تقارير

مختصون: التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام ميت


في الوقت الذي ما زالت تشهد فيه الساحة السياسية الفلسطينية أحداثًا جمة تلهب بال الفلسطينيين في الداخل والخارج نجد أن من بين تلك الأحداث قضية هامة يجب الوقوف عندها والحديث عنها نظرًا لأهميتها لدى الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني الذي ما زال يعيش في ويلات ومعاناة خلفها الاحتلال “الإسرائيلي” له في كل وقت.

قضية الأسرى القابعين خلف القضبان “الإسرائيلية” قضية لا أحد ينكر مدى أهميتها منذ فترة طويلة كونها تشكل عماد القضية الفلسطينية؛ فكل أسير يقبع خلف السجون هو ابن فلسطين وغزة والقدس وأراضي 48 نجدهم يقدمون أعمارهم وأرواحهم وهي أغلى ما يملكون في هذه الحياة هبّة لوطنهم وقدسهم وكل شبر في أرضهم المحتلة.

“نساء من أجل فلسطين” في هذه السطور طرحت قضية الأسرى وتحديدًا حدث الإضراب عن الطعام الذي يخوضه بعض الأسرى المعتقلين إداريًّا داخل السجون الصهيونية دون توجيه أي تهم وحكم لهم وذلك من أجل تسليط الضوء على تلك القضية ومعرفة هل الإعلام الفلسطيني والعربي يقوم بدوره الكامل في دعم قضية الإضراب وغيرها من التفاصيل في سياق التقرير التالي.

الإضراب المفتوح عن الطعام أو ما يعرف بـ “معركة الأمعاء الخاوية”؛ هو امتناع المعتقل عن تناول كافة أصناف وأشكال المواد الغذائية الموجودة في متناول الأسرى باستثناء الماء وقليل من الملح وهي خطوة نادرًا ما يلجأ إليها الأسرى؛ إذ إنها تعتبر الخطوة الأخطر والأقسى التي يلجأ إليها المعتقلون لما يترتب عليها من مخاطر جسيمة –جسدية ونفسية- على الأسرى وصلت في بعض الأحيان إلى استشهاد عدد منهم بدءًا بالشهيد عبد القادر أبو الفحم الذي استشهد بتاريخ 11/7/1970 خلال إضراب سجن عسقلان فهو بذلك أول شهداء الحركة الأسيرة خلال الإضراب عن الطعام.

تقصير اعلامي

ولا يلجأ الأسرى الفلسطينيون عادة إلى مثل هذه الخطوة إلا بعد نفاد كافة الخطوات النضالية الأخرى وعدم الاستجابة لمطالبهم عبر الحوار المفتوح بين السلطات الاحتلالية واللجنة النضالية التي تمثل المعتقلين حيث إن الأسرى يعتبرون الإضراب المفتوح عن الطعام وسيلة لتحقيق هدف وليس غاية بحد ذاتها كما تعتبر أكثر الأساليب النضالية وأهمها من حيث الفعالية والتأثير على إدارة المعتقل والسلطات “الإسرائيلية” والرأي العام لتحقيق مطالبهم الإنسانية العادلة كما أنها تبقى أولاً وأخيرًا معركة إرادة وتصميم.

عبد الناصر فروانة -المختص في شئون الأسرى- يؤكد على وجود تقصير إعلامي كبير في تغطية قضية الأسرى وتحديدًا حدثَ الإضراب عن الطعام من قبل بعض الأسرى قائلاً: “لا يوجد تغطية إعلامية للإضراب الذي يعتبر قضية خطيرة تواجه الأسرى الفلسطينيين في تلك الفترة ما يعني أن الأسرى هم الذين يحركون ماكنة الإعلام الفلسطيني فإذا توقف الإضراب لا يوجد من يسلط الضوء على باقي معاناتهم داخل السجون” مؤكدًا على أن الإعلام يتابع ويغطي ما يحدث فقط وجلُّ الفعاليات التي تقام لا ترتقي لمستوى الحدث “وذلك بحد ذاته مشكلة كبيرة نواجهها”.

وينوه فروانة أن الأسرى المضربين عن الطعام لم يأخذوا حقهم الطبيعي من تغطية إعلامية جادة تحدث ضغطا كبيرا على إدارة السجون من أجل الاستجابة لمطالبهم مضيفًا: “الإعلام لم يغطِّ هذه القضية بصورة صحيحة وهو مقصر كثيرًا في العديد من الجوانب؛ إذ لم يفرد مساحات كبيرة للحديث عن معاناة الأسرى في ظل مواصلة إضرابهم عن الطعام ولا يعطي تفاصيل كافية عن تلك الخطوة النضالية”.

ويؤكد في سياق حديثه على أن الإعلام الفلسطيني والعربي يمر مرور الكرام عند الحديث عن قضية الأسرى الفلسطينيين متابعًا: “الإعلام اليوم يتابع فقط ولن يثير القضية بالشكل المطلوب فنحن لن نبدع في إبراز هذه القضية من لحظة إضراب الشيخ خضر عدنان حتى اليوم ما يدلل على عدم وجود شيء جديد لإظهار وإيصال تلك المعاناة” مؤكدًا على أن الجهود الإعلامية لم ترتقِ بعد لمستوى وحجم قضية إضراب الأسرى عن الطعام.

ويقول فروانة: “الإعلام عامل هام لدعم وإسناد قضية عادلة في المحافل الدولية والعالمية فكيف لو كان يدعم قضية الأسرى والتي هي اليوم بحاجة لإعلام قوي لإظهارها على الصعيد الدولي ما يعكس أن الإعلام بحاجة لتطور ودعم من أصحاب القرار ورؤساء التحرير في كافة المؤسسات الصحفية بمختلف أنواعها من أجل توحيد الجهود لإنقاذ تلك القضية” قائلاً: “نحن بحاجة لأساليب إعلامية حديثة حتى نؤثر على الرأي العام ونستفز عواطفهم ومشاعرهم للتعاطي مع قضية الأسرى والمشاركة في الفعاليات التي تنظم لإسنادهم ودعمهم”. 

ولقد جرت أول تجربة فلسطينية لخوض الإضراب عن الطعام في السجون الصهيونية في سجن نابلس في أوائل عام 1968 حيث خاض المعتقلون إضرابًا عن الطعام استمر لمدة ثلاثة أيام؛ احتجاجًا على سياسة الضرب والإذلال التي كانوا يتعرضون لها على يد الجنود الصهاينة وللمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والإنسانية ثم توالت بعد ذلك الإضرابات عن الطعام.

بحاجة لتجييش تضامن

وكانت أبرز مطالب الأسرى إلغاء العزل الانفرادي الحد من سياسة الاعتقال الإداري السماح بالزيارات لأسرى غزة إلغاء قانون “شاليط” ليوقع الأسرى الفلسطينيون المضربون عن الطعام بتاريخ 14 أيار 2012 اتفاقًا في سجن عسقلان مع مصلحة السجون “الإسرائيلية” لإنهاء الإضراب بعد الاستجابة لمطالب الأسرى برعاية مصرية.

لكن “إسرائيل” لم تلتزم بالاتفاق ليعود مشهد الإضراب عن الطعام من جديد داخل السجون؛ ببطل جديد وهو الأسير سامر العيساوي من قرية العيساوية شمال القدس الذي يعاني من كسر في أحد أضلاع قفصه الصدري وذلك نتيجة الاعتداء الأخير عليه من قبل عناصر أمن محكمة القدس التابعة للاحتلال الصهيوني والذي جدَّد تمسكه بإضرابه المفتوح عن الطعام في ظل الضغوط التي يمارسها الاحتلال لوقف إضرابه الذي تجاوز يومه الـ164على التوالي.

العيساوي قال لمحامي النادي “إن إصراري على الاستمرار في الإضراب يزداد في ظل الضغوط والتضييق الذي تتعرض لها عائلتي وخاصة بعد هدم بيت شقيقي وهو بيتي أيضًا الذي كنت أتمنى أن يكون لي عائلة بداخله” متابعًا: “إن كل ما تقوم به سلطات الاحتلال لن يقلل من عزيمتي؛ فأنا مستمر بإضرابي حتى تحقيق مطالبي العادلة”.

حازم الزميلي -معدُّ ومقدم برنامج صدى الحرية في فضائية الكتاب وهو برنامج متخصص في شئون الأسرى ويسلط الضوء على مأساتهم ومعاناتهم- يقول: “قضية الأسرى لم تأخذ الحيز الإعلامي الكبير لتغطيها وتسليط الضوء على حادثة الإضراب التي تملأ السجون في هذه الآونة؛ فعندما بدأ خضر عدنان إضرابه عن الطعام وهناء شلبي كان هناك تضامن إعلامي وشعبي كبير معهما ما أحدث تأثيرا كبيرا نتيجة تكاتف الجهود الإعلامية في هذا الحدث” متابعًا: “فخرجت المسيرات ونظمت الوقفات التضامنية؛ فأحدث ذلك تجييش الطاقات من أجل قضية إضرابهم التي انتصرت في النهاية”.

ويتابع الزميلي: “لكن اليوم التضامن الإعلامي مع الأسرى وتحديدًا المضربين عن الطعام ميت ومغاير تمامًا للجهود الماضية التي بذلت في السابق فالتضامن اليوم يكاد لا يذكر والحرك السياسي الرسمي لا يرتقي لمستوى التضحيات”.

وأكد الزميلي على أنه لا يوجد إعلام حقيقي يسعى إلى تدويل قضية الأسرى خارجيًّا متابعًا: “نحن بحاجة لوقفة جادة من كافة المسئولين والحقوقيين ومؤسسات مختصة بشئون الأسرى لدعم تلك القضية ونحن بحاجة لتجييش حملات تضامن فلسطينية وعربية ودولية لدعم الأسرى في إضرابهم وبحاجة لخلق تأثير فعال لدعم قضيتهم وفضح ممارسات المحتل”.

ووجّه في ختام حديثه نداء لكافة الداعمين لقضية الأسرى الاهتمام أكثر بالقضية خلال هذا العام داعيًا كافة الجماهير بالمشاركة في الفعاليات التي تنظم من أجل دعم وإسناد قضية الأسرى المضربين عن الطعام خلال المرحلة المقبلة.