ثقافة وفنون

الأدب النِسْوي ..هل هو ما تكتبه المرأة أم ما يُكتب عنها ؟؟


 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مصطلح “الأدب النسوي ” حتى أضحى هذا المصطلح محط أنظار لكثير من الملتقيات والروابط الأدبية بل وصنعوا منه قضية تُطرح في اللقاءات الأدبية المختلفة وتُخصص له ندوات والقراءات النقدية وتُفرد له كتابات تُعنى بماهيته ومعاييره .

وربما يدعونا ذلك للتساؤل ما هو الأدب النسائي هل هو ما تخطه المرأة بقلمها أم هو ما يتناول قضاياها ويتحدث عنها والمطالبة بالمساواة بينها وبين الرجل ؟؟

هذه الأسئلة وغيرها حاولت ” نساء من أجل فلسطين الإجابة عنها من خلال لقائها بالشاعر الدكتور :” كمال غنيم ” أستاذ النقد والأدب في كلية الآداب في الجامعة الإسلامية .

هو ما تكتبه المرأة

في معرض رده على سؤالنا يرى د.غنيم أن :” الأدب النسوي هو الأدب الذي تكتبه النساء أما قضايا المرأة التي تُطرح من قبل كتاب آخرين كرجال أو كأدباء فلا يسمى أدب نسوي وإنما يدخل كقضية من القضايا التي يتناولها الأدب بشكل عام فبالتالي حتى يُحدد المصطلح بشكل أدق الأدب النسوي هو الأدب الذي تكتبه المرأة”

وحول المعايير التي استند إليها د.غنيم في رأيه يقول :”هذا الشيء منطقي ومعروف عندما نقول الأدب العربي في فلسطين مثلاً نقول الأدب العربي في فلسطين الأدب الذي يكتبه فلسطينيون لكن إذا أردنا أن نتحدث عن فلسطين في الأدب العرب فيختلف الأمر فنحن عندما نتكلم عن فلسطين نعني كيف تكلم عنها الأدباء في مصر في المغرب وغيرهما هذه هي زاوية التأمل.

الأدب هو نتاج إنساني ولكن!!

يرى البعض أن تقسيم الأدب لأدب نسوي وأدب رجالي هو أمر فيه ظلم للمرأة بل والأكثر من ذلك أنهم يرونه مصطلحًا لتهميش إبداع المرأة بل ويذهبون لأبعد من ذلك حين يقولون أن مجرد الزعم بوجود أدب نسوي يعني في نهاية المطاف دفع المرأة للشعور بالاستصغار أمام نصفها الآخر وأنه مصطلح يفتقر إلى الدقة وينم عن قصور في الرؤية مما يدعونا للتساؤل ب” أن الأدب نتاج إنساني فهل يمكن تصنيفه على أساس الجنس “

وبهذا الصدد كان للشاعر غنيم رأي آخر حاول من خلاله أن يدلي بالرأي الموضوع حول هذه القضية فقال :” هناك أناس يستغربون انقسام الأدب إلى أدب نسوي وأدب الرجال الأدب في النهاية أدب واحد فالقضايا والهموم في الغالب تكون واحدة لكن التقسيم هو عند بعض الناس هو من باب التركيز على نوع الدراسة فمثلاً فعندما أقول أدب فلسطيني حتى لا أقول أدب عربي أي أتحدث عن ما يكتبه الشعراء الفلسطينيون وبالتالي عندما أقول أدب نسوي أتحدث عن ما تكتبه النساء في كافة القضايا وأدب رجالي يتناول قضايا أخرى أو نفس القضايا.

 فوارق منطقية

ويضيف د.غنيم : بأن السمات الفنية قد تتميز بها هذه الأقاليم وبالتالي قبول التقسيم باعتقادي شيء طبيعي وارد لكن ليس على أساس أنه شيء مغاير وكأنه من جنس آخر وبالتالي له قضاياه من وجهة نظري هذا شيء مرفوض وإن كان بعض الناس يرمي إلى ذلك فيقول أدب المرأة ويحاول أن يبرز المرأة ككائن مضطهد فهناك من أدب الرجال من يتبنى هذه القضايا أو يتبنى خلافها فاعتقادي هي قضية من باب التصنيف مقبولة أما من باب التأكيد على فكرة مسبقة بأن المرأة كائن مضطهد أو كائن مغاير فلا لأنني أعتقد أن التصنيف من باب هذه الفكرة هو باب فيه من الظلم للمرأة وللرجل كذلك أما مسألة وجود فوارق منطقية فهذه مسألة أخرى تحدثت عند دراسات إحصائية ذات دلالة فوجود الفوارق بين أدب المرأة وأدب الرجل ليست ذات دلالة على وجود مغايرة كبيرة ولكن لا أحد ينكر وجود فروق فروق قد تكون من الناحية الفنية أحيانًا والأدوات فهذا وارد وتمامًا كما أقول هناك فروق فنية وموضوعية بين الأدب المصري حيث أن القضايا ستختلف والاهتمامات ستتغير.

هل هو تصنيف مستحق؟

وفي خضم الحديث عن الأدب النسوي نجد أن قضايا كثيرة ومتزاحمة تلقي بظلالها على هذا المفهوم كأن نتحدث بارتقاء أدب النساء لدرجة تجعله مستحقًا بأن يُفرد بتصنيف بناء على الجنس كما يتحدث بعض النقاد فنرى الكثير من الكاتبات يؤلفن ويتألقن لكنهن يتوقفن في منتصف الطريق أي أنهن افتقدن للاستمرارية وهذا يدعونا لأن نتساءل حول قضية ارتقاء الكتابات النسائية سواء في فلسطين أو في العالم بشكل عام  لمستوى يجعلنا نفرد لهن أدباً خاصاً بهن ويجيب د. كمال غنيم عن هذا التساؤل فيقول:” هناك العديد من الكاتبات على صعيد الشعر والقصة لكن للأمانة دعيني أقول وهذه ليست ظاهرة في الأدب الفلسطيني وحسب بل تكاد تكون موجودة بشكل كبير في الأدب العربي وهي أن نسبة الكاتبات والأديبات هي أقل حضورًا من نسبة الكتاب الرجال وطبعًا هذا الأمر له عدة عوامل وأسباب قد تكون موجودة يعني هذا الأمر حتى لا يذهب ظن البعض ليقول تناقضتم وكأنكم الآن تقولون أنه مغاير وأن المرأة مضطهدة ولا تستطيع أن تعبر أو شيء من هذا القبيل بالطبع لا ليس هذا هو المقصود الأمران مختلفان”.

“فما نقصده هو أننا مثلاً عندما ندرس الأدب المهجري الحديث أو المعاصر سنجد أن الظاهرة هي نفسها والمرأة فيه لها ظروفها فقد تكون الآن تعيش ظروف متحررة أكثر من الموجود في الشرق العربي لكن وعلى الرغم من ذلك نجد أن الظاهرة هناك هي نفسها فلا نستطيع أن نعدد شواعر ضمن الشعراء الموجودين في المكان عندما نبحث سنجد بعض الكاتبات اللواتي كتبن بعض المقالات القصص وما شابه لم تكن لهن حظوظ كبيرة وهن يعشن ظروفاً مغايرة لظرفنا “

تميز على أساس الجنس

وفي ختام لقائنا مع الشاعر والناقد د. كمال غنيم تحدثنا معه عن تمييز الجمهور القارئ للأدب وجودته على أساس جنس الكاتب و عن مدى انتشار ما يُكتب على ذات الأساس فقال:”باعتقادي أن هذا المعيار ليس منطقياً فليس المهم كون الكاتب رجل أو امرأة بقدر ما يهتم الجمهور بنوعية ما كتب وأهميته مثلاً الكاتبة التي كتبت “كوخ العم توم” وجدت هذه القصة انتشاراً واسعاً جدًا بالرغم من أنها لم تكن أديبة من قبل أعتقد أنها عندما كتبت القصة كتبتها وكانت ذات صدى واسع لأنها قصة تحدثت عن قضية كانت موضع اهتمام الشعب الأمريكي حينها فطرحتها بطريقة إنسانية ونجحت بشكل كبير.

وبالتالي نستطيع القول أن هذا المعيار فيه خلل ومعيار ليس صحيحًا للحكم من خلاله وأكبر دليل على ذلك نجاح الكثير من الكاتبات والأديبات وانتشار أدبهن على الصعيد الفلسطيني والعربي والعالمي كذلك بين معارض وموافق لمصطلح “الأدب النسوي” يبقى معيار الجودة وجوهرية الموضوع المتناول هو فيصل الحكم بين نتاجات الأدباء والأديبات.