نعت وزارة الثقافة الفنانة التشكيلية الفلسطينية آية عبد الرحمن (31عاماً) التي توفيت في قبرص متأثرة بإصابتها بمرض عضال.
وقالتالوزارة في بيان لها مساء اليوم الأربعاء: “الحركة الثقافية خسرت برحيل آيةعن عالمنا فنانة أيقونة ستظل حاضرة في تاريخ ومستقبل الفن التشكيلي الفلسطينيكواحدة من مفردات الحرية والكفاح والإبداع الإنساني“. وأضافت”إن آية عبد الرحمن ظلت وفية لإنسانيتها ولقضيتها ولم تستسلم للألموالمعاناة فانتصرت بألوانها الزاهية على السّواد الذي يعتري مسيرة الإنسانالفلسطيني جراء الحصار والظلم والقهر الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي العنصري” يذكر أن عبد الرحمن قدّمت أهم اللّوحات الفنيّة خلال مسيرة من العطاءشملت عدد من المعارض في الوطن والخارج كان آخرها معرض فنّي لمكافحة مرض السرطانفي قبرص وقد بدأت عملها من خلال فن النحت والرسم على الفسيفساء في مركز حرفةوقدمت أهم الأعمال مع والدها المهندس محمد حمدان كما قدما أهم اللوحات عن القدسوفن الزخرفة المعمارية وكان لها تجربة مسجلة خلال مشاركتها في برنامج”تديكس” الخاص بالمبدعين والموهوبين وعرضت خلاله تجربتها بمقاومة المرضبفنّها. رغم وجع مرض السرطان ووصفه بالوحش المميتإلا أن نجمة “تيدكس الشجاعية” آية عبد الرحمن كانت تنظر له من منطلق آخرمن خلال تجربتها له بأنه لا يقتل الحياة المفعمة بالطموح. كانتتتعامل معه من خلال تألقها بالفن التشكيلي؛ فتجعل من لون المرض الأسود لوحة تحملالجمال والأمل بألوانها المختلفة رغم صعوبة المرض والتجربة التي عايشتها. ومن خلال تجربتها أعطت ملامح جديدة لمريض السرطان اتسمت بالابتسامةوالاجتهاد وممارسة الهوايات ذلك جعلها تجربة تستحق أن تروى بجدارة ضمن برنامج”تيدكس الشجاعية“. ابتسامةالأمل ورغم مرارة تجربة آية إلا أنها كانت تتسم بالابتسامة والمرح وترى كل ماحولها بأنه شيء جميل رغم قباحة بعض المواقف التي مرّت بها ذلك جعل حديثها معمراسلة “المركز الفلسطيني للإعلام” له طعم جميل خاصة أنها تتعامل معالآخرين كأنها تعرفهم منذ زمن بعيد رغم أنها قد تكون التقت بهم للمرة الأولى. وقالت بجمال ابتسامة الأمل لمراسلة “المركز الفلسطينيللإعلام”: “من الصعب أن يتحدث الإنسان عن تجارب كثيرة في وقت واحد لكنبمجرد أن وقفت وأخذت بالحديث في “تيدكس الشجاعية” حتى شعرت أن قلبي هوالذي يتحدث عن تجربة السرطان والتحدي“. وتابعتحروف حكايتها الأولى التي علمت بها أنها مصابة بالسرطان: “في حرب (2008) تماعتقال والدي وشقيقي وهدم جزء كبير من المنزل في ذلك الوقت أخذت بيد والدتيللخروج وقطعنا مسافات طويلة الأمر الذي أدى إلى إصابة والدتي بمشاكل صحية فيقدمها“. وأضافت:”بعد الحرب كنت مرافقة لوالدتي لعلاج قدمها فكنت أشعر بألم في الظهر وحرارةفي القدم فأخبرني الطبيب مباشرة أنه الدسك خاصة أنني أقضي ساعات طويلة في الرسموتمت معالجتي على أساس ذلك لكن لم أشعر بتحسن“. وأشارتإلى أنها لم تكن تتوقع أن تكون مصابة بالسرطان رغم أنها أجرت صورة أشعة تبين منخلالها أنها تحمل ورمًا كبير الحجم. ولفتتإلى أنها كانت تتعامل مع الموقف كأمر بسيط لكن كانت الطريقة التي بلغت لها مؤلمةحينما طلب منها الطبيب أن تحضر والدها وأن تأتي معه للمستشفى ومع ذلك لم يخطر فيعقلها أنها مريضة سرطان. وبينتأنها تلقت الأمر بأنه قدر من الله تعالى وصعوبة الموقف لم تحرمها من أن تحافظ علىابتسامتها خاصة أنها تعلمت من والديها حينما يمر الإنسان بموقف صعب له أن يبكي فقطربع ساعة من أجل التفريغ النفسي وبعد ذلك يفكر مباشرة بالحل. وأوضحتأن ذلك جعلها مباشرة تفكر بإجراء العملية لاستئصال الورم لكن الأمر لم يكن بهذهالسهولة؛ نظرا لصعوبة كبيرة في التحويلات بعد الحرب وبالوقت ذاته صعوبة أن تقامعملية بهذا الحجم في قطاع غزة المحاصر. تحديالسرطان ورغم صعوبة الموقف الذي وصلت له آية لكنها لم تكن تشعر بالحزن وأنها وصلتلنهاية المطاف خاصة حينما أقدم طبيب على إجراء علمية لها في غزة رغم صعوبة الأمر. وبينت أن العملية تكللت بالنجاح وسارت الحياة بها طبيعية وأصبحتتمارس هوايتها ومهنتها التي أحبتها وهي الرسم بشكل طبيعي. وأشارتإلى أنها بعد ما يقارب عامين من إجراء العملية كانت تتناول دواء كان له تأثير سلبيعليها أدى إلى ظهور المرض وتحويلها للعلاج في مستشفى للسرطان شمال فلسطين. ولفتت إلى أنها شعرت بأنها ليست مريضة حينما وجدت أطفالا بأعمار صغيرةجداً تحمل السرطان مما جعلها تشعر بأنها قد عاشت سنوات من عمرها بدون مرض وعاشتطفولتها وتعليهما الجامعي كذلك. وقالت:”خلال فترة العلاج البيولوجي والكيميائي لم أجعل حياتي تتوقف إلى هنا؛ بل كنتأمارس حياتي بشكل طبيعي وأرفض أن ينظر لي أحد بأنني مريضة سرطان خاصة أنني الآنأصبحت أعرف أكثر عن المرض بأنه مرض مثل غيره لا يعني الموت فهو ليس وحشًا كما يظنالبعض“. ومنالمواقف المؤلمة التي مرت بها؛ ذكرت أنه حينما قال الطبيب لوالدتها على مسامعهاأنها سوف تموت بعد شهرين فلم تتألم؛ لأن الأعمار بيد الله تعالى لكن تألمت لوجعوالدتها بهذا الخبر. وأضافت:”عائلتي بالنسبة لي كل شيء فأنا جزء منهم وهم جزء مني ذلك يجعلني أشعربالوجع لوجعهم فممكن أن أتحمل أي شيء لكن من الصعب أن أتحمل أن أرى وجعهم“. ولفتت إلى أن ذلك جعلها تتخذ قرارا صعبا في إجراء عملية في مستشفىالسرطان شمال فلسطين خطيرة ونادرة تتمثل في حصار السرطان. وبينتأنه من الصعب القيام بها لحالتها ومع ذلك قررت القيام بها فكانت المرة الأولى أنالنتيجة هي الفشل لحدوث نزيف لكن المرة الثانية تم محاصرة السرطان بنجاح وتمإجراء عملية استئصال كلي للمرض. وذكرتأنه من فضل الله تعالى عليها أن السرطان كان كأنه في كيس وبذلك تم التخلص منالمرض خاصة حينما أخبرها الطبيب أنها الآن أنها ودعت مرض السرطان وأنها قد شفيتمنه. تجربة نجاح وأوضحت أنها رغم كل الظروفالصعبة لم تعش حالة من الإحباط؛ بل غيرت مفهوم السرطان لدى الكثير خاصة أن الجميعيعلم بأن مريض السرطان هو إنسان حزين لا يمكن أن يمارس حياته بشكل طبيعي. وبينت أنها خلال فترة مرضها كانت تعمل على دعم مرضى السرطان من خلالتطوعها في جمعية بسمة أمل لمرضى السرطان وتخبرهم أن السرطان ليس بشبح بل هو مرضيمكن العلاج منه. وتابعت: “خلال مرضي شاركت في مسابقةتم اختياري فيها رغم المنافسة الشديدة بين الرسامين وتم من خلالها التعلم أكثر عنمهارات الفن التشكيلي“. واستكملتحديثها: “وتعلمت من عبارة الفنان فتحي غبن حينما: قال الفنان هو من ينقلالواقع ذلك جعلني أفكر بطريقة جديدة في الرسم فقررت أن أحول تجربتي مع السرطانبالفن فكانت من أبرزها لوحة “قص شعر إجباري“”.تعليم مرضى السرطان ومن الأفكار التي سعت أن تخدم بها مرضى السرطانفأشارت آية إلى أنها تعمل على توصيل الكتب لمرضى السرطان حتى يتعلموا خاصة أنالمرضى ومنهم الأطفال يريدون أن يتعلموا ويشعرون بالسعادة بالتعلم ويتألمونحينما يبتعدون عن العلم. وقالت:”لقد أخبرني أحد المرضى بأنه أخذ بالعلاج من مرض السرطان حينما كان طفلا إلىأن أصبح بالتوجيهي ومع ذلك فهو لايستطيع أن يكتب بشكل صحيح لأنه لا يوجد من يهتمبتعليم مرضى السرطان“. ودعت أنيكون هنالك اهتمام كبير بتعليمهم خاصة بتوافر وسائل الاتصال الحديثة التي تمكنهممن تواصل المريض مع المدرس. تيدكسالشجاعية ورغم كل الظروف التي مرت بها إلا أنها كانت تنظر لنفسها بأنها إنسانةعادية لكن ذلك كان مختلفا بالنسبة للآخرين الأمر الذي دفعهم أن يشجعوها للمشاركةفي “تيدكس الشجاعية“. ولفتتإلى أنها كانت تحب جداً هذا البرنامج وتتابعه ولم تتخيل أن يأتي اليوم وأن يقامبغزة وأن تكون واحدة من المشاركين. وأوضحتأنها حينما وقفت تتحدث خلال البرنامج كانت قبل الحديث تشعر بالبرد رغم دفء الجولكن اتصال صديقتها بها كان لها دفعة قوية جعل الكلام يخرج من قلبها لا من لسانها. وتابعت: “فقررت حينما أنتهي أن أخرج من المكان بسرعة لكن الأمركان مختلفًا فبمجرد الانتهاء من الحديث وجدت البعض يبكي والبعض يصفق بحرارةوجدت المشاعر الجميلة على ملامح الجمهور فكانت تجربة رائعة بأن أكون ملهمةللآخرين“. وحولالطموحات التي تحملها قالت: “أسعى لأن يتم تعليم مرضى السرطان وأن لا يكونالمرض سبباً في بعدهم عن التعليم“. أماالأمر الخاص بها فتابعت: “سأجعل من تاريخ مولدي (7/1) يوم إقامة معرضي-الجزء الثاني من قبب مقدسية فأريد أن يكون هذا اليوم مميزا حتى أبدأ فيه الحياةمن جديدة بولادة جديدة لي“. وذكرتأنها كانت قد أقامت معرضا لها بعنوان “قبب مقدسية واحد” تم عرضه أكثرمن “36” مرة حيث لاقى نجاحا كبيرا ولقد تمت مشاركتها بالعديد منالمعارض الدولية والعربية.
رحيل أيقونة الفن التشكيلى
الخميس 4-يوليو-2019










