يقول المثل الفرنسي “قطرة بعد قطرة ينخر الماء الصخر”فالوصول للهدف لا يأتي دفعة واحدة إنما يُجبر الانسان المثابر على المرور بمراحلمن الفشل تارة والنجاح تارة أخرى ليحقق أحلامه وطموحاته ويجد ذاته في هذاالعالم.
“دنيا السنونو” ابنة 18 ربيعاً من سلفيت شمال الضفة الغربية تهوى الكتابة والأدب وتعتبره مهجة قلبها لتكتب الروايات وهي لاتزال على مقاعد الدراسة وتحصل على لقب أصغر روائية في العالم.
اكتشاف الموهبة
تقول دنيا ” بدأت بالكتابة منذ أن كنت بالصف الرابع الابتدائيوكانت دائماً تستهويني قراءة القصص المختلفة” وتضيف ” رغم أن كتاباتي فيذلك الوقت لم يكن لها معنى إلا أنها تشكل نقطة الانطلاق في حياتي الأدبية”حيث استمرت في تطوير نفسها من خلالالاطلاع الواسع على الكتابات الأدبية ولم يقتصر جهدها على ذلك بل سعت لتقدم كتاباتها في المناسبات المختلفة الخاصةبالمدرسة.
مرآة لذاتها
أما عن شغفها الكبير للأدب فتقول دنيا أنها تعتبر الكتابة المرآهالعاكسة لذاتها فهي تعبر من خلالها عن كل ما يجول بخاطرها أو حتى بخاطر القارئمعتبرةً ساعات المساء هي أفضل الأوقات لتميزها بالهدوء والصفاء الذهني الملائملأجواء الكتابة الأدبية.
أولى المحطات
وبدأت دنيا بإظهار ابداعها على الملأ بنشرها لرواية ” حبحيفا” وهي ما تزال في 16 من عمرها وتدور أحداث الرواية حول فلسطيني وفلسطينية عاشوا في حرب عام1948م وثم تهجروا لبيروت بسبب الحرب وقرروا العودة للوطن حتى ولو كلفهم ذلك الاستشهادوهذا ما كان حيث عادوا للقيام بعمليات فدائية لتحرير الوطن وعند دخولهم الحدود اشتبكوامع دوريات جيش الاحتلال واستشهدوا وشملت الرواية أيضا مناحٍ عديدة منها الفقر والغنى الحب والكره الذكرىوالنسيان والفكرة الأسمى فيها أن حب الوطن يبقى ولو ذهب نصف الشعب.
وتركز السنونو في كتاباتها على القضية الفلسطينية والعذابات التييتعرض لها الشعب الفلسطيني في مناحي حياته المختلفة حيث واستغرقت في كتابة الرواية مدة شهر كاملولكنها صدرت بعد خمسة أشهر من كتابتها.
دعم ونقد
وكأي ناجح ومبدع واجهت السنونو صعوبات خلالمسيرتها القصيرة ولكنها تقول أنها “تخطتها بسهولة” وذلك نتيجة دعموالديها الدائم لها في كل الخطوات التي تخطيها أما عن المجتمع فتقول” المجتمع فيه المشجعين وفيهالمحبطين الذين يطلقون أحكاماً مسبقة علىكتاباتي كوني صغيرة السن” وأكدت على أنها رغم الانتقادات الهدامة ستستمربطريقها ولن تلتفت خلفها.
وطالبت السنونو الجهات الحكوميةالمعنية بتوفير الدعم الدائم للشباب المبدع ودفعهم بتجاه طريق الابداع وتحريرالذات.
رواية جديدة
وكمحطة ابداعية جديدة أصدرت الشابةالسنونو رواية ” ألف عام من الركض”والتي تدور في داخلها أكثر من حكاية عنمعاناة الشعب الفلسطيني وتتحدث الرواية التي تحتوي على 388 صفحة عن آثار الحرب الإسرائيليةعلى قطاع غزة وفي جانب آخر من الرواية تتناول العمل من أبناء شعبنا الفلسطيني داخلالمستوطنات الإسرائيلية
واشتملت الرواية على 5 شخصيات وتتحدث أحدهميعاني من الفقر ويشتم الحياة وآخر تسببت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بآلام فظيعةله والثالث والرابع عانيا من فقدان للذاكرة اثر فقدانهما لأشخاص وكائنات مهمة في حياتهمااما الشخصية الخامسة فتمثل الطبيب الذي يظهر مع جميع الشخصيات.
وتعكس الرواية حسب الكاتبة الجانبين الرومانسيوالحزين بحيث أن شخصيات الرواية خيالية ولا تمت للواقع بأي صلة وتقول السنونو بأنالرواية تتحدث بأن الحياة صعبة على الجميع ولن تجد شخصاً يسندك سوى عمودك الفقري ولذلكيجب ان نكون أقوياء ولا نستسلم لأنّ النور الذي في عيوننا يضيء بلاداً كاملةً عند انقطاعالكهرباء وفق ما تقول .
طموحات واحلام
تطمح الشابة السنونو إلى التفوق في الثانويةالعامة وإكمال دراستها الجامعية خارج البلاد أما عن التخصص الذي ترغب بهفتقول” لن أتخصص بالأدب أو ما شابه فهو مجرد موهبة لدي وأميل إلى تخصصاتأخرى كالحقوق أو هندسة الحاسوب وتشير غلى أنها ستتوقف لفترة عن كتابة الرواياتإلا أنه لا يوجد أي شيء من الممكن أن يقف عائقاً أمام إكمال مسيرتها الأدبية فتوقفهالفترة لن يكون له التأثير على شغفها للكتابة والأدب إنما تعمل جاهدة للتركيز علىدراستها الثانوية حالياً والجامعية مستقبلاً.










