“هدموا منزِل الأحلام؛ وسأنصبُ خيمةً على الركام”… ظننتهُ عنواناً جاذباً لمقال عابرٍ؛ إلى أن استمتعت للتسجيل الصوتيّ الذي نقل حشرجة صوت المقدسيِّ إسماعيل عبيدية عبر قناة وطن ناقلاً بعضَ ما يحصل من مأساةٍ في وادي الحمّص.
&lrm ما قصة وادي الحمّص؟
&lrmوادي الحمّص هو منطقة تابعة لصور باهر في القدس؛ إلّا أنه وحسب تقسيمات أوسلو لا يتبع لبلدية الاحتلال بل للسلطة الفلسطينية؛ وبناءً على ذلك فإنّ عملية البناء في المنطقة أسهل من البناء داخل القدس.
&lrmفي عام ٢٠٠٢ تم بناء الجدار العنصري العازل القريب من هذه المنطقة.. الآن قرر الاحتلال أن هذه البيوت ومَن فيها يشكلون خطراً على أمن “إسرائيل”! فقام هذا الاحتلال بعملية هدم هي الأكبر منذ عام الـ١٩٦٧! تم خلالها هدم ما يقارب ١٠٠ شقة وتهجير ما يقارب ٥٠٠ فلسطيني.
&lrm ماذا يعني ذلك؟
&lrmهذه خطوة عملية واضحة ومُعلَنة لنية الاحتلال في ضم أجزاء من الضفة الغربية لحدودها لتوسيع حيزها الجغرافي أكثر فأكثر خاصةً وأنه قد تم الإعلان مؤخراً عن سكة الحديد التي ستنطلق من حي غيلوليمر وصور باهر مروراً بجبل المكبر وسلوان وباب العامود انتهاءً بقلنديا وعليه فإنّ ١٢٠ ألف مقدسيّ مهددون بالتهجير.
في المقابل
انتشر بالأمس أيضاً فيديو لمطبِّعٍ عربيّ كان قد هنّأ الاحتلال وأيده وجاء للدخول إلى القدس فإذا بشباب وأطفال القدس يطردونه بشرِّ طردةٍ ضرباً بالحجارةِ والأحذية -أجلكم الله- والكراسي مُتبعين ذلك بكلِّ أنواع الإهانات التي تليقُ بكلِّ مَن أراد أن يحابي العدو ويخونَ الوطن.
ما الرابط بين الحكايتين؟
ما يحدث اليوم هو من أكبر المخاطر التي واجهت القدس مؤخراً فعمليات التهجير والتضييق والهدم والاعتقال في أوجها حالياً وإن ما يحدث في القدس اليوم يُدمي القلوب قبل العيون ويُرهِقُ الأرواح قبل الأجساد.. لكن؛ هذه القضية مباركةٌ لا تنقطع ولا تموت هذه القضية مُفعمةٌ بالأمل والصمود ولو اقتلعوا ألف شجرةٍ وهدموا ألف بيتٍ فرباط أهلها لا يحيد ولا ينتهي.
ماذا نملك أن نفعل من خارج القدس؟
تابعوا الأخبار وما يحدث.. فهذه نكبةٌ كما سابق النكبات وتهجيرُ هذا العدد من الفلسطينين لا يملكُ أن يكون أمراً عابراً لا تعرف ولا تسمع عنه. وحتى وإن كان التهجير لفلسطينيّ واحد وإن كان الهدم لبيتٍ واحد فأضعف الإيمان أن تتابع ما يحصل.
تابع.. أنشر.. اكتب.. ارسم.. غرِّد.. تحدّث..
هذا منعطف خطرٌ للقضية.
قاوم التطبيع ولو كنتَ آخر الصامدين على ذلك.. هذا زمن يُروَّجُ فيه للتطبيع بكلِّ أشكاله؛ سياسياً اقتصادياً عاطفياً دينياً إلى ما غير ذلك.. كُن مُدرِكاً لخطورة هذا التطبيع.. كُن مُصرّاً أن هذا المُحتَلّ سيبقى عدواً لا نلين اتجاهَهُ ولا نتنازل إبتداءً من أصغر الأشياء والبضائع بين يديك مروراً بطريقة الحديث عنه والشعور تجاهه انتقالاً لكلِّ ما حولنا من سياسات وغيره.
إن لم تكن القدس وأهلها ومرابطوها على سلّم أولويات دعائك؛ فمن يكون؟
إنَّ محور الأيمان وذروة نتاجه يتمثّل في أن تكون فاعِلاً ومُتفاعلاً في أمتك وقضاياها وهذي أو القضايا وميزانها.. فماذا أقلُّ مِن أن تتعهدها في دعائك أن يصبّر الله أهلها ويرزقهم عوضاً ونصراً وأن يجعل لنا أسهماً وأياديَ في دعمهم ونصرهم.










