تقارير | مختارات

الصعاب تصنع المعجزات


لم يكن صباح يوم السابع من اكتوبر لعام 2004 صباحا عاديا لحنين البنا وأحمد عواد عندما رزقوا بمولودهما مهند حيث رسما ملامح مستقبله من أول لمسة ليديه الصغيرتين لكن سرعان ما لاحظت حنين أن طفلها ذو الابتسامة البريئة ليس طفلا طبيعيا كباقي الأطفال خصوصا أنه لم يكن يتواصل بصريا وتنتابه نوبات من الصراخ الهستيري.

مما دفعها ذلك إلى التنقل بين عيادات الأطباء لتشخيص حالة طفلها وبعد تحاليل مختلفة علمت الأم أن طفلها مصاب بطيف التوحد طيف التوحد الذي القى على كاهل الام الشابة أعباء معنوية ونفسية.

&ldquoكنت مرفهة جدا لم أتوقع يوما بإن تلقى على عاتقي هذه المسؤولية &rdquo هكذا عبرت حنين.

الشابة الهادئة التي قدمت لفلسطين من أجل بدء حياة الاستقرار لم تكن تتوقع رحلة طويلة مليئة بالقلق والخوف تغيرت فرحتها وأستهلك التفكير بمرض طفلها كل طاقتها الفكرية والجسدية والنفسية إلى أن قررت عدم الاستسلام والمواجهة.

في الأشهر الأولى من عمر يامن تفاجأت الام بعدم تواصل طفلها بصريا معها أثناء اللعب وكان ذلك نقطة فاصلة بالنسبة لها.

&ldquoلما بلغ ابني الشهر الثالث من عمره لاحظت أنه مختلف ولم يكن يحب الضجة وكان بكاءه الذي لا أعرف سببه يطول ويؤرقني &ldquoفالمراحل الأولى لاستكشاف طفلها العالم لم تكن سهلة بالنسبة لها فأصعب ما كانت تمر به هو بكاء طفلها الدائم من دون معرفة ما يريده. القلق والتوتر حولها من مجرد ام راعيه لطفلها الى الام الرائدة الباحثة القارئة الملهمة لكثير من الأمهات اللواتي يعاني أطفالهن طيف التوحد.

قررت حنين أن تكرس حياتها لابنها فتوجهت إلى عيادات الأطباء إلا أنها واجهت تحديات لم تكن بالحسبان فلم تتوافر مراكز توحد في ذلك الوقت كما لم تجد متخصصين يرشدونها في علاج طيف توحد وليدها فلا يتواجد إلا مراكز مختصة بمساعدة ذوي الإحتياجات الخاصة &ldquoلم أجد أي مؤسسة مختصة بالتوحد بل كانت المراكز خاصة لذوي الاحتياجات الحركية والعقلية والشلل الدماغي جربت أن أسجله في احدى تلك المراكز لمدة شهرين تقريبا عندما كان بعمر أربع سنوات لكن للأسف تراجع وانتكس واكتسب سلوكيات سيئة لم تكن موجودة لديه فقررت أن أعمل معه في المنزل&rdquo

أصرت حنين على دعم ابنها ودمجه بالمجتمع المحيط به وكان داعمها وسندها في ذلك زوجها لتبدأ عالم البحث عن ماهية هذا الاضطراب وطرق علاجه أن تقرر علاج طفلها المصاب بمرض لا تعرف عنه إلا اسمه منحها إرادة لا تهزم.. وعرفت أنها الملجأ الوحيد لهذه الروح.

فانطلقت باحثة عن مرض طيف التوحد في كتب المكتبات ومواقع الشبكة الالكترونية مما منحها فرصة للتواصل مع مختصيين بخارج البلاد وبدأت المعرفة تتجلى أمامها لتصبح باحثة اجتماعية وتربوية مهتمة في البحث والاستقصاء عن أطفال التوحد بعد إجراءها لعدد من الدراسات الجامعية حول ذلك.

ولأنها كانت متأكدة بأن القراءة وحدها لا تكفي للتعامل مع طفلها وأن إيداع طفلها في مراكز الاعتناء بأطفال طيف التوحد التي وصفتها بانها تجارية بحتة لن يساعد وليدها بدأت تنهج منهجا في علاج طفلها وتستثمر كل معلومة صغيرة أو كبيرة حصلت عليها من خلال بحثها والتواصل مع أخصائيين في الخارج للتعامل مع طفلها.

عانت حنين الكثير مع طفلها خصوصا في ظل غياب والده في سجون الاحتلال لفترة من الزمن وبعد أهلها عنها لكن إصرارها وتيقنها بإن أطهر صور الامومة تتمثل في معرفة وتنفيذ أن الطفل أمانة لدى والدته. وهنا مع طفلها مهند تضاعفت الأمانة عملت بجد وحصلت على عدة دورات متخصصة في طيف التوحد وطبقت معرفتها في تعاملها مع طفلها وأضافت طرق واساليب جديدة فكانت تخطئ أحياناً وتصيب أحيانا أخرى.

&ldquoكل هذه الدورات والأبحاث لم تكن كافية بالنسبة لي ولإن بلادنا تفتقر لمساعدة مثل هذه الشريحة من الأطفال. أخذت على عاتقي أن أساعد كل من يعاني من طيف التوحد حتى لا تتكرر معاناتي مع طفلي لسيدات أخريات&rdquo&hellip

كل هذه الظروف القاسية وتغيب المسؤولية دفعت الأم في التاسع من شهر ايار لعام 2018 لكتابة منشور على مواقع التواصل الاجتماعي كان هدفه تجميع أكبر عدد من أمهات أطفال التوحد ليعملوا بجد كفريق واحد للمطالبة بحقوق أطفالهن الضائعة وللفت الأنظار لموضوع التوحد المهمش بشكل كبير في بلدها وبعدها تم بالفعل إنشاء مبادرة تكونت من أربع أمهات من نابلس وأم من أمريكا أطفالهم مصابين بالطيف الملائكي. هذا النجاح وصل لعدد كبير من المجتمع والمسؤولين أصبحت هناك نشاطات تضم أطفال التوحد سواء ترفيهية أو ثقافية أو اجتماعية لم يكن هذ الشيء سهلا على الأم الهادئة لكنه لم يكن مستحيلا وفي صباح 28 مارس 2019 أطلقت المدونة الإلكترونية الخاصة بمبادرتنا نشر مقالات عن طيف التوحد.

&rdquo نجحت ويوم عن يوم كبرت مبادرتي وصوتي صار أعلى وأعلى وحققت إنجازات لم تكن هينة بفترة قصيرة لم أكن أحققها لو كنت لوحدي والمشوار لم يبدأ بعد لكن لم يكن مخيف ومظلم كالبداية &ldquo