تقارير | مختارات

وعد بلفور في عامه 101


تعريف وعدبلفور

وعد بلفورهو عبارة عن بيان بريطاني صدر في 2 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1917م وقد اشتملفي نصه على تقديم بريطانيا دعمها لليهود لإقامة وطن قومي لهم في دولة فلسطين حيثبعث وزير الخارجية البريطاني المعروف باسم آرثر جيمس بلفور رسالةً إلى ليونيلوالتر روتشيلد وهو زعيمٌ يهوديٌّ بريطانيٌّ وكان مفاد هذه الرسالة يناقض تماماًما جاء في معاهدة سايكس بيكو التي حدثت سراً بين فرنسا وبريطانيا ومراسلاتالحسين- مكماهون التي حدثت بين الحسين بن علي والسير هنري مكماهون في مصر.[١]وتجدر الإشارة إلى أنّ بريطانيا قدمت دعمها للحلفاء خلال الحرب العالمية الأولىالأمر الذي أدى إلى تأييد الحلفاء لتنفيذ وعد بلفور وإدراجه ضمن خطة الانتدابالبريطاني وقد تمت المصادقة على وعد بلفور بشكل رسميّ وبموافقة من عصبة الأممالمتحدة في 24 تموز/يوليو عام 1922م وخلال الفترة من 1922-1935م بدأت هجراتاليهود المتزايدة إلى فلسطين بتسهيلات من الحكومة البريطانية حيث هاجر نحو خمسةوسبعين ألفاً منهم فقد كانت نسبتهم لا تتجاوز 10% من سكان فلسطين إلّا أن نسبتهمقد ازدادت بعد تنفيذ وعد بلفور إلى ما يقارب 27% من مجموع السكان.[١][٢] نص وعد بلفوركان وعد بلفور الوسيلة التي استخدمتها بريطانيا لإقامة وطنٍ قوميٍّ لليهود فيفلسطين كما تعهدت بذلك الحكومة البريطانية وفيما يأتي نصّ الرسالة التي بعثهاوزير الخارجية البريطانية إلى أحد زعماء الجالية اليهودية اللورد روتشيلد:[٣]وزارة الخارجية الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1917م عزيزي اللورد روتشيلديسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته التصريح التالي والذي ينطوي علىالعطف على أماني اليهود والصهيونية والذي عُرض على مجلس الوزراء وتمت الموافقةعليه: إنّ حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف لتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطينوستبذل ما بوسعها لتسهيل تحقيق هذا الغاية على أن لا يتمّ أيّ عمل من شأنه أنينتقص من الحقوق المدنية والدينية والتي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية التي تقيمفي فلسطين الآن ولن يتم أيّ تغييرٍ على الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود فيالدول الأخرى. وسأكون ممتناً إذا ما أطلعتم الاتحاد الصهيوني على هذا التصريح.المخلص آرثر جيمس بلفور. سبب إصدار وعد بلفور لقد احتل وعد بلفور مكانة كبيرة فيالنقاشات والجدالات الدولية منذ عقود طويلة وقد اقترح المؤرخون العديد منالتفسيرات التي توضح سبب إصداره وفيما يلي مجموعة من الأسباب الأهم والتي تمالتوصل إليها بشأن منح اليهود فلسطين موطناً لهم والجدير بالذكر أن هذه الأسبابأيضاً لم يتم الاتفاق عليها بشكل تام وهي كالآتي:[٢] ورد عن بعض المؤرخين أنّالعديد من الذين يستلمون مناصب عظيمة في الحكومة البريطانية كانوا صهاينة بحدذاتهم. اقترح بعض من المؤرخين أنّ إصدار وعد بلفور لم يكن سوى عداءٍ للسامية وأنمنح دولة فلسطين لليهود لتكون وطناً قومياً لهم ليس إلّا حلاً جذرياً للمشكلاتالمتعلقة باليهود ولمّ شملهم من مختلف أنحاء العالم. هدفت بريطانيا من وقوفها معاليهود ومنحها فلسطين لهم إلى كسب تأييد اليهود في روسيا والولايات المتحدةالأمريكية وكانت تأمل أن يتمكنوا من تشجيع حكوماتهم على الاستمرار في الحرب إلىأن يحرزوا النصر. رأت بريطانيا أن السيطرة على فلسطين ووضعها تحت الانتداب هيمصلحة استراتيجية من شأنها أن تبقي مصر بشكل عام وقناة السويس بشكل خاص تحت إدارةالنفوذ البريطاني بالإضافة إلى أنها بذلك تضمن وجود طرق اتصال حيوية تربطالمستعمرات البريطانية بالهند. تعرّض اليهود للعديد من الاضطهادات في أوروبا وقدكانت بريطانيا تتعاطف معهم بشدة لذلك ارتأت إنشاء وطن قومي يجمع شملهم فيه. ما بعدوعد بلفور حذرت الصحف العربية من الحركة الصهيونية ونتائجها المؤدية إلى تشتيتالفلسطينيين وتشريدهم عن أراضيهم ومنازلهم وقد قام عوني عبد الهادي رحمه الله وهوناشطٌ سياسيٌّ فلسطينيٌّ قوميٌّ بكتابة مذكراته ومن أهم ما جاء بها أنّ هذا الوعدجاء من مصادر أجنبيّة ليس لديها حقّ في فلسطين وقد صدر لحماية مصالح شعب يهوديّليس له حقّ في فلسطين أيضاً.[٢] ومن الجدير بالذكر أنّه تمّ إيقاف الصحافةالفلسطينية عن العمل عام 1914م لتستأنف عملها في عام 1919م بعد إعلان وعد بلفورولكنّ عملها كان خاضعاً للرقابة العسكرية من قِبَل بريطانيا وفي شهر تشرينالثاني/نوفمبر من عام 1919م أُعيد افتتاح صحيفة الاستقلال العربي والتي كان مقرّهادمشق ومن أهمّ المقالات التي نُشرت في هذه الصحيفة كانت ردّاً على الخطاب العلنيّالذي وجّهه هربرت صموئيل بمناسبة مرور عامين على إصدار وعد بلفور والذي كانوزيراً من وزراء الحكومة اليهودية وجاء في نص المقال أنّ فلسطين دولة عربية ويجبأن تبقى عربيةً إلى الأبد.[٢] ويعدّ وعد بلفور السببَ الرئيسيَّ في حدوث نكبةالفلسطينيين والتي حدثت في عام 1948م حيث قام الصهاينة المسلّحون بدعمٍ منالبريطانيين بطرد أكثر من 750000 فلسطيني من موطنهم وتشريدهم ومن الجدير بالذكرأنّه في عام 1947م أنهت بريطانيا ولايتها على فلسطين وفوّضت الأمم المتحدة بأمرهاوكان ذلك بعد أن درّبت بريطانيا جيشاً صهيونياً كبيراً مزوّداً بأحدث الأسلحةودرّبته بشتّى الوسائل العسكرية كما منحته القدرة على الحكم الذاتي فأسسالصهاينة الوكالة اليهودية وبدأ التطهير العرقيّ والترحيل للفلسطينيين في عام1948م.[٢] الردّ الفلسطيني على وعد بلفور لقد عارض الفلسطينيون وعد بلفور بشكلٍكاملٍ وقوي وقد أدى ذلك إلى ردود أفعال مختلفة ومنها: زيادة أعمال العنف والتوتربين اليهود والفلسطينيين بشكلٍ كبير نتيجة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وقد كانتانتفاضة موسم النبي موسى أولى ردود الفعل الشعبية على ذلك والتي قامت في عام1920م وأسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل خمسة من اليهود المهاجرين إلىفلسطين.[٢] عَقدُ المؤتمر الفلسطيني الثالث عام 1920 في مدينة حيفا والذي انتقدالحكومة البريطانية جراء منحها اليهود حقّ الإقامة في فلسطين وقد رفض المؤتمرإعلان وعد بلفور رفضاً قاطعاً واعتبره انتهاكاً لمختلف الحقوق الدولية وحقوقالفلسطينيين.[٢] إصدار قرار بريطاني بإيقاف هجرة اليهود إلى فلسطين في عام 1944وذلك بسبب غضب الفلسطينين واعتراضهم على هذا القرار وإثارتهم للعديد منالمشكلات ومن الجدير بالذكر أنّه عند إصدار بريطانيا لهذا القرار بدأت الحركةالصهيونية بإيقاع اللوم على الحكومة البريطانية واتهامها بأنّها تفضّل العرب علىاليهود وقد أثار هذا القرار جدالاً كبيراً استمرّ حتى حدوث الحرب العالميةالثانية في الفترة ما بين 1939-1945م وبعدها تمّ إعلان إسرائيل دولة رسمية في عام1948م.