“إن المجلس الوطني يعلن باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف” بهذه الكلمات أعلن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الاستقلال وقيام دولة فلسطين.
إعلان عرفات جاء في خطابه أمام المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في دورته التاسعة عشر في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988م في قصر الصنوبر بالعاصمة الجزائرية.
ويحيي الشعب الفلسطيني في هذا اليوم ذكرى إعلان وثيقة الاستقلال حيث تعطّل المؤسسات الرسمية والشعبية وتنظم الاحتفالات في جميع المحافظات الفلسطينية وفي مخيمات اللجوء والشتات.
ونصت وثيقة الاستقلال التي أعلن عنها عرفات وحررها الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش على مواصلة النضال من أجل جلاء الاحتلال وترسيخ السيادة والاستقلال.
وشكل هذا الإعلان انعطافًا حادًا في سياسة منظمة التحرير الفلسطينية حيث استند في شرعيته إلى قرار الأمم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين إلى دولتين وبالتالي قبول منظمة التحرير لمبدأ حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس “الأرض مقابل السلام”.

العودة للوطن
وتأسست السلطة الوطنية الفلسطينية بعد عدة سنوات من إعلان الاستقلال في الثاني عشر من أكتوبر عام 1994م والتي حصلت على اعتراف العديد من الدول وبموجبها عاد الآلاف من مقاتلي منظمة التحرير إلى أرض الوطن.
وعلى الرغم من إعلان استقلال فلسطين إلا أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين منذ عام 1948 لايزال قائمًا فعليًا حيث تسيطر إسرائيل على 85% من مساحة فلسطين التاريخية.
اعتراف دولي
واعترفت أكثر من 105 دول باستقلال فلسطين بعد أن ألقى عرفات خطاب الاستقلال في الجزائر وأمام الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 1988 وارتفع العدد لاحقا إلى 137 دولة.
وقبلت إسرائيل بقرار التقسيم سابقًا إلا أنها وبعد حصولها على الاعتراف باستقلالها من الأمم المتحدة تنكرت للقسم الذي ينص على إقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل.
وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح رفع مستوى التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة لتصبح دولة بصفة مراقب غير عضو بعد أن صوتت 138 دولة لصالح مشروع القرار في حين عارضته تسع دول وامتنعت عن التصويت 41 دولة.
وفي 10 سبتمبر/أيلول 2015 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتصويت أغلبية أعضائها رفع علم فلسطين في المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك لتكون المرة الأولى التي تقر فيها الجمعية رفع علم دولة مراقبة لا تتمتع بعضوية كاملة في المنظمة.

صراع جديد
بعد إعلان الاستقلال بدأت مرحلة جديدة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من أجل محاولة تثبيت الحق الفلسطيني في نيل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة وتثبيت القدس عاصمة لها.
وتتزامن ذكرى استقلال فلسطين مع تصاعد إجراءات الاحتلال وممارساته بحق الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس وذلك من خلال تضاعف الاستيطان وعمليات التهويد ومصادرة الأراضي والسيطرة على معظمها الأمر الذي يحول دون إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وتصر إسرائيل على رفض وقف إجراءاتها العدوانية ووقف الاستيطان والقبول بحدود 1967 كأساس للتفاوض والإفراج عن معتقلين فلسطينيين قدامى في سجونها ما دفع السلطة الفلسطينية إلى وقف المفاوضات معها.

ورغم إعلان استقلال فلسطين إلا أنها لم تحصل على استقلال أراضيها بشكل كامل حتى الآن ولا تمتلك السيادة الكاملة عليها وظلت قرارات الأمم المتحدة المتعلقة حبراً على ورق فيما يعيش الفلسطينيون اليوم هذه الذكرى وسط حصار إسرائيلي وتضييق أمني وتوسّع استيطاني.
وتشهد القضية الفلسطينية في ذكرى إعلان الاستقلال حالة تفريط غير مسبوقة في ظل تأييد بعض الدول العربية لصفقة القرن وهرولة الأنظمة العربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.










