تقارير | مختارات

كيف يفطر الأتراك في القدس دون السفر إليها


“عيش القدس” عنوانٌ كُتب علىأسوار مجسّماتٍ للقدس أنشأتها بلدية السلطان غازي في مدينة إسطنبول واكتسبت أهميةكبيرة بحضور الكثير من الأتراك من مختلف الأطياف الذين يشعرون كأنهم يتجولون في المسجدالأقصى حيث قبّة الصخرة والمسجد القِبلي وأسواره الضخمة.

الشغف لزيارة المدينة دفع عشرات الأتراكإلى زيارة الموقع لرؤية المجسمات التي تُجسّد المكان الذي تتوق لرؤيته أرواح كثيرينوللاطلاع على رحاب المدينة المقدّسة وتستمر هذه الفعالية طيلة شهر رمضان حسب المنظمين.

يدخل المواطن “أمرا يازجي” عبرالأبواب المؤدية لباحة المسجد الأقصى المجسّمة فيرى منها أعمدة “البوائك”وسبيل قايتباي التي لم يكن يعرف عنها أي تفاصيل إضافة إلى جلوسه في مقهى فلسطين المقامأيضًا في المكان.

ويقول يازجي في حديث للأناضول: “نحنالآن في موقع يجسد مكانا يتمتع بقداسة كبيرة سعيدٌ بوجودي في القدس ولو كمجسّم لأننيلم أستطع زيارتها بهذا ندعم ونساند إخواننا في فلسطين ومن خلال زيارتنا هذه للمكاننحمل لهم رسالة؛ أن لا يركعوا للمحتل فليقاوموا حتى آخر قطرة دم”.

وأضاف: “نحن الأتراك معهم دائمًا(الفلسطينيون)ولن نتركهم لوحدهم مثلما نساند الفلسطينيين بهذه المجسمات سوف نبقى نساندهم بكل الوسائلكما الأمس واليوم نحن معهم في الغد”.

وتابع: “اخترنا اليوم هذا المكان للإفطارلأنه يحمل معنى كبيرًا سعدنا بوجودنا في هذه الرحاب التي نتمنى أن نراها على أرض الواقع”.

ورصدت عدسة الأناضول أطفالًا يتجولون فيرحاب مجسّم المسجد ويجلسون في مجسّم المقهى الذي أنشئ في المكان يلتقطون لأنفسهمصورًا تذكارية.

وفي إحدى الزوايا نُصبت مُجسّمات تحكي قصةالنّكبة الفلسطينية وحصار قطاع غزة المستمر منذ 12 عامًا بالإضافة إلى قضية المعتقلينفي السجون الإسرائيلية.

ويطلق الفلسطينيون مصطلح “النكبة”على عملية تهجيرهم من أراضيهم على يد “عصابات صهيونية مسلحة” عام 1948ويحيونها في 15 مايو/أيار من كل عام بمسيرات احتجاجية وإقامة معارض تراثية وفنية تؤكدعلى حقهم في العودة لأراضيهم وارتباطهم بها.

وفي مجسّم الجامع القبلي امتلئ المكانبالصائمين في انتظار وقت الإفطار حيث تقدّم لهم بلدية السلطان غازي إفطارًا مجانيًاتقديرًا منها لزيارتهم المكان وتعبيرًا عن شكرها لكل من يحضر من أجل التضامن مع القدس.

وفوق مجسّم قبة الصخرة ترى زخارف ومعالممعمارية إسلامية رسمت بعناية فائقة كما لو أنّها حقيقية كما هُيء من الداخل ليكونمُصلّى للزائرين وزُيّن بالمصابيح التي وضعت لتشكل صورة جميلة للقبّة من الداخل.

“حسن باشجا” أحد المشرفين علىالمكان قال للأناضول: “نقدّم اليوم إفطارًا لنحو 800 صائم في حضرة المسجد الأقصىأردنا أن يعيش الناس أجواء القدس هنا في إفطارهم لهذا قمنا بإضافة برنامج الإفطارهنا مع عرض هذه المجسّمات”.

وأشار إلى أهمية القدس بالنسبة للأتراكموضحًا أن “الأتراك سيواصلون دعمهم للمسجد الأقصى واقفين جنبًا إلى جنب مع الإخوةالفلسطينيين مهما طال الظلم” كما حيّا الفلسطينيين في القدس وغزة على “صمودهموتضحياتهم”.