حوارات خاصة

بديعة بريجية.. حب الأقصى عقيدة


المسجد الأقصى عقيدة.. المسجد الأقصىمسئوليتي.. هذه الكلمات تجسدها معلمة القرآن الكريم بديعة بريجية في حبها للمسجدالأقصى والتي ضربت مثلاً للنساء الفلسطينيات العاشقات لمقدساتهن.. تعرف عن نفسهافتقول: “بديعة بريجية من بيت لحم أحب الأقصى كثيراً كيف لا وهو العقيدة إنهمسؤوليتي التي لن أتخلى عنها مهما حصل ومهما فعلوا”
“نساء من أجل فلسطين” أجرتمعها الحوار التالي:

1_متى بدأت رحلتك مع تحفيظالقرآن الكريم وكيف بدأت؟

بدأت في السعي لتعلم تجويد القرآنالكريم وفي نفس الوقت كنت ادرس تحفيظ القران للأطفال في نفس المركز الذي أتعلم فيهحصلت على شهادة التجويد عام 2013 وقررت بعد سنوات في عام 2015 أن أسعى للتحفيظ فيمسجد قريتنا للأطفال والنساء وحصلت في (31/3/ 2016) على إذن بالتدريس حسبة للهتعالى من غير مقابل بقيت في المسجد مستمرة وملتزمة بالوقت والموعد حتى عام 2018أجريت مقابلة مع الأوقاف وبعدها تم اعتمادي محفظة بالكرامية في (1/6/2018 ) واستلمتكتاب من وزارة الأوقاف يبلغوني في بمباشرة التحفيظ.

وفي نفس العام خلال شهر رمضان(6/3/2018 ) عند مغادرتي الأقصى تم اعتقالي عند أحد أبواب الأقصى المبارك وتم توقيفي وسجني أسبوع في سجن الشارون و خرجتوالحمد لله بكفالة مالية.

عدت بعد الحرية في نفس الشهر لمباشرةالتحفيظ وكان عدداً من الأطفال قد أتم الجزء وأردت إجراء امتحان لتقدير حفظهموتشجيعهم اتصلت بهم وتفاجأت بأنهم قالوا لي لا تأتي وتوقفي عن التحفيظ!! سألتهمعن الأسباب قالوا: “سجنتك خربت عليك” فقلت لهم أن السجن ليس عار والحمدلله قضيتي كانت عن الأقصى.

استلمت كتاب وقف الإكرامية من أوقافبيت لحم بتاريخ(1/9/2019) حاولت معرفة الأسباب قالوا بأن الأجهزة الأمنية تعترضعلى وجودك وأنها غير موافقة على استمراريتك ونحن لا نستطيع فعل شيء.

في ذلك الوقت قررت أن لا أتوقف عنالتدريس في مسجدنا فتلك الكتب لا تعنيني ولا تخيفني.

واستمريت حتى جاء كتاب من الأوقاف في (17/4/2019) وفيه تهديد و منع من التدريس بدون إذنوتحت طائلة المسؤولية تلى ذلك مباشرة في نفس العام (7/2019 ) جاءني اتصال بتوقيفيعن التحفيظ في مركز لتحفيظ القرآن علمًا أنه خاص ولا يتبع للحكومة وقابلت المديروقال بأن الأجهزة الأمنية تعترض على وجودي كمحفظة في المركز وليس بأيديهم فعل شيءيعيد لي حقي فوضعي سياسيًا غير مقبول.

نعم عشر سنوات كنت في ذلك المركزمحفظة بقرار من الأجهزة الأمنية باتصال صغير انتهت كل هذه السنوات حتى ورقة تطوعلم استطع الحصول عليها.

والحمد لله لم أستسلم فتحت مشروع خاصبي في البيت وبدأت بالاعتماد على ذاتي.

2_من بيت لحم إلى القدس ماالذي يدفعك للذهاب إلى المسجد الأقصى؟

إن بيت لحم قريبة جداً على مدينة بيتالمقدس ولا يفصلنا إلا حاجز يقف عليه بضعة جنود يتحكمون بالناس ويمنعونهم منالمرور. منذ الصغر وأنا أحب الأقصى كثيراً وأشد إليه الرحال اعتكف في ساحاته كل زاويةفي الأقصى تعرفني وأعرفها.

كان لا يأتي رمضان إلا ويرزقني اللهبالصلاة فيه رغم التشديدات والتضييقات فكان دعائي الدائم اللهم ارزقني الصلاة فيالمسجد الأقصى المبارك في كل وقت وحين خالصاً لوجهك.

أدركت بأن الأقصى عقيدة إنه البركةوأن الصلاة فيه لها أجر عظيم وأن وجودي في المسجد الأقصى رباط نؤجر عليه.

3_لحلقات القرآن في المسجدالأقصى رونقها الخاص حدثينا عن هذه اللحظات الجميلة في رحاب المسجد الأقصى؟

فيالأقصى كنا نجتمع من شتى بقاع فلسطين من البلدة القديمة وبيت لحم وجنين ونابلسورام الله و غزة والخليل والداخل المحتل كانت روح الأخوة تربطنا وحب الأقصى يجمعناكنت أحب أن أرى الأطفال الصغار في الأقصى فكنت أسمع صوتهم الرقيق بتلاوة القرآن كانتالكثير من الأخوات تطلب أن أكتب لها اسمها لتخلد الذكرى مع الأقصى.

عام2021 عزمت وعقدت النية في أن لا أترك الأقصى وحيداً وأني لن أدع فرصة للصلاة فيالأقصى المبارك إلا واغتنمها.

4_تعرضت لمضايقاتوللاعتقال من قبل الاحتلال الصهيوني كيف كانت تجربة الاعتقال وظروفه؟

سجلتفي رحلة نحو الأقصى المبارك بتاريخ2021/6/24 وشددت الهمة وذكرت الله ذكراً كثيراً لتسهيل تلك الزيارة ووصلت وبعد أنصليت في المصلى القبلي سرت نحو قبة الصخرة ورأيت عجباً من المقتحمين المستوطنينالمتدينين بالعشرات وجماعات متفرقة في جميع أنحاء الأقصى هنا وهناك.
وأيضاً أجانبلا يحترمون مقدساتنا ولا يرتدون لباس محتشم. توجهت إلى باب الرحمة وكانت نيتي أنأكمل يومي في مصلى باب الرحمة وجلست تحت ظل شجرة زيتون أمسكت مصحفي وبدأت بتلاوةسورة الإسراء بصوت خافت أسمعه لنفسي بعد قليل إذا بجماعات متطرفة ومقتحمة تمر منأمامي بأيديهم جوالتهم يصورون المكان تركت النظر بمصحفي ورفعت رأسي قليلاً لأنظرإليهم وإذا بالشرطي يأتي إلي مسرعاً يقول أنت موقوفة قلت له لماذا أنا جالسة لمأتحرك لم أفعل شيء قال أنني سببت إزعاجاً لليهود تقرأين القرآن بصوت مرتفع أنكرتذلك وقلت له صوتي منخفض ولم أزعج أحداً وأنا لست من هنا ولا أعرف بالأمور المحظورةفي الأقصى حاول الحارس الشرح والدفاع عني لكن الشرطي أصر على اقتيادي للتحقيقوتقديم ما عندي هناك..
أعطيته هويتي وسألني عن التصريح !! وجد بأني دخلت الأقصى مندون تصريح في عام 2018 فشددوا العقاب واعتبروا أني أعرف بالقوانين وأتعمدمخالفتها..

بعدمكوث طويل على الكرسي مكبلة اليدين والرجلين في مركز تحقيق القشلة من الساعة12ظهراً حتى الساعة العاشرة مساءاً في وقت متأخر من الليل وصلنا سجن الرملة و الشيءالمؤلم حقاً قال المسؤول هناك عليك بخلع جميع الدبابيس والحجاب تستبدلينه بقطعة زرقاءتغطي بها رأسك!! حاولت إبقاء دبوس واحد لكن لم يسمحوا أبداً..
جاء دور الحجابأخبرتهم أني أريد أن أصلي ولا تجوز صلاتي إلا بحجابي وهذه القطعة الصغيرة لا تغطيكامل الرأس بعد عدة محاولات قالوا ابقي بحجابك حاولوا أيضاً منع المصحف وأصررت علىأن يبقى معي فهو أنيسي في وحشتي.

ادخلونيزنزانة فيها كاميرا كبيرة وحمام وثلاث يهوديات من صغرها لا تجد فيها منفس ولاهواء.

انقضتالليلة وصليت الفجر مرتين لأني لا أعلم كم الساعة خرجت للذهاب لحضور المحكمة وقلتلهم لن أذهب أريد أن أثبت حجابي فرفضوا وأحضروا القيود ووضعوهم بالقدمين واليدين وبقيتأمسك بحجابي بيدي وقلت لن أخرج بهذه الصورة صرخ أحدهم وأحضر المكبس الورقي وكبسكبستين وقال هذا يكفي هيا طلبت واحدة أخرى فرفض وقادوني إلى البوسطة التي كانتبرفقتي مستوطنة متدينة تصرخ وتصفق وتهز بنفسها وهي تصلي.

5_ ما الحكم أَوالاجراءات التي اتخذها الاحتلال بحقك؟ وماهي شروط الإفراج؟

قبلأن أقف أمام المحكمة وضعوني في زنازين المسكوبية القذرة عدا عن الكاميرا مع يهوديةتكره سماع القرآن حتى أن أهمس به كانت تصرخ وتوقفني عن الذكر.

فيالمحكمة كنت أمام خيارين: 1.إما أن أبقى خمسة أيام أقضيها في سجونهم ويغلق الملف ورفضتذلك رفضاً قاطعاً فأنا لم أذنب ذنباً استحق عليه هذه الأيام ولم استطع أن أتحملتلك المعاملة المهينة في عدوانهم على الحجاب.

والخيارالثاني وكان حكم المحكمة: إطلاق سراح المدعى عليها إذا استوفت الشروط التالية:

1.الامتثال للإجراء القضائي كلما لزم الأمر.
2. الامتناع عن دخول إسرائيل إلا إذااستدعيت للإدلاء بشهادتها للزوم الإجراء القضائي بمفهوم المادة 48(3) من قانونالاعتقال.

ولضمانهذه الشروط: تودع المدعى عليها مبلغ 6000 شيكل جديد. توقع المدعى عليها علىالتزام شخصي بمبلغ 30000 شيكل جديد. أن توفر كفالة طرف ثالث لكفيل يحمل هويةإسرائيلية بمبلغ 15000 شيكل. وكان ذلك القرار وحتى الآن لم تتم محاكمتي.. اقتادونيمرة أخرى إلى سجن الرملة سألتهم لماذا أنا تقرر الإفراج عني قالوا لم تكتمل الشروط..

هناكقبل أن أدخل إلى الزنزانة جاءت ضابطة وشرطي وقالوا للمفتشين والسجانين هناك هذه لاتدخل قبل خلع الحجاب والجلباب فبدأت بفحص الجلباب وقالت هذا ثقيل ولن تدخلي فيهتظاهرت أني لا أفهم.. بعد جدال طويل قالت هل فهمتي لن تدخلي لا بحجاب ولا جلباباستنكرت ذلك واشرت إلى المستوطنة المتدينة التي فقط يظهر منها وجهها وكفيها وقلت:وهي!!

ألجمالله لسانها ومن معها ولم تستطع أن تجيب مباشرة وقالت لا هي مش طبقات.. تناقشوا بالعبريوغادروا وأنا أدعو الله بقلب صادق أن يكفيني شرهم. وبعدها كفاني الله مكرهم وقالالمسؤول لن تخلعي أي شيء ابقي كما أنت.

6_هل ستستمر بديعةبريجية في رحلتها مع تعليم القرآن رغم محاولات المنع؟

مباشرة بعد أن خرجت عدت إلى تحفيظالصغار في محلي الذي فتحته بدم قلبي ولن أتراجع أبداً عن تحفيظ القرآن بالعكس زادإصراري وعزيمتي وأن قرار السلطة واكراميتهم لا تعنيني وتأكدت أنهم وجهان لعملةواحدة.

“خيركم من تعلم القرانوعلمه” طريق يحبه الله ولا أنسى سؤال المحقق هل تعلمين الأطفال العنف!! كره إسرائيل!!قلت له بكل ثقة فقط القرآن..
وما علموا بأن القرآن سيعلمهم كل شيء بإذن لله.. مهماحدث لن يزيدني ما حصل إلا حباً وتعلقاً بالأقصى المبارك ولن أدع طريقة تنصر الأقصىإلا وسلكتها.