نمت هذه السمة حتى تنوعت كتاباتها ما بين شعر ونثر من خواطر ومقالاتوغيرها.

وتطمح شاعرتنا إلى إصدار أول ديوان لها يحمل بين طياته جميع ما كتبت ونظمت من الشعر حيث أنها في سبيل الوصول إلى ذلك تعمل باستمرار على تدوين قصائدها وتجميعها إلكترونيًا متأملة بهذا أن يتحقق طموحها وأملها في القريب بإذن الله تعالى.

و حثت الشاعرة الصاعدة نور الحداد كل فتاة أو شاب يجد في داخله هذه الموهبة ألا يتأخر في تنميتها وتطويرها وأن الموهبة إن لم تُصقل ستموت في مهدها وقالت:” يجب على كل كاتب أو شاعر مبتدئ ألا يخجل من كتاباته مهما كانت فلا يولد المرء عالمًا” وختمت حديثها بنصيحة لكل الكتاب والشعراء:” بأن القلم هو أمانة ومسئولية وكل ما يكتب الإنسان يُحاسب عليه فيجب أن تحمل كتاباتنا وأبياتنا ذات الرسالة التي نحملها نحن ونرغب في إيصالها”.