هم كذلك أهل الله وخاصته رجال لا يعرفون إلى اليأس طريقا ولا إلى الخضوع مسلكا ولا إلى التنازل تفكيرا ولا عن الثوابت تفريطا رجال زرع الله كبريائهم بيده ووضع فيهم حب الوطن الفلسطيني السليب وصقل بهم حب الجهاد إلى يوم الدين فكانوا بحق استمرارا لنهج خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فحملوا سنام الإسلام ومضوا بأرواحهم إلى حيث الخلود .
العالم الجليل والمفكر الكبير ورجل الحديث وصاحب الرأي السديد الدكتور الشهيد نزار ريان فارس تحمل أمانة الكلمة والجهاد ورجل أحب الصدق مع الله فصدقه الله فغرس شهيدنا أبا بلال قواعد ثابتة تحمل لمساته إلى يوم الدين وأثبت للجميع أن قادة حماس ما بدلوا تبديلا فمنم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وطلب من العلي القدير شهادة يختم بها حياته فرزقه الله شهادة بصحبة عائلته ليكون صادقا مع الله ثم معن نفسه حتى الرمق الأخير ولتطوي معركة الفرقان حياة أسد هصور ومجاهد كبير ورجل علم رفيع ومحدث لطالما حدث الكثير وشهيد أفضى إلى الله ما قدم ونعم الشهادة شهادتك سيدي أبا بلال .
ولادته وتعليم
في السادس من شهر مارس لعام 1959م أطل النور وبزغ فجر يوم جديد معلنا ولادة طفل جديد يواصل المرحلة لم يكن الصهاينة يعلموا أن هذا الطفل سوف يقض مضاجعهم في يوم من الأيام ويخرج الاستشهاديين ويصبح قائدا عظيما وعالما ربانيا لم يسبقه أحد في كل قطاع غزة لم يكن الصهاينة يعلموا أن هذا الطفل سيكبر يوما ويصبح أخطر داعية عليهم يثبت المجاهدين ويساندهم في كل وقت وفي كل حين فنشأ شهيدنا بين أحضان أسرة محافظة حيث منذ صغره عشق حب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله عز وجل ومنذ الصغر كره الظلم وأحب الانتقام من القتلة المجرمين قتلة الأطفال والشيوخ والنساء ومنذ الصغر كان يتطلع لأن يصبح شيخا ومجاهدا من أجل إعلاء راية الدين خفاقة فوق ربوع كل الدنيا.
سكن شهيدنا المجاهد مخيم جباليا بجوار مسجد الخلفاء الراشدين بعدما هُجرت عائلته من قرية نعليا بعد الحرب الصهيونية عام 1948م ومن ثم تربى هناك في أسرة محافظة وكان مطيعا لوالديه وأحبه الجميع الكبير والصغير جيرانه وأهله ومحبوه وكان يتحلى بأفضل الأخلاق وحاز على إعجاب الجميع و شهيدنا العالم الرباني والشيخ الدكتور هو متزوج من أربع سيدات وله ست أولاد ذكور وست بنات وحفيدان.
رجل من زمن الصحابة
عشق شهيدنا القسامي المجاهد الجهاد منذ الصغر وأحب العلم أيضا أحب الانتقام من أعداء الله وبدأ بالعمل ليل نهار في خدمة هذا الدين وتمنى أن يكون جنديا في صفوف الدعوة الإسلامية المجاهدة لينصر هذا الدين وينصر المستضعفين ويرفع راية الحق عاليا ويغيظ الظالمين ويكيد المعتدين.
فعمل شهيدنا المجاهد الشيخ أبو بلال إماما وخطينا متطوعا في مسجد الخلفاء الراشدين بمخيم جباليا من العام 1985م حتى العام 1996م ونشأ في أحضان الدعوة الإسلامية المجاهدة واعتقل عدة مرات من قبل اليهود الصهاينة المغتصبين نحو أربع سنوات كما اعتقل من السلطة البائدة في قطاع غزة عدة مرات وعذب في سجونهم عذابا شديدا أشد من تعذيب اليهود الغاصبين وكان أبطال الاعتقال الهارب الخائن محمد دحلان ورشيد أبو شباك.
وكان الشيخ الشهيد هو الأب لكل أبناء مسجد الخلفاء الراشدين يتفقد أحوالهم ويساعدهم في حل مشاكلهم ويحنو عليهم فكان نعم الأب ونعم الشيخ الشهيد الشيخ نزار ريان.
وكان كالحمامة في المسجد يتنقل بين أروقة المسجد ويعقد الدورات والخطب ويشرف على حلقات القرآن ويشرف على توزيع الأشرطة والمطويات الدينية والإسلامية على الناس لحثهم على الالتزام بطاعة الله عز وجل والبذل والعطاء من أجل هذا الدين.
وشيخنا المجاهد التي كانت روحه معلقة بمسجد الخلفاء الراشدين قد جمع التبرعات لإعادة بناء المسجد ليصبح قلعة للعلم وللدين وصمم على ذلك وبالفعل بدأ في المشروع الكبير وقطع شوطا كبيرا في ذلك قبل أن تقوم الطائرات الصهيونية بقصفه في نفس اليوم الذي ارتقى فيه.
وعلى المستوى السياسي كان الشيخ نزار ريان عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
حياته العلمية
حصل شهدينا المجاهد على شهادة البكالوريوس في أصول الدين من الرياض جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1402هـ وتتلمذ على جمع من أبرز مشايخها كشيخه المحبب الشيخ عبد الرحمن البراك وكانت له دراسة على الشيخ بن جبرين.
وعمل بعدها في الجامعة الإسلامية معيداً مدة ست سنوات ومن ثم حصل على درجة الماجستير من كلية الشريعة الغراء بالجامعة الأردنية بعمان في الأردن في تخصص الحديث الشريف كما كتب في “الشهادة والشهيد” فجمع أحاديثهم من مطلق كتب السنة النبوية وصنفتها موضوعياً وخرجها وحكم عليها بدرجتها وذلك سنة: 1990 بتقدير ممتاز.
وامتن الله عليه فنال درجة الدكتوراه من السودانبجامعة القرآن الكريم و كتب الرسالة عن “مستقبل الإسلام -دراسة تحليلية موضوعية” سنة: 1994 بتقدير ممتاز وحصل على رتبة الأستاذ المشارك سنة 2001 كما حصل على رتبة الأستاذية سنة 2004 .
التدرج الوظيفي:
1. عمل معيدًا بكلية أصول الدين اعتبارًا من27/2/1984 وحتى31/8/1990.
2. عمل مدرسًا بقسم الحديث الشريف بكلية أصول الدين اعتبارًامن1/9/1990حتى21/8/1994
3. عمل أستاذًا مساعدًا بقسم الحديث الشريف بكلية** **أصول الدين اعتبارًا من22/8/1994 وحتى12/10/1999.
4. عمل أستاذًا مشاركًا بقسم** **الحديث الشريف بكلية أصول الدين اتبارًامن13/10/1999 حتى5/7/2004.
5. عمل أستاذًا بقسم الحديث الشريف بكلية أصول الدين اعتبارًا من 6/7/2004 حتى الآن. – عمل مساعدًا نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية من تاريخ1/9/2001
6. وحتى15/8/2003. – رئيساً قسم الحديث الشريف بكلية أصول الدين.
كما له العديد من البحوث والدراسات الفقهية وغيرها كما أشرف على الكثير من رسائل الماجستير فكانت حياته كلها جهاد وعلم وعمل للإسلام والمسلمين وسيبقى ينتفع الطلاب والناس من علم الشيخ إلى يوم الدين فرحم الله شيخنا العالم.
أستاذ المجاهدين ومرسل الاستشهاديين
منذ اللحظة الأولى لانخراط الشيخ في الدعوة الإسلامية والشيخ الشهيد منخرط في الحياة الجهادية فكان يرابط على الثغور ولا سيما المناطق المتقدمة وكان يرفض أن يرابط بين البيوت السكنية ورغم انشغاله في مكتبته الضخمة بالبحوث الهامة والتي كان يقضي الكثير من وقته فيها ورغم عمله بالسياسة إلا أنه كان لا يترك يوما واحدا في رباطه وكان يحافظ على ذلك اليوم حتى مماته وكان الشيخ رحمه الله يتفقد مواطن الرباط ويساعد المرابطين ويجمع لهم التبرعات ويساندهم عند أي اجتياح صهيوني ففي أيام الغضب كان الشيخ يقضي معظم أوقاته مع المرابطين يحثهم على الجهادويشحذ هممهم ويحبب إليهم الشهادة في سبيل الله عز وجل .
شيخنا المجاهد نزار ريان هو من أرسل ابنه إبراهيم لتنفيذ عملية استشهادية في يوم2/10/2001م هو ومجاهد آخر فمكن الله المجاهدين من اقتحام المغتصبة الصهيونية وقتلوا عدة صهاينة في العملية وارتقى الشهيدان إلى بارئهما فشيخنا هو من دفع ابنه إلى الشهادة في سبيل الله عز وجل فقدم الوقت والمال والتعب والجهد والابن في سبيل الله عز وجل.
وكان شيخنا رحمه الله يشجع المجاهدين على الجهاد ويحثهم عبر خطبه الجهادية والتي جعلت الناس يعشقون الجهاد والشهادة في سبيل الله حتى سارع الكثيرون إلى الانضمام إلى هذه الدعوة الغراء والدخول إلى ساحات الجهاد في سبيل الله عز وجل.
وفي أيام الغضب كان للشيخ الشهيد صولات وجولات في هذه المعركة التي انتهت باندحار الصهاينة عن شمال غزة فكان يقف جنبا إلى جنب مع المجاهدين يتفقد مواطن رباطهم ويساندهم ويقتسم الرصاص معهم ويحثهم على التضحية ويشجعهم على القتال وملاقاة العدو.
وبرغم مرض الشيخ العالم واصل شيخنا المجاهد جهاده في سبيل الله عز وجل ووفي فترة من الفترات طالبت القوات الصهيونية عبر اتصال صاحب أحد بيوت المجاهدين بإخلاء البيت استعدادا لقصفه فسارع الشيخ إلى الصعود إلى منزل هذا المجاهد لكي لا يتم قصفه ودعا الناس إلى ذلك فشاركه الكثيرون من أبناء المخيم في ذلك وحمى في ذلك اليوم بيت المجاهد من القصفوتكررت العميلة كثيرا وكان في كل مرة يصعد الشيخ على المنازل المهددة بالقصف فهو أول من سن ذلك للناس حماية لبيوت المجاهدين.
ورغم كل جهوده في الجامعة والبحوث إلا أنه واصل رباطه في سبيل الله تعالى .
رحيل العالم الجليل
في السابع والعشرين من شهر ديسمبر لعام 2008م شن الطيران الحربي الصهيوني أكثر من ستين غارة في لحظة واحد على مواقع الشرطة الفلسطينية في غزة ومواقع القسام مما أدى إلى استشهاد المئات من أفراد الشرطة والقسام والمدنيين وكانت بداية لحرب كبيرة أطلق عليها الصهاينة ” الرصاص المصبوب” فيما أطلقت عليها كتائب القسام ” حرب الفرقان” لتفرق بين الحق والباطل وبعد هذه الضربة الغادرة بدأ الصهاينة في قصف بيوت المجاهدين وكانوا ينذرون المجاهد مدة عشر دقائق لكي يخرج ومن ثم قصف البيت كاملا بطائرات f16 وفي مطلع عام 2009 1/1/2009 قرر الصهاينة قصف بيت الدكتور المجاهد نزار ريان ولكن الشيخ رفض أن يخرج من بيته كيف لا وهو الذي كان يرابط على بيوت الناس من أجل حمايتها وبقي الشيخ في منزله والعجيب في ذلك أن زوجاته الأربعة رفضن الخروج من البيت أيضا وفضلن الموت واللحاق بالشيخ وهذا دليل كبير على معاملة الشيخ الطيبة وأن شيخنا لا يمكن تعويضه وبعد دقائق قصف البيت على 16 شخصا من آل ريان واستشهدوا جميعا في ضربة غادره صهيونية وفضل الشيخ اللحاق بركب الصادقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
رحمك الله سيدي أبا بلال كنت صادقا منذ اللحظة الأولى طلبت الشهادة بصدق وقدمت لها قربانا نجلك إبراهيم استشهاديا قساميا وحصلت عليه بصحبة عائلتك فنسأل الله أن تتنعم بجنات النعيم وإنا على العهد باقون .










