&ldquoمنجدّ وجد ومن زرع حصد&rdquo مثل شعبي متداول وبسيط لكنه سليم جدا وعندما يجتمعالاجتهاد بالذكاء وبالشغف تتدفق النجاحات تباعا ومبكرا.
وهذه قصة البروفيسور الفلسطيني الشاب محمد بشوتي من مجد الكروم في الجليل داخلأراضي 48 الذي يشارك في ترجمة المعرفة العلمية لمنافع حياتية لكل البشرية. ولدالبروفيسور الفلسطيني الشاب محمد بشوتي في مجد الكروم عام 1977 لعائلة عصاميةكمعظم العائلات الفلسطينية أصلها من مدينة صفد حتى نكبة 1948 وهي مكونة من أربعةأبناء وبنتين ووالد يعمل في الحدائق ووالدة ربة منزل.
أنهى دراسته الثانوية في مجد الكروم وكان شغوفا بالعلوم وعمل في صباه معلماللعبة الشطرنج وفي أعمال مختلفة وخلال الجامعة عمل مرشدا في متحف العلوم ونادلافي الفنادق في سبيل توفير احتياجات تعليمه. في عام1997 التحق بالجامعة العبرية فيالقدس ودرس العلوم وحاز على الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية عام 2006 وهو فيالثامنة والعشرين من عمره.
في هذا المجال التخصصّي يتم النظر الى المواد الكيميائية من وجهة نظر فيزيائية أيالبحث في الفيزياء الكهربائية والموصولات الكهربائية خاصة في الصفات الميكانيكيةلهذه المواد منوها أن المواد التي يتم استعمالها هي مواد تكنولوجية تعرف بـ&ldquoالنانو- تكنولوجي&rdquo. بعدها عمل لمدة وجيزة في معهد &ldquoالتخنيون&rdquo في حيفا ثم سافرإلى ألمانيا والتحق بمعهد &ldquoماكس بلانك&rdquo الشهير في مدينة إرلنغن وفيه حاز علىالبوست دكتوراه وبقي فيه ست سنوات للعلم والعمل.
عاد الى البلاد واختار الالتحاق بجامعة بن غوريون في بئر السبع وما زال يعمل فيهاباحثا كبيرا وشارك في ابتكار ترجمة المعارف العلمية لتطبيقات عملية في مجالاتالطب والزراعة والبيئة والاتصالات.
حاز بشوتي درجة البروفيسور مساعد وهو في التاسعة والثلاثين من عمره ويتوقع زملاؤهحيازته على درجة البروفيسور الكاملة قريبا.
وهو متزوج وله ولدان وهو يوزع وقته بين الجليل والنقب. ويستذكر مسيرته بالقول إنهولد في مجد الكروم وتعلم فيه عائلته صغيرة وأصلها من صفد وقبل ذلك من زحلةاللبنانية مكونة من أربعة أشقاء وشقيقتين هو بكرهم ووالده عمل في الجنائنووالدته ربة بيت. بتواضع لافت يضيف &ldquoولدت في عائلة اعتيادية وكنت مجتهدا جدا فيالجامعة ومن الجامعة للبيت لم أشارك الطلاب سهراتهم وفعالياتهم.عملت في الثانويةمنذ الصف العاشر معلما للشطرنج وفي مصانع الألمنيوم. لاحقا عملت مرشدا في متحفالعلوم في القدس ونادلا في فنادق القدس بنهايات الأسبوع. لاحقا عملت في &ldquoالتخنيون&rdquoلسنة وشهرين. متزوج ولي ولدان بلال وعمر. شقيقته تعد الدكتوراه في الرياضياتوشقيقه يتعلم في معهد العلوم التطبيقية ( التخنيون) &rdquo .
فيألمانياثمانتقل بشوتي لألمانيا لتعلم فيزياء المواد وإعداد البوست دكتوراه في مدينةإيرلينغن / معهد ماكس بلانك/ وهو مركز أبحاث مرموق( مؤسسة للأبحاث فقط لا للتعليمبعكس الجامعة).
يشار الى أن معهد ماكس بلانك تخرج منه 18 باحثا حازوا لاحقا على جائزة نوبل فيالعلوم وهو أهم معاهد العالم المتخصصة في العلوم التطبيقية. في هذه المدينة حيثشركة أديداس وشركة &rdquo سيمينز &rdquo للأدوات الكهربائية بقي بشوتي ست سنوات حيث تعلم ثمعمل مرشدا من الطاقم الأكاديمي البحثي وهناك قام برعاية علمية لطلاب ألمان وعربوأجانب ومنهم من مصر وإيران وبعضهم صاروا أساتذة. وردا على سؤال يقول &ldquoنعم كانوايعرفون أنني عربي فلسطيني من إسرائيل وللأسف اكتشفت جهلا كبيرا لدى العرب خاصة فيمصر: استغربوا أن اسمي محمد وأتحدث العربية وأنني أعرف عن مصر. المشكلة الثانيةأنهم لا يفهمون لهجتنا واضطررت لاستخدم كلمات مصرية&rdquo .
بعدما عاد للبلاد اختار الانضمام لمدينة بئر السبع في صحراء النقب رغم بعدها وفيجامعتها الإسرائيلية ( بن غوريون) حاز على درجة بروفيسور مساعد وهو في الـ 39 عاماعام 2016 واليوم هو ينتظر درجة الأستاذية الكاملة في مجال اختصاصه&rdquo الفيزياءالتطبيقية&rdquo.
ويوضح أنه مع فريق من الباحثين العاملين معه اليوم يحاول في مختبره توظيف العلومالأساسية لتطبيقات حياتية منها مشروع خاص به لإنتاج خلايا شمسية متوفرة بسهولةوغير مكلفة تثبّت فوق البيت وتنتج طاقة كهربائية تمتاز بكلفتها الأقل وطاقتهاالأكبر للبيت وقد تم تصنيعها في الصين بعد ابتكار فكرتها من قبله. ويضيف بهذاالمضمار: &ldquoكما طوّرنا نوعا من الزجاج الشفاف الموصل للكهرباء وهذا يعني إلصاقالهاتف المحمول على لوح زجاجي كهذا (في الطائرات مثلا) ويتم شحنه وذلك لتحويلالأشعة الضوئية لحرارية لطاقة&rdquo. كما كشف عن مشروع واحد على مستوى البشرية في مجالالأمن الغذائي يسعى من خلاله لتصنيع مجسّات ضوئية ليطلع الخبراء على ما هو موجودفي الطبيعة مثل معرفة التوقيت المناسب لرش المزروعات والخضراوات بالمبيدات مرةواحدة بدلا من رش المبيدات عدة مرات متتالية لتطعيمها ولمكافحة الحشرات والأمراضوبالتالي ارتفاع أسعار الخضراوات&rdquo منوها أن هذه المجسّات تساهم في توفير خضراواتغير باهظة الثمن وسليمة هذا بعدما استنتج ومساعدوه أن الحشرات تنتج جزيئياتاستطاعوا فهم تركيبها وتركيزها وبالتالي التمكّن من معرفة حالة النبات من خلالفحوصات واختيار الوقت المناسب لرش المبيدات مرة واحدة بالتوقيت المناسب.
ويتابع &ldquoلذا نسعى لتطوير جهاز لهذا الغرض لتبليغنا بحالة النبتة كي نعرف هل نرشالمبيدات ومتى وبكمية منخفضة. كذلك نطور أجهزة إلكترونية في الطب لتشخيص مشاكلصحية: مجسّات طبية من نوع جديد ومتطور جدا. تشخيص إلكتروني وهذا بات بحثا في مرحلةمتقدمة&rdquo .
على خلفية كل ذلك تمّت دعوة البروفيسور بشوتي ليكون محررا ضيفا في المجلة العلميةالرائدة (نانوماتيريالز) والمتخصصة في علم تكنولوجيا النانو. وسيكون بشوتي مسؤولاعن العدد بعنوان &ldquoالواجهات الجزيئية القائمة على تقنية النانو&rdquo وهو موضوع طرحهبنفسه.سرّالنجاحوسجلبشوتي حتى الآن ثمانية أبحاث خاصة باسمه على مستوى عالمي وثلاثة كتب وجميعهاباللغة الإنكليزية في موضوع &ldquoالنانو&rdquo- تكنولوجي (وحدة قياس للذرات) وهناك أبحاثأخرى على الطريق سيتم نشرها في المستقبل القريب.
بشوتي ابن قرية مجد الكروم الجليلية يعيش اليوم في حيفا وينكب على أبحاثه في معهد&ldquoالتخنيون&rdquo موضحا أنه يوفق بين كل متطلبات حياته بالقول &ldquoأنا لا أرى في ذلكصعوبة فخلال وجودي في حيفا وخاصة في التخنيون تعرّفت على وجوه جديدة وعلى اصدقاءمن حيفا وخارجها. أغلب الأصدقاء هم طلابي سابقا في التخنيون ففي سن 21 كنت فيمعهد التخنيون وعندما عدت له في سن 29 وهذه فترة زمنية جيدة لبناء علاقات صداقةوزمالة.أعمل في التخنيون من ساعات الصباح حتى المساء وهذا العمل المتواصل يجعلنيأغوص بعمق لأحقق احلامي ونجاحاتي لكن في نهاية الأسبوع أعود الى أحضان العائلةوالى قريتي العزيزة&rdquo .
انت كعربي فلسطيني وصلت الى درجة جيدة في المعهد الإسرائيلي &ldquoالتخنيون&rdquo في حيفابقدراتك الذاتية وكفاءاتك هل اصطدمت بعقبات غير موضوعية وما سرّ النجاح؟
&ldquoأنا اؤمن أن لكل إنسان قدراته ولكن السؤال هو كيف يستغل ويوجّه هذه القدرات حتىيصل الى ما يصبو اليه؟ ألاحظ ان الطلاب في المعهد يهتمون بإنهاء اللقب بدون تحديدأهداف مستقبلية وهدفهم الأول اللقب. عدم تحديد الهدف يضع الطلاب في موقع لا مبالاةفي التعليم أحيانا. هناك قدرات كثيرة يتمتعون بها ولكنهم يهدمونها بأنفسهم. ألومالطالب ولا ألوم الأهل او المعهد او المدرسة التي تخرّج منها. فهو الذي سينجح وهوالذي سيفشل فالإرادة هي سبب النجاح ووضعي هو وضع عادي وهي مرحلة من النجاح وهناكطموحات وأحلام مستقبلية&rdquo.
ويقول &ldquoوهنا اشكر عائلتي من أم وأب وإخوة وأخوات وأعمام لأنهم عائلة جيدة ومحبةومشجعة بكل معنى الكلمة. لكل إنسان توجّهه في الحياة فمثلا هناك معاهد عليا بحاجةدائما الى محاضرين وباحثين يمكنهم ان يستوعبوا الأكاديميين العرب. عمليا اليوم هذهالمعاهد بحاجة الى باحثين أكثر من محاضرين. أعمل باحثا بحكم لقبي مع البروفيسورحسام حايك من الناصرة ويعيش في حيفا في التخنيون في قسم الأبحاث في موضوع&ldquoالكيمياء الفيزيائية&rdquo فهو عمليا إنسان جدي وضليع ويتمتع بكفاءة عالية في الموضوعاختصاصه وهناك العشرات من الباحثين والمحاضرين العرب الفلسطينيين ذوي مكاناتمرموقة في التخنيون والجامعات الإسرائيلية التي ندرس فيها بحكم الواقع المعاش منذ1948 &ldquo.
ورغم انشغالاته يمارس البروفيسور الشاب محمد بشوتي بعض الهوايات وأقربها لقلبهالتصوير &ldquoمنذ كنت في سن 15 عاما عندما كنت اتنزه مع أصدقائي كنت أصوّر الطبيعة اوالناس وأصدقائي. كنت أحب تصوير المنطقة والطبيعة نفسها من زاوية خاصة بطريقة جميلةوممتعة للنظر. وحين بدأت أدرس للقب الأول لم تسنح لي الفرصة لدراسة موضوع التصويروهي هوايتي المحببة.
اما في فترة دراستي للدكتوراه في التخنيون فسنحت لي الفرصة وبالصدفة علمت ان هناكمركزا لمن يريد تعلّم التصوير فالتحقت بالمركز بالتوازي مع دراستي للدكتوراه . كماأنني ما زلت اتعلم منذ ثلاث سنوات التصوير المهني أي تصوير الأزياء وتصوير مناظرطبيعية آثار وغيرها&rdquo معتبرا أن كل صورة مركّبة من ألف مليون معادلة وبحاجة الىأجهزة تصوير حديثة ومهنية وهو يصوّر بصورة فنية ومهنية راقية وعالمية&rdquo. ويتابع&ldquoكما ان الصورة التي التقطها لها هدف معين فمثلا إذا صوّرت كوب ماء فلماذا؟ وماالهدف؟ وعليّ الاهتمام بأن تجذب الصور المشاهد وعلى الصورة ان تحمل قصة منورائها. أما بالنسبة للمعرض الذي أشارك فيه اليوم في حيفا فهو معرض &ldquoوجوه&rdquo حيثأقدّم هناك ثماني صور وجه وأنا العربي الوحيد ولي الحصة الكبيرة والباقي أربعةمشاركين يهود. جميع الصور التي صورتها ذات مستوى عال فالفكرة وراء الصور اقتبستهاعن مصور عالمي وهو من جذور إسبانية ويعيش في أمريكا وهو المصوّر فيليب لوركا ديكورشيا. موضحا أن هذا المصور يصور وجوه أشخاص تحمل أهدافا عديدة لافتا إلى أنجميع الصور التي صوّرها تلقائية وهي صور وجوه من منطقة الرقبة وما فوق اي التركيزعلى الوجه وما يحيط الوجه يظهر بالسواد. وعن ذلك يلقي المزيد من الضوء: &ldquoأي عندماتصور إنسانا لا يعرف أنك تصوره تصبح الصورة تلقائية وعمليا تظهر تعابير الوجهالحقيقية من غضب وفرح وبؤس في لحظات تفكير. كما أنني أختار الإنسان الذي أريد انأصوره فمثلا قبل عدة ثوان أختار الإنسان وأصور وجهه أي أنني أختار الوجه لإظهارتعابيره الحقيقية. المهم أنني أختار الإنسان من بين ألف إنسان. خلال نصف عام صوّرتثماني صور وجه مناسبة للموضوع من الناحية المهنية فكنت أتوجه الى مدينة عكا معزميلي علي أيوب وأنتظر ساعات حتى التقط الصورة المناسبة وبعيدا عن الذي أصورهونختار ساعات غروب الشمس حيث تضرب الشمس أشعتها في الوجه وأختار الناس . كنت أصوّرفي سوق عكا وأنتظر ان يمر إنسان وحين تنعكس الشمس على وجهه ألتقط الصورة&rdquo . ويقولإنه يفكّر في عرض الصور في حيفا ليطّلع المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل علىهذا النوع من الفن التصويري.
وحاليا قام مع بعض الأصدقاء بتأسيس رابطة للمصوّرين العرب تهدف الى إظهار التراثالعربي في صوره وستتحول الى جمعية للمصورين العرب وجميعهم حاملو ألقاب ومهنيونمنهم مصورو أزياء وطبيعة وآثار والتصوير الديمغرافي. وقد انطلق مشروع التصويرالديمغرافي منذ نصف عام لإبراز التراث العربي وسيصدر كتاب صور فقط عن التراثالعربي من بيوت وطبيعة وغيرهما&rdquo.










