ثقافة وفنون

عن الحب.. والشهادة


كلّ شيء في سكون.. اللّحظة أيضاً تواطأت مع المكان أحسستُ بوحشة وشوق فهمست إليكِ بكلمة سلام.. وجثوتُ على ركبتيّ.. جواركِ يساراً ووضعت رأسي أتذكّر رتيب نبضك.. لأوّل مرّة مذ عرفتك أبادر بالسلام.. فرأيتك ضاحكة وأنا أفتح الباب عائداً إليك معفّرا.. تفتّشين عن الرّضوض والخدوش وتهمسين (دعوت حتّى لا تصاب بهذه) فتمسحينها بماء بارد عن جبيني وساعديّ ويهدأ كل شيء

وأظلُ ككلّ شيء.. هادئاً أنتظر ترحيباً وأتمنّاه.. كم مرّة أعطيتك ظهري مودّعاً وعدت ألقاكِ كما أنتِ.. بنفس محيّاك.. باسمة صابرة.. كم تمنّيتُ أن تتشبّثي بي وتحاولي ردّعي –خوفاً! كذباً!- وتبكي عليّ لأظلّ ولا أظلّ! بل أمسح دموعنا وأرحل.. فأراك في رباطي ومعاركي نوراً يحجبني عن رصاص عدوّي بالدّعاء وأتخيلني.. أعود شهيداً مبتسماً للجنّة لا تصلني في الدّنيا غير زغرودتك تودّعني وتعدني.. لكنّي في كل مرّة أعود.. فنضحك! وتفتّشي وتمسحي! ثمّ تقتربي وتهمسي (ليتنا نظلّ…معاً) وتدفعين بي للشهادة

وأقترب منكِ أكثر.. ها أنتِ كما أنتِ.. مجبولة بالحميّة والحنان.. قبل أن أسمع سؤالك عن جرح في صدغي أطمئنكِ أنّني اعتنيت به.. ولم يعد يؤلمني وقبل أن تسألي عن ابنتنا أطمئنك عنها.. تركتها في البيت نائمة فأعدك أن أحضرها في المرّة القادمة لترينها وهي تكبر.. وهي تنسى! فأسمع صوت عجوز يناديني..
– ارحم نفسك! الأموات يتألمون من البكاء!

فأمسح دمعي.. وأزيح خدّي عن رخام القبر.. خائفاً من كلمته! فأواري وجهي كي لا يراني ثمّ أسمعك أكثر..! وأعدك!

وأعود لطفلتنا.. وأضمها مرّتين.. وأقبّلها مرتين عنّي وعنكِ! فابتسمتُ عندما تشكّلتِ في ابتسامتها.. وبكيتُ عندما تذكّرت أنّ الحليب في فمها تغيّر طعمه.. وحنانه!