تقارير

حرب الفرقان … الأيام الثمانية .. ذكريات لا تنسى


عندما يعود قطار ذاكرتك للوراء كي تقف عند محطة أليمة مر بها الشعب الفلسطيني وتحديدا في هذا الشهر الذي يصادف الذكرى الرابعة للحرب على غزة التي اندلعت في مثل هذا اليوم من عام 2008 واستمرت حتى الثامن عشر من يناير/ كانون أول عام 2009 حيث تعرض قطاع غزة وقتها لأبشع جريمة بحق الانسانية وبحق الحجر والبشر.  

و عند الحديث عن هذه الأجواء التي عايشها كل الشعب الفلسطيني حينها يجب عليك أن ت ستذكر لحظات هذه الحرب لتجد أنه لا يغيب عن بالك شهداء عائلة السموني وأطفالها وعائلة وغيرها من العائلات التي ذاقت ويل ات ونكبات هذه الحرب الإسرائيلية ومازالت ت تجرع كأس الحرمان والألم حيث حتى اللحظة مازالت بعض العائلات الفلسطينية لسان حالها التشرد نتيجة عدم اتمام بناء منازلها التي تم تدميرها خلال هذه الحرب .  

وشنت حكومة الاحتلال التي كان يتزعمها ايهود أولمرت حربها على قطاع غزة لتحقيق جملة من الأهداف السياسية والعسكرية أبرزها اسقاط الحكومة الفلسطينية وتدمير البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية في القطاع المحاصر  من قبل اسرائيل.  

ورغم تعود الشعب الفلسطيني على التصعيد والضربات الإسرائيلية من وقت لأخر و إلا أن لحرب الفرقان مذاق أخر لما حملته في طياتها من معاناة وأوجاع حيث عندما تعود للحظة الأولى لتلك الحرب تذكر أنها بدأت بغارات مفاجئة شاركت فيها عشرات الطائرات الحربية من نوع إف 16 فضلاً عن الزوارق وطائرات المروحية أباتشي وأخرى بدون طيار الزنانة وفي ذات الوقت تركزت الغارات  الإسرائيلية الغابة في بداياتها على المقار الأمنية في كافة محفظات القطاع قبل أن يتحول الاستهداف للمدنيين الآمنين في منازلهم والمؤسسات والمقرات وغير ها من الأهداف التي كانت فريسة للاحتلال طيلة أيام هذه الحرب الموجعة .  

وبلغ عدد شهداء حرب الفرقان 1440 شهيدًا و عدد الجرحى 5450 جريحًا وعدد الذي تشردوا من بيوتهم 9000 مشرّدًا وبلغ عدد المساجد المدمرة 27 مسجدًا أما المدارس المتضررة 67 مدرسةً والمرافق الصحية المدمرة 34 مرفقًا صحيًا.  

وفي المقابل تجد أنه رغم حرب اسرائيل على غزة قبل أربعة أعوام إلا أنها فشلت في تحقيق هذه الأهداف بحسب المراقبين والسياسيين العسكريين الإسرائيلية خاصة أن تطور المقاومة ما زال مستمراً وقوة كبيرة وباتت تمتلك إمكانيات أفضل من ذي قبل حيث لم تقف أذرع المقاومة مكتوفة الأيدي وتصدت لعدوان الاحتلال بإطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات والمدن الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 وذلك على مدار أيام الحرب.  

وخلقت حرب الفرقان لحظة اندلاعها وفي اعقاب انتهاء موجات واسعة من مشاهد التضامن العربي والإسلامي والدولي مع شعب غزة حيث ذهلت تلك الوفود المتضامنة لحظة دخولها غزة من حجم الدمار بفعل تِلك الحرب التي أتت على كل مناحي الحياة في القطاع المحاصر.  

وفي مثل هذ ا ليوم تحيي العائلات الفلسطينية في قطاع غزة ذكرى فقدان أبنائها خاصة أن بعضها فقد أعداد كبيرة من أفرداها مثل عائلة السموني التي راح منها 29 ضحية ما بين أطفال ورجال ونساء وشيوخ كذلك عائلة الداية وعبد ربه وغير ذلك من العائلات الفلسطينية المثكولة.  

وقبل مغادرة هذا الشهر وهذا العام لابد من الوقوف عند ذكريات حرب جديدة شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة وعاصرها سكان هذه المدينة الصامدة عرفت باسم حرب الأيام الثمانية “حجارة السجيل” والتي انتصرت المقاومة فيها نصرا كبيرا على قوات الاحتلال الذي طلب بوقف القتال والتهدئة منذ اليوم الأول لهذه المواجهة الباسلة التي خاضتها المقاومة الفلسطينية بصمود وقوة ضد عنجهية الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.   

ولم تكن معاناة تلك الحرب بالمغايرة عن سابقتها فالكثير من العائلات الفلسطينية ذاقوا ويلات التشرد والضياع والحرمان كعائلة الدلو وحلس والحداد وأبو زور وأبو العطا والخوري والسرحي وغيرها من العائلات التي قدمت الكثير من أجل هذا الوطن وقضيته حيث استشهد في هذه الحرب ما يقارب 183 مواطن ثلثهم من النساء والأطفال حيث بلغ عدد الأطفال الشهداء 45 طفلا كما أصيب 1444 م واطن من بينهم 719 أطفال ونساء .  

تقرير..  

وفي السياق مؤسسة حقوقية أوروبية أصدرت تقريراً مفصلاً حول الضحايا من الأطفال الغزيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية خلال العدوان الأخير على القطاع والذي عُرف باسم “عملية عامود السحاب”.  

وجاء في التقرير الصادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن القوات الاسرائيلية أقدمت على قتل 41 طفلاً فلسطينياً بينهم سبعة أطفال رضَّع وذلك خلال العملية العسكرية التي ابتدأت في الرابع عشر من نوفمبر الماضي باغتيال أحد القادة العسكر يين في الجناح المسلح لحركة حماس وهو أحمد الجعبري.  

وأضاف أن الأرقام والمؤشرات التي جمعها المرصد الحقوقي من حيث عدد الضحايا والغارات وكثافة القذائف التي ألقيت على القطاع تدلّل على أنّ هذا العدوان كان الأوسع على غزة منذ نهاية حرب عام 2008 منوهاً إلى أنّ الغالبية الكبرى من الضحايا كانوا من المدنيين.