تقارير

الشهيد فادي النجار .. عيدٌ في ثُلثِ رمضان


على مشارف الدقائق الأخيرة قبلمغادرته ترك ابتسامته وقُبلته الأخيرة لأمه واخوته وأبنائه أرفقهما بتوزيعالعيدية التي سبق موعدها بتسعة عشر يوماً معللاً ذلك بأنه سيكون يوم العيد القادمشهيداً.

الشهيد فادي إبراهيم النجار 33عاماً كان على موعدٍ مع زفافه نحو العلا ليلقى ربه على أحب طاعة وعبادة وهو صائمبعد أن نهض من مكانه ملبياً نداء أبناء شعبه في مواجهة الاحتلال الصهيوني على حدودمدينة خانيونس الفاصلة بين أراضي قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة وذلكرفضاً للحصار الصهيوني ولجرائم الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

نداء الوطن المسلوب وصدى صرخاتهكانت أشد ألماً في أذن فادي وأسرع من صوت إبراهيم ضحى صبا رغد سما وهم ينادون عليه “بابا” للمرة الأخيرة.

فادي جعل من اسمه نصيباً لفلسطينوتربها فكان فداءً لها بأغلى ما يملك “الروح” فداها بدمائه التي سالتعلى تراب فلسطين وتعطرت بعبير المسك الذي فاح منه.

أماني شقيقة الشهيد فادي بينت لــ”نساء من أجل فلسطين” أن شقيقها أبا إبراهيم منذ ما يقارب شهر ينوهلأهله بقرب موعد الشهادة التي طال انتظاره لديه مردفةً أنه كان يعمل في جهازالشرطة الفلسطينية بغزة يعود من عملهمنهكاً ثم يذهب لمواجهة الاحتلال على الحدود الفاصلة بين أراضينا المحتلة ليؤكد أنتلبية النداء لا يعيقها أي عمل.

وأشارت النجار إلى أن اللحظاتالأخيرة لشقيقها كان يمعنّ النظر في وجه والدته وشقيقته وأبنائه وزوايا البيت الذيعاش وترعرع فيه لكنهم لم يدور في بالهم أن هذه النظرات هي نظرات مودع بعد أناحتضن طفلته الصغرة وأمعن النظر بها وهي تجلس بين أحضانه آمنة مطمئنة ليكون الحضنالأخير على حد تعبيرها.

قبل شهقة الوداع على حدود المدينةالتي فاحت منها رائحة الموت نطق الشهادتين وهو ضاغطٌ على مكان إصابته التي كانتتنزف دماً وترسم طريقاً نحو الحرية ليحلق في العلياء تاركاً أمانة الوطن وأمانةدمائه لأبطال المقاومة وأبناء شعبه.