أسرى وشهداء

شادية أبو غزالة.. المناضلة الشهيدة


استشهدت الفدائية شادية أبو غزالةفي أواخر تشرين الثاني وهي تعتبر أول شهداء فلسطين ما بعد نكسة عام 1967 وربماهي الصدفة التي أوقعت هذه الفتاة بين دفتي النكبة والنكسة حيث ولدت سنة 1949 أيبعد النكبة بعام واحد واستشهدت عام 1968 أي بعد النكسة بعامٍ واحد.

ولدت شادية أبو غزالة في مدينةنابلس بالضفة المحتلة وتخرَجت من المدرسة الفاطمية للبنات درست في جامعة عين شمسالمصريّة تخصص علم الاجتماع لسنةٍ واحدة&rsquo ثم قررت إكمال تعليمها في جامعة النجاحالوطنية في نابلس.

ولم يستطع جميع أفراد أسرتهاإقناعها بالبقاء في القاهرة لاستكمال تعليمها وكانت تقول دائمًا &ldquoما فائدةالشهادة الجامعية إذا لم يكن هناك جدار أعلقها عليه&rdquo وبالفعل نفذت رغبتها وعادتللوطن لتكمل تعليمها فيه.

بدأت شادية أبو زالة نشاطهاالسياسي منذ الصغر حيث انتسبت إلى حركة القوميين العرب التي أسسها الراحل جورجحبش ثم بعد عام النكسة انطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وانبثقت عن حركةالقوميين فعُرفت كقياديّة وأحد مؤسسيها.

عرفت بأنّها متفوقة في دراستهاجديّة صامتة وتحب الأطفال &ldquoكما قيل عنها&rdquo حيث اشتركت الفدائية أبو غزالة فيعملية نسف باص &ldquoإسرائيلي&rdquo تابع لشركة &ldquoإيجد&rdquo.

كلما جرى الحديث عن نضال المرأةالفلسطينية برز اسم شادية؛ ليس لدورها العسكري فحسب؛ بل لدورها النضالي المتكامل؛حيث لم تفصل يوماً بين تحرير الوطن وتحرير الإنسان ولـم تفصل بين حقول المعرفةالـمتعددة. كما عُرفت شادية.

آمنت أبو غزالة بالعمل الجماعيالـمنظم ونبذت الحلول الفردية. آمنت بأهمية الثقافة و دور الفكر في توجيه العملالـمسلح &ldquoلا حركة ثورية بدون نظرية ثورية&rdquo؛ الأمر الذي جعلها تنظِّم عشراتالفتيات و الفتيان من خلال منهج تثقيفي سياسي وعسكري في آن وتعدّهم لدور رياديطليعي حيث العمل الـمشترك لتحقيق حرية الوطن و المواطن

وتضمَّن البرنامج التثقيفي دراسةخبرات شعوب العالـم في تحقيق الحرية والاستقلال كما تضمَّن قراءة ومناقشة أمَّهاتكتب الأدب العالـمي و ركَّز على نضال الـمرأة ضد الاحتلال و ضد التخلفالاجتماعي. واشتمل على دراسة أساليب &ldquoحرب الشعب&rdquo والوقفة أمام العلاقة بينالتكتيك والاستراتيجية في نضال الشعوب من أجل تحررها الوطني .

كما أدركت أبو غزالة أهمية العلموالمعرفة؛ رغم إصرارها على ترك الدراسة في جامعة عين شمس بالقاهرة؛ إذ كان الأساسهو الإقامة الفاعلة في الوطن؛ لا مغادرة التحصيل العلـمي التحقت بجامعة النجاح فينابلس؛ إيماناً منها بضرورة الاتصال الـمستمر بالـمعرفة وبالعلـم والتواصل معجيلها وأبناء بلدها.

اكتسبت صفاتها القيادية من خلالعملها الصامت و صوتها الهادئ و فكرها الثاقب وشخصيتها الديمقراطية؛ حيث كانتتحترم الآراء الـمختلفة و تناقش رفاقها و أصدقاءها بسعة صدر وحب و احترام و تحزمعند الضرورة. ورغم أنها انتمت إلى تنظيم تقدمي طليعي؛ إلاّ أنها لـم تكن فئوية؛الأمر الذي جعلها تتعاون مع غيرها من أبناء التنظيمات الـمختلفة ومع الـمستقلينخدمة للهدف الفلسطيني الـمشترك.

شاركت في وقادت عدة عمليات عسكريةنفذتها الجبهة الشعبية وكانت في بيتها تعد قنبلة لتفجيرها في عمارة &ldquoإسرائيلية&rdquoفي تل أبيب و لكنها انفجرت بين يديها واستشهدت وكان ذلك في 28 تشرين الثاني عام1968. وباستشهادها كانت شادية أبو غزالة أول شهيدة تسقط في تاريخ الجبهة الشعبيةوالثورة الفلسطينية بعد حرب النكسة.