ثقافة وفنون

منتدى أمجاد الثقافي… ودور الشابات المبدعات فيه


 

 ربما يظن الناظر من حوله في المجتمع الفلسطيني أن الفتاة مكانها في بيتها فقط لا في ميادين أخرى تستقبلها أو تفتح لها أبوابها ميدانها هو بيتها أو فليكن مجال إبداعها مقصورًا على ذلك لأن قدرتها لا تتعدى أمورًا مثل هذه .!فما مدى صحة هذا الكلام ؟ وهل لها من ميادين أخرى لتثبت إبداعها فيه ؟ نساء من أجل فلسطين بحثت عن ميادين أخرى محاولةً الإجابة عن هذه التساؤلات فكان منتدى أمجاد الثقافي واحدًا من هذه الميادين المتعددة والذي كان موطنًا للإجابات الشافية..!

نظرة تعريفية

نشأ منتدى أمجاد الثقافي عام 2003 تلبية لرغبة الكثير من المبدعين والمبدعات والذين لم يجدوا بيئة مناسبة للتعبير عن أنفسهم ومواهبهم ويهدف منتدى أمجاد إلى نشر أعمال المبدعين الشباب ويعمل على تنمية مواهبهم باستمرار من خلال عمل مسابقات إبداعية بشكل سنوي ودوري وكذلك عمل دورات سنوية صيفية في كافة المجالات الأدبية مثل الشعر والمسرح والفن التشكيلي والرسوم المتحركة بالطين والسيناريو بل ويتعدى الأمر إلى عقد دورات في التصوير والإخراج وذلك بالتعاون مع شركة أمجاد للأعمال الفنية كما ويهدف هذا المنتدى أيضًا إلى إنشاء جيل متميز ذو طاقات مبدعة وخلاقة ونشر الأدب المقاوم وتعزيز ثقافته .

ولا ننسى الهدف الأساسي أيضًا حيث تشجيع الأدب الملتزم بعقيدة الأمة الإسلامية وفي هذا المضمار يقول رئيس منتدى أمجاد الدكتور عبد الخالق العف :”يظن الكثيرون أن الفن الملتزم هو دائرة ضيقة ونحن نعتقد بعكس ذلك ونريد أن نثبت أن الفن الملتزم دائرة واسعة تضم الكثير من المجالات ولا تقتصر فقط على أدب المقاومة أو الأدب الوعظي كما في بال البعض بل إن أدب الوجدانيات والروحانيات هو شيء أساسي لكن في ذات الوقت هذا الاتساع لا يمنع وجود حدود وضوابط نلتزم بها وجميع من يشاركنا في المنتدى”.

أنشطة بارزة

أما بخصوص الأنشطة المتعددة للمنتدى فيضيف الدكتور العف:”من أهم أنشطتنا الصالون الأدبي الذي يُعقد بشكل دوري كل أسبوع أو أسبوعين ويحضره في كل مرة حوالي ستين مبدعاً ومبدعة  في مجال الشعر والأدب ولعل وجود كلا الجنسين من المبدعين والمبدعات في مكان واحد يقرؤون قصائدهم وينثرون خواطرهم ويطرحون الآراء ويناقشون النقد البناء مما يعمل على توسيع آفاق الفكر وخلق مدارك الإبداع وبالطبع ذلك كله ضمن ضوابط العمل المهني الملتزم”.

ويتابع د.العف حديثه :” ولعلّ من إيجابيات هذا الصالون أنه يأتي إليه المبدعون والمبدعات من كافة الأطياف السياسية من شباب مجتمعنا الفلسطيني ومن الأنشطة البارزة للمنتدى كذلك إصدار مجلة أمجاد والتي تُوزع مجانًا وقد صدر منها خمسة أعداد منذ عام 2003 وحتى الآن حيث يتم نشر أفضل الأعمال والكتابات والحقيقة أن إصدار المجلة غير دوري وذلك بسبب العائق المادي فلا يخفى على أحد الارتفاع المستمر والرهيب في أسعار الطباعة “.

دور الأخوات 

أما عن حجر الزاوية في حديثنا ألا وهو دور الأخوات والمبدعات الشابات في منتدى أمجاد كمثال على تميز الفتاة في كثير من المجالات ففي معرض رده عن سؤالنا بهذا الشأن يتحدث د.العف فيقول :”في الحقيقة إن مجال الإبداع مفتوح لكلا الجنسين ومن يثبت نفسه هو الأجدر لكن لا أحد ينكر أن الدور الأبرز في المنتدى هو للأخوات لدرجة أن البعض قد يظن أنه منتدى نسائي فمثلًا عدد الأخوات المنتسبات لمنتدى أمجاد الثقافي يفوق كثيرًا عدد المنتسبين كما أن نسبة المشاركة في الفعاليات التي يعقدها المنتدى مثل الصالون الأدبي وغيره تختلف بشكل واضح بين الجنسين حيث تكون نسبة الحضور 80 % من الأخوات وفقط 20% من الإخوة “.

“ولا يقتصر الأمر في تميز الأخوات على الحضور والانتساب بل في المشاركة في الفعاليات والأعمال ذاته تكون مشاركتهن متميزة وخلاقة في كل الفعاليات فمثلًا فعالية عيد وبهجة التي تُقام سنويًا في ثاني أيام عيد الفطر المبارك فإن الدور الأساسي في الإعداد والتنسيق والترتيب الخاص بالفعالية يكون من مجهود الأخوات ولا أحد ينكر ذلك كما أن اقتراحاتهن وطلباتهن في الأنشطة والفعاليات هي نوعية “.

أسباب

ويعزي الدكتور عبد الخالق العف هذا الدور المتباين للأخوات عن الإخوة لعدة أسباب منها أن قوة الانتماء عند المنتسبات للمؤسسة هي أقوى منها لدى الشباب وكذلك أن الشبان منشغلون بأمور أخرى هي جوهرية في حياتهم كالبحث عن العمل وسبل الرزق لهم والجهاد فميادين الجهاد تنتظرهم وأسباب أخرى كثيرة”.

نماذج مبدعة

ومن خلال ذلك تحدث لنا الدكتور العف عن نماذج حية ومبدعة من الأخوات في المنتدى حيث ذكر لنا الشاعرة مي علي والأستاذة ابتسام صايمة والتي كانت عضواً في مجلس إدارة المنتدى لعامي 20032004 والشاعرة سماح المزيني ورسامة الكاركتير ربا أبو حطب وكلتاهما أعضاء في مجلس الإدارة وغيرهن الكثير من المبدعات .

وتتحدث لنا الشاعرة سماح المزيني عن تجربتها في منتدى أمجاد فتقول:” بداياتي كانت مع الدكتور عبد الخالق العف حيث كان محكمًا لإحدى المسابقات الشعرية وبعد تلك المسابقة كان لي اتصال على الدكتور عبد الخالق لأسأله عن القصيدة التي شاركت بها فبعد أن استمع لقصيدتي أخبرني أنها حصلت على المرتبة الثامنة عشر وقال لي أن بدايتي مع الشعر جيدة وقريبة إلى حد ما للشعر الموزون وأسدى لي بعض النصائح وبعد هذه المرة كان لي عدة لقاءات مع الدكتور فكنت كلما كتبت قصيدة أذهب باستمرار إلى مكتبه في الجامعة وكان يعطيني الكثير من الكتب التي تفيدني في مجال الشعر والأدب وبعد ذلك أخبرني عن وجود منتدى أمجاد والصالون الأدبي فيه وشجعني كثيرًا على المشاركة فيه وبالفعل ذهبت وألقيت أول قصائدي هنا ولم أجد إلا كل ترحيب ورعاية فمنذ هذه اللحظة شعرت بالانتماء القوي إلى هذا المنتدى فكان بمثابة أول نافذة لي لعالم الشعر والأدب والفن والنقد “.

“وبعد ذلك تطورت الموهبة عندي ونمت المشاركة في المنتدى لتتعدى كتابة الشعر إلى كتابة السيناريو والكثير من كلمات الأناشيد وسيناريوهات أفلام وثائقية وكذلك كتابة العديد من سير الشهداء كمان كان لي شرف إعادة الصياغة الفنية لكتاب للسيدة رشا العدلوني كتبته عن الدكتور الشهيد عبد العزير الرنتيسي كما أن مشاركتي في منتدى أمجاد لم تقتصر على الأمور الأدبية والفنية بل وبفضل الله أصبحتُ من أعضاء مجلس الإدارة فيه”

وتتابع:”صراحة نجد أن الأخوات رائدات في منتدى أمجاد في العمل والحضور والمشاركة الفعالة ولم يأتَ ذلك إلا نتيجةَ أن منتدى أمجاد هو خير راعي للمبدعات حيث يرعى موهبتهن بكل أمانة ومهنية ويعمل على تطويرها وأعتقد أن السبب تميز الأخوات عن الإخوة في المنتدى وبمراحل هو أن البنات يمتلكن طاقة أكبر من الشباب وكذلك الشاب منافذ الحياة مفتوحة أمامه بشكل كبير على عكس الفتاة التي تقيدها تقاليد المجتمع وعاداته مما أدى بالفتاة إلى البحث عن سبيل تفرغ فيه طاقاتها وإبداعاتها سبيل يناسب طبيعتها ومجتمعها والبحث عن عالم خاص بها وفي الحقيقة أن منتدى أمجاد كان الحضن الدافئ والملجأ الآمن لكثير من الفتيات وموهبتهن وكثيرا ما أثبتن أنفسهن في المنتدى وأذكر على سبيل الذكر لا الحصر الأخت ربا أبو حطب والتي أعدّها دينامو الأخوات في المنتدى”.

أما رسامة الكاركتير ربا أبو حطب فتتحدث هي الأخرى عن دور الأخوات في المنتدى وعن تجربتها الشخصية فيه:” ظهر مؤخرًا الدور البارز للأخوات في منتدى أمجاد من خلال المشاركة المستمرة لهن في مختلف الفعاليات ومن وجهة نظري أن الفتاة في المجتمع لا يوجد لها مجال كبير من الحرية مثل الشاب وهذه طبيعة وحقيقة لا أحد يجهلها مما دعا الفتاة إلى أن تثبت نفسها في جانب يناسب مدى الحرية المسموح له فإما وجدته في الكتابة أو الرسم أو الفن التشكيلي وغيره من المجالات الذي يوفرها لنا منتدى أمجاد فعلى الصعيد التخصصي أذكر أن بدايتي في المنتدى كنت عضوة عادية تقتصر مشاركتي على مجال الفنون التشكيلية حيث الرسم الكاركاتيري لكن بعد ذلك وبسبب حبي لمجال العمل مع الجماهير عملت على التنسيق لكثير من الفعاليات والأنشطة للمنتدى وكنت أحاول باستمرار خلق أفكار جديدة و متميزة في الأعمال التي أشارك في إعدادها أو التنسيق لها حتى أصبحت عضو مجلس إدارة في المنتدى حيث أصبحت مسئولة عن جانب العلاقات العامة والإعلام فيه ومن ضمن الأفكار الجديدة مثلًا كنت صاحبة فكرة المحكمة الفنية التي قام المنتدى بعقدها بالتعاون مع كلية الآداب في الجامعة الإسلامية بعد حريق الجامعة الإسلامية عام 2007 والتي كانت بعنوان ..منهم النار ..ومنا المطر فكان العمل مميز ونوعي لاقى حضوراً ونجاحاً كبيراً حيث قمنا بتقديم عمل جديد لم يسبقنا فيه أحد حيث كانت المشاركات الشعرية والأدبية تُقدم على شكل شهادات في محاكمة للمذنبين في حريق الجامعة وكذلك التقديم كان على شكل شعر ومرافعات من محامين دفاع أيضًا كانت عبارة عن قصائد شعر وخواطر ومشاركات أدبية وفنية أخرى.

ومن كثرة محاولتي بأن أكون دءوبة في أفكار مستحدثة ونوعية أذكر أن الدكتور عبد الخالق قال لي أنني دائمًا آتي بأفكار تبدو غريبة للوهلة الأولى لكنها عند تنفيذها تلاقي قبولا ممتازا والحمد لله “.

 

دعوة للتقدم و حمل المشعل

وفي ختام الحديث دعت كل من المُبْدعتينِ الجيل القادم من الأخوات إلى الاستمرار في الإبداع حيث قالت سماح المزيني:” نحن نعمل من الآن على استيعاب الطاقات الجديدة واحتضانها حتى تكون مشعلًا يقود الجيل القادم نحو الإبداع والتميز حيث أن كل جيل يجب أن يقوده من يناسبه ويتوافق مع أفكاره وينسجم مع زمنه” أما ربا أبو حطب فقالت :”أحب دائما أن أوجه أمراً للفتيات وحتى أنني دومًا أقوله لطالباتي في الجامعة أنه على الفتيات أن يمتلكن الجرأة الكافية لطرح أفكارهن والدفاع عنها وفرض أنفسهن من خلال ما يقدمهن فعليهن جميعًا أن يتخلصن من السلبية ويتمتعن دومًا بالإيجابية التي ستقودهن نحو التغير البناء بالذات في فترة الشباب واستغلالها حيث ينعم الله على الإنسان فيها بالقوة اليافعة والعقل السليم”.

وبعد استعراض هذه النماذج الناجحة والمبدعة لم يعد للحديث بقية بل كانت للعمل الأحقية في إثبات الأخوات لقدراتهن و فعاليتهن في كل عمل يخضنه يوافق طبيعتهن ولا يخرج عن حدود مجتمعاتهن.