ثقافة وفنون

رزان السعافين .. كاتبة عشرينية لمع نجمها بصحبة القلم


 

عندما يسعى الإنسان في أرض الله مسخرًا كل الوسائل التي يمتلكها من أجل تحقيق المراد الإلهي من إيجاده في هذا الكون يكون حقًّا إنسانًا مبدعًا منجزًا

 “رزان السعافين” واحدة  من هؤلاء الذين أدركوا حقيقة ما يمتلكون والمسئولية الملقاة على كواهلهم خريجة آداب اللغة الانجليزية لاجئة من قرية “الفالوجا” والتي تجاوزت الـ23 عامًا تميزت وبجدارة في ميادين شتى منها: الفن المسرحي الكتابة الأدبية “شعرا ونثرا” الترجمة والعمل الصحفي.

 “نساء من أجل فلسطين” حاورت رزان عن قرب وأفردت لها مساحة خاصة للحديث عن تجربتها؛ كي تقدم لأعزائنا القراء نموذجًا أنثويًّا مشرقًا وذلك في سياق التقرير التالي:

مهدُ الإبداع

عن بداياتها الأدبية تستفيض “للصحيفة” بحديثها: “برزت كتابتي من خلال مواضيع التعبير في المدرسة وكذلك الرسائل التي كنت أهديها لأمي وصديقاتي وتضيف: “وفي المرحلة الإعدادية بدأت بكتابة الخواطر والمقطوعات النثرية والمقاطع الدرامية في المسابقات والإذاعة المدرسية.

وفي بداية الصف العاشر بدأت أكتب الشعر فكان شبه موزون وكنت أكتب بشكل حر وللأنشطة المدرسة.. وتركت الكتابة في الثانوية العامة مشيرة إلى أنها كانت لا تتعدى سوى الخطابات والكلمات التي تلقيها عبر الإذاعة المدرسية والوقفات الطلابية حسب المناسبة؛ لكي تتفرغ للدراسة وفي المرحلة الجامعية التحَقَت بتخصص آداب اللغة الانجليزية وكانت تكتب أيضًا أدبًا وفنًّا باللغة الانجليزية”.

 وعن البيئة الاجتماعية وأثرها في صقل موهبتها بسعادة تؤكد رزان: “أول من أخذني إلى عالم الكتابة الأدبية هي رعاية الله ومنحه لي هذه الموهبة حيث تكويني الروحي والجسدي وخطواتي وسكناتي تلهمني أن أعيش العالم الأدبي بكل جماله ومعالمه وهذه الموهبة لم تصقل إلا برعاية الحضن والملاذ الأول في حياتي أمي وأبي الغالي كيف لا وهي معلمة لغة عربية وأخذت بيدي منذ نعومة أظفاري نحو مراجعة كتاباتي وتنقيحها وتعليمي النحو بحنان وحرص ولطف وإلى هذه اللحظة وهي رفيقتي وبعد أن كبرت وامتلكت حس اللغة ونحوها لم أكتب شيئًا أود أن أنشره إلا وأجعلها تقرأه ليس فقط لتنقحه بل لتسعد بأي كلمة خطها قلمي وخرجت من روحي وغناها قلبي باعتمادي على نفسي وتواصل حديثها: “أما أبي فكان في تعامله يمنح الثقة وقد زرعها في قلبي حينما كان يمدح كتاباتي ويمدح إنجازاتي وأنشطتي أمام الناس وأمام أصحابه ويشكرني أمام الجميع فكان يعزز الجانب الإيجابي الذي سأسير عليه في حياتي وكانت الثمرة ولا أنسى دور معلمات اللغة العربية في مختلف المراحل المدرسية وكيف كنّ يهتممن بكتاباتي وينشرنها في مجلات المدرسة ويجعلنني أشارك في العديد من المسابقات داخل وخارج المدرسة”.

استكمال المشوار

وعن سؤالنا لها عن خطواتها في عالم الكتابة الفنية المختلفة ألوانها تجيب السعافين: “في  المرحلة الجامعية التحقت بتخصص آداب اللغة الانجليزية وكنت أكتب باللغة الانجليزية ومنذها وإلى الآن أرتاد الكثير من الصالونات الأدبية والأمسيات الشعرية والثقافية وكنت أكتب وأنشر بنفسي في المجلات والمواقع الالكترونية بتعاون بعض الأدباء والكتاب وفي المرحلة الدراسية الثالثة طلب مني الدكتور عبد الخالق العف التقدم بطلب عضوية رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين وتستدرك قائلة: “لكن ظروفي الجامعية وتخصصي البعيد عن اللغة العربية وعالمها أشغلني كثيرًا عن أخذ العضوية ولأكثر من مرة حاولوا تقديمها لي لكني لم أداوم كثيرًا في صالوناتهم الأدبية” وتستدرك: “لكن قريبًا بإذن الله سأحصل على العضوية والمتابعة الرسمية معهم. تبلورت كتاباتي الأدبية إلى فنية في السنة الدراسية الثانية بالجامعة” وتتابع بإسهاب: “وإلى الآن مع رحلة مؤسسة الشام للإنتاج الفني الحضن الفني الأول لإبداعاتي الفنية وأكثر لون فني أبدعت به كونه يحمل رسالة قيمة هو كتابة الأوبريت الفني الدرامي” وتؤكد رزان: “يرجع الفضل للأستاذ أحمد النبيه مدير المؤسسة ومشرف أعمالنا الفنية وعندما تواجهني صعوبات في الرؤية الإخراجية يسير معي بخطوات تحفيزية بتفاؤل حتى خروج العمل إلى النور فقد كتبت العديد من السيناريوهات والأوبيريتات الدرامية والاسكتشات المسرحية وشاركت مع فريق الشام الأدبي كوني عضوًا بالمؤسسة بالتعاون مع مؤسسة إبداع في إعداد وصياغة كتابين من سلسلة “قادة معاصرون”. وتذكر: “أما على صعيدي الشخصي فقد بدأت بكتابة الشعر الموزون وإكمال دراسة بعض بحور الشعر بالتعلم والاكتساب وقياس الأوزان تبعًا لأذني الموسيقية بالإضافة إلى نشر التقارير الصحفية في صحيفة “الشباب” وأنا عضو في  ملتقى الإبداع الأدبي.

طموح ورسالة

ونصل بالحديث إلى رسالتها وطموحها فتختم رزان: “ليس بالضروري أن نجعل كل ظروف المعيشة الصعبة شماعة وأنها تحدُّ من إبداعاتنا؛ فالإنسان المبدع مبدع بروحه وقلبه وإحساسه وليس بمادياته وماله وظروف بلده التي لم توفر له كل شيء حتى تخرج أعماله إلى النور فعنصر الإرادة أقوى من كل الظروف المحيطة سواء في القطاع أو خارجه”.

وتذكر: “في المستقبل القريب سأتعلم فنون الإخراج التلفزيوني والسينمائي بحذافيره إن شاء الله تعالى ورغم أي مسؤولية كبيرة وعمل دؤوب أقوم به في هدفي المستقبلي فرسالتي في الحياة تتطلب مني أن أكون مبدعة متخصصة أيضًا والإخراج الدرامي الغنائي سيكون تخصصي بإذن الله تعالى وتضيف: “وسأسعى لتطويره في بلادنا ليكون رائدًا نوعيًّا يخدم القضية وأبناء شعبي للارتقاء بحياتنا على كافة النواحي وكل ذلك تحت شعاري الذي سأرفع من قيمته من مجرد جملة أرددها بيني وبين نفسي إلى شيء ملموس نراه بعيوننا وهو “الفن يرقى بالحياة” وأتمنى من الله أن يحقق لي هذا الحلم ويكون بصمة لمن بعدي أنا ومن أحب أن يرافقني رحلة حياتي بإذنه تعالى”. 

 وعن الطموح تتحدث وتختم: “أسعى لأن أفتتح فضائية خاصة تحمل في رؤيتها الارتقاء بواقع الإنسان المسلم الفلسطيني الناشئ في الحياة كونه مكرّمًا من الله فلا بد من احتضانه” وتردف قائلة: “وكذلك وتلبية رغباته من خلال إعلام هادف ملتزم”؛ معللة ذلك: “كي ينطلق للحياة والعالم الخارجي بكل ثقة وتفاؤل رغم كل المعيقات التي تواجهنا في غزة وكل ذلك أحققه بعون الله والتوكل عليه بروح تحبّ العطاء والإخلاص وسأحقق ذلك إلى جانب الاستقرار الروحي والاجتماعي في مختلف محطات حياتي”.