موجة واسعة من الهجرة الصهيونية العكسية سيشهدُها الكيان خلال السنوات القليلة القادمة
دولة الاحتلال ليست دولة طبيعية بقدرِ ما هي قاعدة استيطانية تعتمد على جلب المهاجرين اليهود من كل أنحاء العالم لتعزيز وجودها وذلك من خلال توظيف عوامل الاغراء المادية لتهجيرهم ومن ثم تثبيتهم على الارض وبالتالي فإن أي خلخلة لتلك العوامل سيؤدي إلى ضرب الاستقرار ومن ثم سيتسبب بموجة واسعة من الهجرة العكسية الأمر الذي سيؤثر على بقاء الدولة وتتمثل تلك العوامل بالاتي:-
1- إبراز وتضخيم سوء الأوضاع المعيشية لليهود في بُلدانهم الأصلية وانعدام الفرص أمامهم مُقابل إغرائهم بحياة أفضل في الكيان.
2- تعظيم العامل الديني لدى اليهود وتزيين عودتهم إلى أرض الآباء الأجداد بحسب ادعائهم.
3- توفير حالة من الاستقرار النسبي للمستوطنين عبر القوة التي تمتلكها وتوظفها وفقاً لنظريتها الأمنية من خلال العناصر الاتية:-
أ&zwnj. ضمان سلامة الجبهة الداخلية من خلال نقل المعركة إلى أرض العدو.
ب&zwnj. مواجهة الأعداء بحروب قصيرة.
ت&zwnj. الحفاظ على قوة الردع للأعداء والاستمرار في التفوق النوعي العسكري الذي تمتلكه الدولة.
يبدو أن هذه العوامل الإغرائية قد ضعُفت كثيراً وفي طريقها للزوال نتيجة لأربعة أحداث دامية مُتوقع حدوثها خلال الأعوام ورُبما الأشهر القادمة وهي:-
1- فشل دولة الاحتلال في حربها الكبيرة المُتوقعة على غزة لاستعادة حالة الردع ومن المُتوقع أن تتمكن المقاومة الفلسطينية من فرض مُعادلة جديدة.(سيتم توضيحها في تقدير استراتيجي خاص)
2- فشل دولة الاحتلال في حربها الكبيرة المُتوقعة على لبنان لضرب حزب الله ومن المُتوقع أن يتمكن حزب الله من فرض وقائع جديدة على أرض الميدان. (سيتم توضيحها في تقدير استراتيجي خاص)
3- فشل دولة الاحتلال في حربها المُتوقعة على ايران لضرب منشآتها النووية ومن المُتوقع أن ترُد الأخيرة عبر العُمق السوري ولتتمركز القوات الايرانية على الحدود السورية الفلسطينية بشكلٍ دائم. (سيتم توضيحها في تقدير استراتيجي خاص)
4- فشل دولة الاحتلال في احتواء انتفاضة عارمة مُتوقعة ستندلع في الضفة الفلسطينية نتيجة لانهيار السلطة أو أن اندلاعها سيؤدي إلى انهيار السلطة مع ما سيتبع ذلك من تداعيات أمنية على دولة الاحتلال. (سيتم توضيحها في تقدير استراتيجي خاص)
إن الفشل المُتوقع دولة الاحتلال في هذه الحروب سيؤدي إلى فُقدان حالة الاستقرار والردع وتزايد التهديدات الجدّية والخطيرة على الدولة الأمر الذي سيدفع قطاع واسع من اليهود للهجرة خصوصاً من فئة الشباب الذين يسعون للبحث عن مُستقبل آمن في بلادٍ يحملُ جنسيتها ولديه فُرصة جيدة للإقامة فيها نظراً لتحسُن الأوضاع السياسية والاقتصادية فيها وأهمها روسيا ودول أوروبا الشرقية التي يحمل ما يزيد عن (2) مليون يهودياً اسرائيلياً جنسيتها.
ما يُعزز هذا التوقُع هو نجاح المقاومة الفلسطينية في دفع ما يقرُب من (20000) يهودياً لمُغادرة الكيان شهرياً خلال السنوات القليلة الماضية وفقاً للتقارير الصهيونية.
أما العوامل غير المباشرة التي ستُساعد في وقوع موجة الهجرة العكسية فتنقسم الى قسمين: داخلية وخارجية الداخلية تتمثل بـ :
1- الصراع الداخلي في دولة الاحتلال الذي يُمكن رصده في أربعة أشكال من الصراع هي: سياسي واجتماعي وعرقي وديني. (هذا الموضوع فيه دراسات اسرائيلية كثيرة منها يعتبر هذا الصراع أخطر على دولة الاحتلال من ايران)
2- استمرار مسيرات العودة بزخمٍ أكبر مع ما تُمثله من تعرية لرواية المظلومية التي تُسوقها دولة الاحتلال أمام الرأي العام الدولي لاستعطافه ومن ثم الحصول على دعمه.
أما الخارجية فتتمثل بـ:
3- اتساع نطاق حركة المُقاطعة لدولة الاحتلال التي تقودها (BDS) وما تُمثله من ضغط عليه اقتصادياً ومعنوياً.
4- التحولات الجيوسياسية في بعض الدول العربية المُجاورة للاحتلال وما سيتبعه من تحولات جيوستراتيجية للقوى الكُبرى تجاه الاقليم عموماً.
لتبرير التوقعات السابق ذكرها للأحداث سيتوجب علينا تقديم تقدير استراتيجي مُنفصل لكل حدثٍ من الأحداث الفرعية التي ستؤدي بتأثيراتها وتداعياتها إلى اندلاع موجة الهجرة الصهيونية المعاكسة وهذا ما سنُقدمه تفصيلاً في تقديراتٍ لاحقة بعد الانتهاء من تقديم التفسيرات المبدئية للأحداث الأربعة الكُبرى المُتبقية
قراءة سياسية: التقدير الاستراتيجي
الثلاثاء 4-ديسمبر-2018










