2017 العام “الأسوأ اقتصادياً” على قطاع غزة هكذا صنفت الدراسات الوضع العام لمعاناة قطاع غزة بسبب الحصار الصهيوني.
ومما زاد على تدهور في الوضع الاقتصادي نسب الخصم من رواتب الموظفين وارتفاع نسب الفقر والبطالة.
أظهرت الدراسات أن 80٪ من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتهم في حين تقترب نسب البطالة من الـ 45٪ وتصنف 65٪ من أسر غزة ضمن الأسر الفقيرة.
وأصاب الضرر أصحاب المحلات التجارية في قطاع غزة المحاصر فمنذ عام 2007أقدم الاحتلال على إغلاقأربعة معابر تجارية والإبقاء على معبرين فقط هما معبر كرم أبوسالم كمنفذ تجاري ومعبر بيت حانون كمنفذ للأفراد.
ويحظر الاحتلال ما يقارب 500 صنف منالسلع والبضاع من دخول غزة تحت ذرائع وأسباب أمنية واهية تضم المولدات الكهربائية كبيرةالحجم بالإضافة إلى حديد البناء والأخشاب يتحمل التجار رسوماً إضافية تفرضهاعليهم سلطات الاحتلال عبر المنفذ التجاري الوحيد بالإضافة للانتظار لفترات طويلة لإدخال كاملالبضائع الخاصة بهم.
كما اعتقل واحتجز العشرات منالتجار ورجال الأعمال لدى تنقلهم عبر المعبر فيما تجاوز عدد التجار ورجالالأعمال الممنوعين والمسحوب تصاريحهم 3000 شخص.
وتراجع في أعداد الشاحنات المسموحلها بالمرور عبر المنفذ التجاري حيث انخفضت من 700 شاحنة يوميًاإلى نحو 400 شاحنة فقط.
وأغلقت عشرات المصانع والمصالحالتجارية العاملة نتيجة عدم توفر المواد الخام وارتفاع أسعارها ومع نهاية عام 2017 دخلت غزة مرحلةالانهيار الاقتصادي وأصبح نموذجاً لأكبر سجن في العالم.
ومع اشتداد الوضع على المستهلك والتاجر معاً انطلقت حملة «سامح تؤجر» والتي تقوم على أساس مسامحة الزبائن عن الدين القديم وفتح صفحة حساب جديدة.
استمرار مأساة الموظفين الحكوميين بشقيهم «الجدد والقدامى» بعدم تلقيهم كامل رواتبهم وبخلاف الاحتمالات الطبيعية التي تقضي بتحرك أصحاب المصالح الاقتصادية لجمع أموال الدين لجأ الكثير منهم إلى إعلان المسامحة عن الديون القديمة في سياق مبادرة تكافل اقتصادية هدفها التخفيف عن المعسورين.
فطبقة الموظفين والعاطلين تعتمد على الشراء بالدين للحصول على جميع المستلزمات المنزلية حتى أن الأمر بلغ عمليات شراء الملابس وتصليح السيارات حيث لم يعد الأمر مقتصراً على شراء السلع الغذائية.
وانطلقت الحمة تحت وسم «# سامح_تؤجَر» لعرض قصص تجار أعلنوا عن إسقاط دينهم القديم وكانت بدايات الحملة حين أعلن أحد أصحاب محال بيع الأحذية وسط قطاع غزة ويدعى أسامة أبو دلال عن مسامحة جميع الزبائن من الديون المتبقية عليهم نتيجة أوضاع غزة الصعبة.
أعقبه إعلان من قبل بلدية دير البلح التي يقع فيها معرض الأحذية من «رد الإحسان» بإعفائه من قيمة الرسوم السنوية لعام 2018.
فتحت هذه المبادرة باب التنافس أمام عشرات المبادرات الأخرى فأعلن صاحب أحد محلات بيع إطارات السيارات عن مسامحة زبائنه من الديون القديمة وبالعادة هم من أصحاب سيارات الأجرة التي لا تعمل بالشكل المطلوب كما في السابق بسبب الظروف الاقتصادية كما بادر عقب ذلك سوبرماركت لبيع المواد التموينية بمسامحة «الأسر المستورة» من الديون القديمة كاملة وإعفاء «موظفي غزة» من 50٪ من قيمة الديون حتى أن عمليات المسامحة وصلت العيادات الطبية بإعلان أطباء عن إلغاء رسوم الكشف عن الأسر المحتاجة والفقراء.
كما أعلنت إحدى السيدات عن مسامحة الأشخاص الذين أقرضتهم أموالا ومن بينهم إحدى صديقاتها المدانة بمبلغ قدره ألف دولار أمريكي وأعلن شاب آخر عن مسامحة شخص كفله في معاملة بنكية ولا يستطيع حاليا سدادها حيث تخصم من قيمة راتبه الشهري في حين بادر آخر لإعلان تبرعه بإحدى كليتيه لأي مريض وقال إن قراره ليس من باب الشهرة أو الحصول على المال.
وأعلن أكثر من محامي عن استعدادهم لكتابة «عقود الإيجار» ما بين المستأجرين من ذوي الحالات الصعبة والملاك بدون مقابل وكتب المحامي أنس درويش الذي شارك في الحملة أن ذلك يأتي «امتثالا لتعاليم ديننا الحنيف.. ولأن المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة».
وكان لأصحاب الحرف مشاركات في الحملة حيث أعلن أحمد وادي المختص في تمديد شبكات الكهرباء المنزلية عن استعداده لصيانة أي من بيوت الحالات الاجتماعية الصعبة مجانا.
ولاقت الحملة حفاوة كثيرة وإشادة بالمشاركين فيها من التجار والأطباء والمحامين في مجالس الغزيين حيث باتت من أكثر المواضيع التي يجري تداولها بين السكان.










