تقارير

أم سراج.. ظل الشباب الذي لا يغيب في ميدان العودة


في الثلاثين من عمرها لكنها تحمل همّ وطن بأكمله متسلحة بعزيمة فولاذية وإرادة لا تعرف المستحيل علها تساهم في استرداد وطن سليب.

أم سراج النجار واحدة من الفلسطينيات الماجدات اللواتي يشاركن باستمرار في مسيرة العودة الكبرى والتي كانت آخرها جمعة الشباب الثائر.

نقل المياه

وحيث أصوات رصاص القناصة “الإسرائيليين” المتمركزين على سواتر رملية على طول الحدود الشرقية لمحافظة خانيونس وقنابل الغاز المسيلة للدموع والمحرمة دوليا يكون مكانها ولا يغيب ظلها.

مهمتها كغيرها من الماجدات نقل المياه من وسط الخيام إلى داخل الميدان؛ لإطفاء عطش الشبان الثائرين بعد صولات وجولات مع جنود الاحتلال وما أن تفرغ الزجاجات من يدها حتى تعود الكرة من جديد في عملية أشبه بالكر والفر داخل ميادين الحروب.

وباتت أم سراج التي تعيل ثلاثة أبناء ملاذ الشبان الذين تملكهم العطش داخل ميدان المواجهة وحاصرتهم أدخنة الغاز المسيل للدموع فما أن تبدأ المظاهرات السلمية حتى تجدها متقدمة الصفوف وفي يدها عدد من زجاجات المياه ليتهافت عليها الشبان واحدا تلو الآخر لبل ريقهم وشرب جرعة من الماء من يدها الطاهرة.

تحدي الخوف

أم سراج تعلقت بربها وباتت لا تخشي الغاز المسيل للدموع الذي أصيبت به أكثر من مرة ولا رصاص الاحتلال الذي يتطاير من فوق رؤوس الشباب الذين يتحدونه بصدور عارية.

وتُعبّر النجار عن سعادتها بهذا العمل الذي تصفه بأنه يقربها إلى الله وإلى وطن لم يزل محتلا وأرضا ترنو لشم رائحتها حيث بلدتها المعروفة ب “المسمية” الواقعة قضاء يافا.

وأمام جنود الاحتلال المدججين بالسلاح تواصل أم سراج عملها في سقاية الشبان غير مكترثة بالخطر الذي يمكن أن يلحق بها خاصة مع عدو لا يعرف للإنسانية أي معنى.

ومع ساعات المساء وما أن تنتهى المظاهرات تعود أم سراج إلى أبنائها ومنزلها اللذين ينتظرانها على أحر من الجمر بعد غياب كان يمكن أن يكون للأبد؛ متأهبة للجمعة القادمة.