بقدم واحدة يتبادل شابان فلسطينيان من ذوي البتر أدوارهما في القفز من أعلى مكعبات أسمنتية كبيرة متواجدة في ساحة منتزه الكتيبة غرب مدينة غزة.
وعادة ما يخلع الشابان قدميهما الصناعيتين قبل البدء بممارسة رياضة الباكور كي يتمكنا من الحركة بسهولة أكثر والقفز من مكان إلى آخر بسلاسة أكبر.
ويقول الشاب محمد عليوة (18 عاما) من سكان غزة إنه يشعر بالفخر بأنه تمكن أخيرا من تحقيق حلمه وممارسة رياضة الباركور التي عادة ما تحتاج لقدرة عالية على التحكم بالجسم.
وكان عليوة فقد قدمه اليمنى في نوفمبر عام 2018 أثناء مشاركته في مسيرات “العودة الكبرى” الشعبية شرق لقطاع غزة قرب السياج الفاصل بعد قنصه من الجيش الإسرائيلي.
ويروى عليوة “ما إن استيقظت من الغيبوبة وعرفت بأنني فقدت قدمي رحت أصرخ بأنني أريد أن ألعب كرة القدم” مشيرا إلى أنه كان خائفا أن يصبح مستسلما لإصابته ويبقى جليس الفراش طوال حياته عاجزا عن استكمال حياته.
ويوضح أنه خضع للعديد من جلسات العلاج النفسي التي كانت سببا رئيسيا في اتجاهه نحو الرياضة كوسيلة للتخلص من الضغوط النفسية التي رافقته بعدما فقد قدمه.
ويقول “أذكر في أول مرة شاهدت فيها أصدقائي وهم يعلبون كرة القدم ويمارسون الباركور بأنني بكيت وقررت أن أمارسهما في الوقت ذاته”.
ويضيف “بدأت التمرين على الباركور لوحدي دون أن أطلب من الآخرين مساعدة” مشيرا إلى أنه سقط أكثر من مرة على الأرض لكنه أصر أن يكمل مشواره في هذه الرياضة.
ولم يقتصر عليوة على تحديه في ممارسة الباركور فقط ولكنه يتقن لعب كرة السلة أيضا مع مجموعة من رفاقه (جميعهم مبتوري الأقدام ويضعون أقداما صناعية).
ويشارك أحمد أبو ذقن (17 عاما) وهو مبتور القدم من مدينة غزة صديقه عليوة في جميع الرياضات التي يمارسها منذ بداية عام 2019.
ويقول أبو ذقن لـ ((شينخوا)) إنه التقى عليوة في أحد جلسات العلاج الطبيعي أثناء تدرب الأخير على ارتداء قدمه الصناعية وكيفية استعمالها.
وكان أبو ذقن فقد قدمه اليمنى في عام 2007 بعدما صدمته شاحنة كبيرة مما تسببت ببتر قدمه فيما ركب طرفا صناعيا في عام 2008.
وينوه إلى أن لقاءه مع عليوة وغيره من الشبان مبتوري الأقدام كانت بمثابة تبادل خبرات فيما بينهم فبالنسبة له “ساعده عليوة على الانخراط في المجال الرياضي والتطور فيه”.
فيما ساعد أبو ذقن رفاقه على تقبل وضعهم وعدم الاستسلام للسلبية والنظرة التشاؤمية للحياة مشددا على أن الحياة ستستمر بجميع الأحوال.
وشارك الشابان في العديد من المسابقات الرياضة ضمن المنتخب الفلسطيني من بينها بطولة لكرة السلة أقيمت في فرنسا.
ويشعر الشابان بالفخر أنهما تمكنا في فترة قياسية من حصد عدة جوائز دولية معتبرين بأنهما ساهما بشكل كبير في رفع اسم فلسطين في الأندية الرياضية العالمية.
ويقول أبو ذقن لـ ((شينخوا)) “نحن أصبحنا ننشر الطاقة الإيجابية ليس فقط لأنفسنا ولكن للآخرين من خلال التأكيد بأن ذوي الإعاقة لديهم القدرة على مواصلة حياتهم بشكل طبيعي بل وتحقيق الأفضل بالنسبة لهم ولمستقبلهم في حال استثمروا مواهبهم بطريقة صحيحة”.
أما عليوة فيقول “إن العزيمة هي القوة الحقيقية التي يمكنها أن تساعدنا على تجاوز كافة العقبات”.
ويوجد في قطاع غزة قرابة 49 ألف شخص من ذوي الإعاقة بما يعادل 2.4 من إجمالي سكانه يعيشون أوضاع “صعبة لا يكاد يحتملها نظراؤهم من ذوي الإعاقة في المجتمعات الأخرى الموجودة في العالم” بحسب مسئولين في جمعيات فلسطينية./نهاية الخبر/

رياضة “الباركور” هي مجموعة حركات يقوم بها اللاعب عبر الانتقال بين نقطتين تفصلهما حواجز وعوائق وذلك بأكبر قدر ممكن من السرعة والسلاسة.
ووصل هذا النوع من الرياضة قطاع غزة في السنوات الأخيرة لاسيما بعد فرض الحصار الإسرائيلي عام 2006 وبدأ ظهور هذا النوع من الرياضات في فرنسا بداية عام 2002.
رغبة بتجاوز الإصابة
وعلى نحو مماثل يمارس الشاب أحمد أبو دقن ذات الهوية منذ شهور برفقة صديقه “عليوة”؛ فالشاب الذي فقد ساقه في 2007 نتيجة إصابته من الاحتلال الإسرائيلي أخذه الشغف بتعلم ممارسة “الباركور” من خلال أصدقاء له يمارسونها.
يقول “أبو دقن” (17 عامًا) لمراسل إنه لا يزال مبتدئًا في “الباركور” ويحاول يومًا بعد آخر تعلم مهاراتها وفنونها عن قرب حتى يصل إلى درجة من الإبداع.
يشير “أبو دقن” لـ إلى أن زملاءه حفزوه على أهمية الالتحاق برياضة “الباكور” وممارستها من أجل إشغال أوقاتهم بالشيء المفيد؛ وربما ساهم هذا التحفيز في مساعدته نحو مزيد من مشاهدة بعض التمارين على “اليوتيوب”.
الشاب سيتوقف عن ممارسة الرياضة الآن بسبب انشغاله في امتحانات الثانوية العامة حيث يريد تحقيق طموحه من أجل دراسة العلاج الطبيعي والأطراف الصناعية؛ لأنه صار خبيرًا بهذا المجال.
وجاء طموحه هذا بعد أن سافر لدول عربية وأجنبية وقام بتركيب أطراف صناعية عديدة وذاق في رحلة علاجه معاناة كبيرة جعلته يفكر جديًا بدراسة هذا المجال لمساعدة مصابي الاعتداءات الإسرائيلية والذين هم بحاجة إلى أطراف صناعية.
الخروج من الضغط النفسي
جرحى الاعتداءات الإسرائيلية على غزة لا يدخرون أي جهد للترويح على أنفسهم علَّ ذلك يساهم في إخراجهم من الضغوطات النفسية وهو ما يفعله مجموعة شبان بشكل أسبوعي عبر استخدام دراجات هوائية.
“فريق الدراجات الهوائية لمبتوري الأطراف” يمثل أول فريق في قطاع غزة يمارس هذه الرياضة حيث أن جميع أعضائه هم أشخاص فقدوا أطرافهم الصناعية بسبب الاعتداءات على القطاع.
وحيد رباح عضو في الفريق يقول إن الهدف من قيامهم بهذه الأنشطة هو إشغال أوقات المصابين والترويج للنفس قدر المستطاع ونشر ثقافة الرياضة.
ويشدد “رباح” على أن الإصابة لا تعني بأي حال من الأحوال نهاية المطاف؛ فالتحدي والقوة والاستعداد النفسي لخوض رياضة الدراجات الهوائية.
ويوضح أن العشرات مؤخرًا انضموا للفريق وأصبحت تحظى بأهمية كبيرة لدى كثيرين نظرًا لما أحدثته هذه الرياضة من سمعة ممتازة خاصة وأنها حافظت على استمراريتها.
ويشير “رباح” إلى أنه الأوضاع الاقتصادية الصعبة لبعض المصابين منعتهم من توفير دراجة هوائية لكي يشاركوا بهذه الأنشطة.
وساهمت الحروب الإسرائيلية بزيادة أعداد حالات البتر بين الشباب في قطاع غزة لاسيما خلال السنوات الأخيرة.
وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن عدد الأفراد ذوي الإعاقة في فلسطين يبلغ 93 ألفًا ويشكلون 2.1 بالمئة من مجمع السكان.












