حوارات خاصة

أم أسامة قريقع زوجة شهيد وأم لشهيد و أسير محرر وجريح


 

هي المرأة الفلسطينية الصابرة والمرابطة..بكل ما تحمله من ألم ومعاناة..وبكل ما يصيبها من آلام و مصائب..تصبر و تثبت وتناضل وتحمدالله على كل حال..

“أم أسامة قريقع”..جسدت معاناة المرأة الفلسطينية في قصتها فكانت رمزاً للصبر والثبات..نساء من أجل فلسطين قابلتها وأعدت الحوار التالي:
في البداية..عرفينا بنفسك؟
أم أسامة قريقع زوجة الشهيد فايز “زهدي” قريقع لي من الأبناء 6 أولاد وابنتين الحمدلله رب العالمين استشهد ابني بلال وسبقني للجنة وبترت أطراف ابني مؤمن وسبقتاه للجنة وأنتظر أن يكرمني الله تعالى بالفردوس الأعلى بجانبهم.

زوجة شهيد

كيف استشهد زوجك فايز”زهدي”قريقع أبو أسامة ومتى كان استشهاده؟

استشهد زوجي فايز”زهدي” قريقع بتاريخ 6/10/1987م  خلال عملية معركة الشجاعية التي كانت الشرارة الأولى لانطلاقة الانتفاضة الأولى والتي أسفرت عن مقتل ضابط مخابرات إسرائيلي وإصابة عدد من الجنود . استشهد هو و أحمد حلس ومحمد الجمل وسامي الشيخ خليل واحد فقط منهم نجا واعتقله اليهود فيما بعد.

 

كيف تلقيت نبأ استشهاد زوجك؟

 لم أكن أعلم بأنه خارج للاستشهاد وكان يمارس الجهاد ويخفي علي أنه مجاهد. لم يكن لدي أي شعور أو إحساس بأنه خارج في عملية جهادية ذلك اليوم أخبرني أنه ذاهب لتل الربيع لأنه كان تاجراً كبيراً كان دائماً يردد ذكر الله وكان عنده مصحف كبير دائماً يقرأ فيه و يختمه ويقول لي ادعي للمجاهدين ادعي لهم فكنت أقول له ما الذي تقوله؟ ولم أكن أعرف ما الذي يخفيه في ذلك اليوم كان الناس يفدون علينا ونحن لا نعلم ما الخبر حتى جاءت صحافية لتجري معي لقاء وقالت لي نريد أن نعرف ماشعورك بعد ماحصل من اشتباكات مساءً وكيف تلقيت خبر زوجك فقلت لها ماذا حصل؟ ارتبكت الصحافية وأرادت أن تغادر المكان فقلت لها فايز استشهد..فايز استشهد ..الحمدلله.

 

هل ترك وصية له قبل وفاته ما هي وصيته لكِ؟

كان دائماً يوجهني أن أهتم بأولادي إذا مات قبلي ويوصيني بأولادي أن أرشدهم إلى الصلاة بالمسجد وإلى تربية بناتي تربية صالحة وأن يكون قبره مستوِ للأرض ولا يرتفع عن طوبه فقط وأن لا يوزع الدخان في عزاه فقد كانت هذه عادة سيئة عند أهل غزة قديماً وأن يكون العزاء ثلاثة أيام فقط.

 

كيف أكلمت حياتكِ بعد استشهاده؟وكيف ربيتِ أولادكِ وحدكِ؟

ربيت أولادي من بعده ووجدت صعوبات كثيرة ولكن الله يسر لي أمري فقد كان هو دائماً يوجهني إلى الصبر والتحمل كان عمر أكبر أبنائي عندما استشهد 12 سنه وأصغرهم لم يتجاوز الأيام صبرت وتحملت فالله تعالى هو الذي يصبر الإنسان وأنا زوجة شهيد وأم شهيد و أم جريح فقد ساقيه فقد تربيت يتيمة وربيت أيتام ولم أر والدي ولا حتى صورته كانوا يقولون لي أنه يشبه أخي لكني لم أره أما أبنائي فأظن أنهم أحسن حالاً مني فقد عرفتهم على والدهم من الصور فقط.

 أم شهيد

ماذا عن ابنك الشهيد بلال كيف كان استشهاده ومتى استشهد؟

كانت الساعة الثانية عشر من يوم 692004 عندما قصفت قوات الاحتلال الصهيوني بقذائفها معسكر الشهيد أحمد ياسين مخيم الكشافة القسامي في حي الشجاعية وارتقى على أثرها 12 شهيد كان ابني بلال من ضمنهم.

 

حدثينا عن بلال مولده ودراسته والتحاقه في صفوف كتائب عز الدين القسام؟

ولد ابني بلال يوم 9 – 7 – 1984م في حي الشجاعية وترتيبه السادس بين أولادي وشب وتربى وترعرع على حب الدين والوطن والتضحية في سبيل الله عز وجل فقد حنان الأب منذ كان طفلا صغيرا درس في المدرسة الابتدائية في مدرسة حطين بحي الشجاعية و نال شهادة المرحلة الإعدادية من مدرسة الفرات(عمربن عبد العزيز) أماالشهادة الثانوية في الفرع الأدبي فقد حصل عليها من مدرسة جمال عبد الناصرالثانوية في نفس الحي أيضا وقد تحمل مسئولية الرجال منذ كان شابا صغيرا فقد عمل وهو يدرس في مجال الخياطة ليحصل مصروفه الشخصي ويساعدنا في تحمل المصاريف في ظل الظروف الصعبة التي كنا نعيشها.

وقد كبر عنده حب الدفاع عن الدين وأراد أن يثأر لدم والده الشهيد فدخل في صفوف الكتائبو صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس مع انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة في الثامن والعشرين من سبتمبر من العام 2000م.

 

كيف كان بلال بين عائلته و أصدقائه؟

كان ابني بلال محبوباً من الجميع من الجيران والأصدقاءكان يعمل محفظ في المسجد وكان طلابه يحبونه كثيراً فهو تربى بالمساجد ونال حب أهل المساجد.

 

هل تذكرين لحظاتكِ الأخيرة مع بلال قبل استشهاده؟

بلال ترك عندي ذكرى تؤلمني ولا أنساها فقد كان جالساً معي قبل ساعات من استشهاده يحدثني عن معسكرهم و عن أنه سيتخرج يومها من المخيم وقال لي “اليوم سآخذ الشهادة” وقد أخذ الشهادة حقاً وأذكر أنه أخذ يمثل لي حركات الشباب في المخيم ويشرح لي كيف يتدربون وراح يزحف على الأرض في غرفة الجلوس وأنا في المطبخ أعد الطعام لهم كما وطلب مني التصور معه قبيل استشهاده بساعات قليلة فقطولم أفكر كثيراً بسبب طلبه هذا والآن عرفت أنه طلب الشهادة ونالها وترك لي صورته معي لأذكره .

 أم الأسير المحرر

حدثينا عن ابنك الأسير المحرر أسامة ؟

ابني أسامة هو ابني الأكبر وقد أسر في عام 2001م اعتقلته قوات الاحتلال الصهيونية واتهمته أنه يوصل دعم للمقاومة تحملت وصبرت وكنت مؤمنه أنه سيتحرر بأقرب وقت حتى تحرر من الأسر عام 2002م.
نظراً لما تعانيه أم الأسير..كيف مرت عليك أيام الأسر من زيارة لابنك الأسير و انتظار قرار الافراج عنه؟

لم أكن أستطيع أن أزور ابني فقد منعني الصهاينه من زيارته لأني زوجة الشهيد “زهدي” فكانت جدته تذهب بشكل مستمر لزيارته أما أنا فأصبر نفسي بمشاركة أمهات الأسرى الاعتصام الأسبوعي كل يوم اثنين في مقر الصليب الأحمر. حتى أكرمنا الله تعالى بالافراج عنه.

 أم الجريح

ماذا عن ابنك الجريح مؤمن..؟

مؤمن هو أصغر أولادي وقد ولدته قبل استشهاد والده بسبعة أيام وقد سماه والده مؤمن بالله تربى مؤمن يتيماً فاقداً لحنان الأب ولكن كنت أحاول أن أعوضه عن هذا الحنان واهتم به وبأخوته.

 

كيف أصيب مؤمن و كيف تلقيت الخبر؟

أصيب مؤمن في قصف استهدفه من قبل طائرات الاستطلاع الصهيونية خلال تأديته لعمله وفقد على إثرها ساقيه وكان ذلك في يوم عرفه 7 /12/2008م ووصلني للمنزل أنه استشهد وارتفعت مكبرات الصوت في الحي تقول أن مؤمن قد استشهد استقبلت الخبر بالصبر والاحتساب فقد تعلمت من استشهاد زوجي وابني بلال الصبر على هذا الخبر واحتسبت مؤمن عند الله حتى وصلني نبأ إصابته وأنه على قيد الحياة فهرولت إلى مستشفى الشفاء ورأيت ابني مؤمن حي في غرفة العناية المركزة فاقداً ساقيه لكنه مازال حياً معنا فعندما وصلني الخبر أنه استشهد دعوت الله تعالى وقلت:”يا رب رجعلي ابني لسه ما اشبعت منه” .

 

ما الذي تتمناه امرأة فلسطينية مناضلة مثلكِ؟

أمنيتي الوحيدة الآن هي أن أحظى بفرصة القيام بفريضة الحج وهذا هو حلمي الوحيد وأسأل الله أن يرزقني أداء فريضة الحج بأقرب وقت ممكن.