رمضان..شهر له خصوصيته فأيامه مميزه عن كل أيام السنة..ساعاته بكل لحظة فيها لها ميزتها في خواطر المسلمين..
كيف هو رمضان في قلوب الشاعرات وكيف يستفز رمضان مشاعرهن للكتابة كيف هي القصيدة في رمضان؟ بين استقباله ووداعه وبهجة استقبال عيد الفطر ندخل إلى أعماق القلوب الحساسة والأقلام المبدعة لنبحر في خواطرها ونلقي نظرة على رمضان والعيد في قصائدها..في لقاء خاص بنساء من أجل فلسطين مع الشاعرة سماح المزين..
رمضان شهر يختلف عن باقي الشهور فله ميزته الخاصة عن كل مسلم..ماذا يعني لكِ رمضان كشاعرة؟
رمضان هو موسم للقلب وللقلم .. يتَّحدُ فيه الاثنان ويسيران في اتجاه واحد..أو هو حتى .. عطرٌ للقلوبِ.. وموسمُ لسموّ الأرواح.. بستانٌ وارفٌ في صحراء العمر.. وغيمةٌ تظللُ حجراتِ الحياة! ربما إن تحدثت عنه .. أرى أن كلّ دقيقة من دقائق ليلاته أو نهاراته تستحق أن أُفرِدَها بنصّ أدبيِّ
هو موسم إذاً..فكيف تجني شاعرتنا قطافه..و كيف يؤثر رمضان على شعر الشاعرة سماح المزين؟
الصفاء الفكري الذي أصل إليه في رمضان .. يجعلني بشكل أو آخر.. أتمنى لو أنه يمتد ويمتد فلا ينتهي! أعتقد أنني في رمضان أنتج في جانب الأدب خاصة الروحاني منه.. أضعاف ما أنتجه في غير رمضان أعتمد في أكثر لحظات الكتابة أو التدوين.. على أجواء الابتهالات .. ولا أخفيك أنني حينما أكتب عادة أغني ما أكتبه ..
وصدقاً تدمع عيني لما آتي على ذكر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. أو حينما أذكر في أحد الأبيات دموع التوبة والتائبين ..في رمضان أكتب بقلبي قبل قلمي.. لدرجة أنني أحيانا وأنا أدعو الله.. أجدني أصوغ دعواتي شعراً.. حتى إن انتهيت من دعائي أتمنى أن أتذكرها فأدونها .. لكن هيهات !.. فتلك اللحظة كان يديرها العقل الباطن !
هل يستفز شهر رمضان مشاعركِ للكتابة؟
بالتأكيد.. لروحانية رمضان .. أثر كبير جداً على الجميع.. فما بالك بمن يعتبرهم الجميع ملوكاً للإحساس.. وأهلا للرهافة الصادقة.. وأعني الشعراء أتوقع لو أنني فتحتُ المجال أمام سيل المشاعر.. لنظمتُ دقائقه شعراً ولكتبتُ في لحظاته عشرات النصوص!
رمضان يأتي مرة واحدة في السنة ويتفنن الجميع باستقباله كيف استقبلته قصائدكِ وهل كان له نصيب منها؟ وإن كان كذلك هل لكِ أن تكتبي لنا قصيدة من هذه القصائد؟
طبيعي أن يكون له نصيب كبير جداً..حتى في التهاني التي أرسلها للأهل والأحباب معظمها تصاغ شعراً .. وترسلُ إليهم..
أطرح بين يديكِ الآن بعضَ أبياتٍ كتبتها لاستقبال رمضان..
عطِّرْ فؤادَكَ إنَّهُ رمضانُ
ليسََ الحديثُ يَفِيْ ولا التبيانُ
فيهِ المكارمٌ غيثُ قُربٍ هاطل
فيهِ التقى يزدانُ والإيمانُ
عطّر فؤادكَ يا خليلَ تلاوةٍ
واصدح بآيٍ ٍعِطْرُها القرآنُ
واعمُر دُجى الليلِ الطويلِ بركعةٍ
كيما يجاوركَ الرضى الفينان ُ
ماذا يعني رمضان شهر الجهاد والرباط لشاعرات غزة المجاهدات؟
حين يمتلك السهر أجساد وعقول الآخرين.. لمتابعة أمرٍ ما..نراه في غزة يمتلك الأرواح والأنفسَ لأهدافٍ أسمى وأعظم من أن تُصورها كلمة وشاعرات غزة اللاتي أنا واحدة منهن.. لا يفوتهنّ أبداً أن يسطرنَ أمجاد غزة بحرفهنَّ.. ومشاعرهن!
ربما رمضان غزة.. يعني دمعاتٍ أكثر في القيام وفي الصلاة.. للمجاهدين.. ولأهل الجروح النازفة
رمضان غزة يعني الكثير لأهلها وغيرهم ..لكنه حينما تذكين جراح المسلمين .. يعني شيئاً آخر!..
حينما يكون الدعاء مبكياً إن ذكر الأقصى مثلاً.. أو ذكرت جراحات الأمة.. لا أدري.. أرى أنها حالة شعورية لا تصفها الكلمات! لكنه على كل الأحوال.. فرصةٌ للرجاءِ حتى يكونَ ما نريد وما نكتبُ.. مرضاةً لله قبل كل شيء!
في رمضان يسارع الناس لعمل الخير والطاعات كيف تستعملين موهبتك الشعرية في الدعوة إلى الطاعات خصوصا في شهر الطاعات؟
لطالما دعوت الله.. يارب اجعل قلمي سيالاً كنهرِ خيرٍ جارٍ.. يفخرُ به الإسلام.. وإلا.. فأخمد صوته وجفف حبره ..! كثيرٌ من المجالات التي تفتح أذرعها أمام أهل الخير.. لكن حينما تُطعَّم الدعوةُ للخير بأبيات الشعر.. تقع في نفوس الناس موقعا يدفعهم للخير ..ربما أكثر ما أكتب في هذا المجال هو عبارة عن أناشيد تدعو للخير .. والبر.. إلا أن الأمر لا يخلو من نصائح شعرية:
يا ذا الذي ما انفكَّ يعصي ربّهُ
يا من عثرت وزلّتْ منكَ أقدامُ
جاءَ البشيرُ ينادي فالتمسْ فضلاً
إنَّ الإلهَ سيكرمُ من لهُ قاموا
وفي مقطع آخر أقول:
دع عنك لومَ النفسِ وارجُ متابا
وسلْ الكريم.. محنَّةً.. وثوابا
وفي غيره أقول:
ناديْ العصاةَ وقل: لله فلنرجع
نزدانُ بالتوبِ في ساحِ الهدى الأوسع
نادي العصاةَ يلبيْ قبلهم قلبٌ
فالقلبُ باللينِ حيثُ يحسه يرجعْ
وفي آخر:
عرِّج على آي الكتابِ ورتلن
حرفَ النقاء.. وزد به الإيمانا
واطمح به ترقى المراتبَ قارئاً
تجد الرضى.. وتُسبِّح الرحمانَ
مرت أيام الشهر سريعة كيف تودعين رمضان؟ وهل لك قصيدة في وداع رمضان؟
صحيح.. لرحيل رمضان دمعة مخنوقة لا يفكّ حبسها إلا عودته في السنة القادمة..لأن رمضان كما أسلفتُ.. ربيع القلوب وبستانها الوارف في صحراء العمر..
في وادع رمضان:
ها أنتَ ترحلُ بعد أن آنستنا
ورويتَ جدباً كاد يفني الروحَ
تمضيْ وإنَّا في عناقٍ لاهثٍ
صاغَ الشعورَ منازلاً وصروحا
رمضانُ يا طبَّ القلوبِ تريَّثَن
حتى تلملمَ شوقنا المطروحا
إنا “عطاشى” فاسقنا سُقيا الرضى
نسمو ويمسي صدرُنا مشروحا
يأتي عيد الفطر متمماً لفرحة رمضان فتكتمل البشرى في صدور المؤمنين ..العيد وبهجته وفرح الناس فيه كيف تستقبله قصائدك؟
إلا العيد .. أستقبله دوماً بقصيدة..لكن تتنوع فيه الزوايا التي أكتب فيها فقد يطغى على قصائد العيد شيء من الإحساس بوجع الفقد .. خاصة وأن بناتِ غزة وأطفالها ونساءها يقاسون فقداً كبيراً حين يرحل عنهم بعض ذويهم موتاً أو يغيبهم ظلام السجون ..
كما في قصيدة: عيد ينضحُ فقداً
في كلّ عيدٍ نرتجيْ ما يرتجي
كل العِطاشِ ولا يجيءُ جديدُ
وتمرُّ ألفٌ مثقلات بالضنى
ونجوزُ موتاً والدعاءَ نعيدُ
يأتي عليهمُ وجهُ صبحٍ باسمٍ
ونظلُّ موتى والأسى جلمودُ
فمتى يطلُّ! متى.. أخطُّ حروفها
والقلبُ يخجلُ.. بوحهُ مردود
حين أكتب عن عيد غزة .. لا تتركني هموم غزة لأسترسل في صفّ نغمات الفرح .. بل تقيد ُ قلمي أحياناً في زوايا الوجع الفلسطيني
في قصيدة هاتي العيد كيْ يفرح:
هيا تعالي
يا شموس العيد
للأرض التي تأبى الخضوع
هيا..
وهاتي العيد يوما
كي يرى فرح الربوع
هيا..
وهاتي السعد بين
زهور روضهم البديع
ولا يمكنني أن أهمل القدر الكبير من قصائد العيد التي تتحول إلى أغان سواء للأطفال أو غيرهم.. ربما هناك الكثير في هذاا لمجال!
في العيد بالذات أكتب وترن في مسامعي أغاني العيد التي حفظناها منذ الصغر عن ظهر قلب!:
طلعَ النهار فأشرقي باليمن إن اليومَ عيد.. ولتفرحي يا دارنا ولتلبسي الثوب الجديد
أو
قالوا إجا العيد قلت العيد لصحابه .. شو ينفع العيد للي مفارق أحبابه!
أو غيرهما !
بكل الأحوال لكِ حضرتك أن تتخيلي كيف هو عيد شعراء غزة .. الذين يعيشون مشاعر الكل قبل أن يستفز قلمهم ليخط شعور القلب شعراً!
إلا أنني كأي فلسطينيّ وأكثر.. رغمَ الحزن المختبئ خلف ضحكات العيون ورغمَ الهمّ المشتعل شيباً في رؤوس الفتية أستبشر بأن الأمل والخير قادم!! فكل عام وأنتم عناوينُ الخير..










