هي قصة بين آلاف القصص التي لم تنتهِ عن أزمة المرضى الذين يناضلون لأجل أنينتصروا على أوجاعهم النفسية في رحلة العلاج للخارج كما الأوجاع البدنية في رحلةالفحوصات الطبية داخل القطاع المحاصر.
بدأ هذا الخبيث بالتسلل خفية في جسد منار النعيزي (29 عامًا) عام 2013محينما كانت تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين يوم كانت ترضع طفلها وتحمل في أحشائها آخرولاحظت شيئًا غريبًا ظاهرًا على ثديها الأيمن وحسبته تجمعًا لحليب الرضاعة.
وبإشراف طبيبتها صبرت حتى وضعت طفلها وبملاحظتها أن الشيء الغريب بدا ظاهرًاأكثر من قبل؛ عملت الفحوصات والتحاليل اللازمة وكانت النتيجة بأنه الورم الخبيثوفقاَ لقولها لمجلة “نساء فلسطين”.
وتواصل حديثها: “مع الفحوصات المتتالية رأينا نقطة على الكبد وقبلاستئصال الثدي خضعت لجلسة كيماوي وبعدها استؤصل بالكامل ومن ثم أخذت علاجًابيولوجيًّا وآخر هرمونيًّا وتعالجت بـ 12 جرعة بمستشفى المطّلع في القدس كل 21يومًا”.
وتبين أن المعاناة لم تكن عادية؛ فأحيانًا تسير الأمور على ما يرام وأحيانًاأخرى لا يصدر التصريح بعدّهم لها أنها دون السن القانوني للسفر عبر معبر إيريزحيث كانت الحجة دائمًا أن هناك تحريًا قانونيًّا عنها في كل مرة تسافر بها وكأنهامسافرة للمرة الأولى حسب القانون.
مع انتهاء عام 2015 أنهت الجرعات كاملة واستقر الوضع الصحي نسبيًّاوواصلت العلاج داخل قطاع غزة وواظبت بعد ذلك على العلاجات منها الهرمونيّ “حبة”يوميًّا ومنها الشهريّ “إبرة في البطن” هذا إلى جانب عمل الفحوصاتاللازمة والتي كانت حينها نتيجة للتحليل الهرموني للأورام عالية.
شعرت منار بالأسى لما يحدث لكنها قاومت بالصبر واستمرار المحاولة لمقاومةهذا الخبيث وسط الظروف القاسية موضحة بقولها: “كل شهر أعمل الفحص نفسه ويزيدالأمر سوءاً وتردد الأطباء بين إعطائي جرعة كيماوي أم لا فلجؤوا للمسح الذريلقطع الشك باليقين وبعد عامين من محاولات السفر الفاشلة بسبب الرفض الأمني وبعدمعاناة شديدة خرج لي تصريح لمستشفى أسوتا في تل أبيب وكان ذلك على حسابي الشخصيوتعرضنا للتفتيش والتعب على المعبر مثل كل مرة وبعد فحوصات طبية كان الورم متمددًافي معظم أنحاء جسمي فقرر الطبيب جلسة كيماوي جديدة بسبب تمدد الورم وعدم علاجهأولا بأول وكل ذلك بسبب التأجيل والرفض الأمني لي على المعبر”.
ولعدم توافر كل أنواع العلاج ومنها “الهرسبتن” الموجود في مستشفىالمطلع في القدس بادرت جمعية “العون والأمل” في غزة بإحضار الجرعات إلىالقطاع ومساعدتها في توفير ست جرعات لها ولكن هذا حل مبدئي أو مؤقت وفقًالقولها.
وتؤكد أن عدم توافر الأدوية والعلاج اللازم بشكل كاف داخل القطاع يتعبالمرضى في محاولات السفر لتلقي العلاج بالخارج التي معظمها فاشلة بسبب رفضتصريحاتهم كثيرًا لمختلف الاعتبارات.
وأعقبت حديثها بقولها: “حتى ننهي هذا الوضع المأساوي خرجنا بمظاهراتشتى وتوجهنا لجهات عديدة وكان ذلك دون جدوى. إنهم يعدّوننا على حافة الموت معسبق الإصرار والترصد حيث كنا في الماضي نرى أنفسنا الناجيات من الوضع والآنتتدهور حالتنا بسبب المنع من السفر لتلقي العلاج اللازم”.
وتوضح: “في ظل هذا الوضع نفقد كل يوم مريضا فاليوم أنا وغدا غيرينحن أمهات لنا عائلاتنا وأطفالنا وخلفنا مسؤوليات عديدة ونحن لا نشكل خطرًا علىحكومة أو نظام سياسي وكل همنا أن نخرج للعلاج ونعود بأمان سواء مع الجانب “الإسرائيلي”أو المصري فضلاً عن تكاليف العلاج الكثيرة في ظل الظروف المادية الصعبة التينعيشها فنأمل من الجهات المعنية أن توفرها والسؤال الأهم الذي يراودنا: إلى متىسنبقى على هذا الحال؟”.
وتصرح أنها لا تلقي اللوم على أي جهة لكن دعوتها لكل الجهات المسؤولة أنتنظر إلى قضية المرضى بعين الاعتبار وأن يكون لهم حل مناسب حيث المرضى في دولالعالم مكرمون أما في القطاع فعكس ذلك بسبب الحصار الصهيوني على قطاع غزة.
وتختم حديثها: “إننا بحاجة لمن يقف معنا ويمد يد العون لنا ليس فقطفي تسهيل رحلة العلاج للخارج بل بتكاليفه علاوةً على الدعم المعنوي والترفيه لمانعانيه من ضغوطات”.










