موسم “حصاد الزيتون” في غزةيعد من مواسم الخير التي تشترك بها معظم أفراد العائلة من الجدة التي تحرص في هذاالتوقيت على ارتداء الثوب الفلسطيني المطرز إلى أصغر حفيد.
وغالباً تصطحب معها حقيبتها التي تمتلئبكثير من الحب الزيت والزعتر والخضروات والزيتون والشاي والخبز الطازج وغيره منالطعام الذي عادة تحمله في موسم الحصاد التي تمتد لساعات طويلة غالباً تبدأ بشروقالشمس إلى غروبها.
ويرتدي أفراد العائلة الكوفية الموشحة بالعلمالفلسطيني فهو موسم وطني له دلالات كبيرة في تمسك الإنسان الفلسطيني بأرضه رغممحاولات الاحتلال الكثيرة في شجر الزيتون في الحروب المتوالية ورغم مرارة الخسارةالتي يجنها المواطن إلا أنه تمسكه بأرضه أكبر بكثير من محاولات الاحتلال الفاشلةفي انتزاعها فيعمل على إعادة زراعتها وجني محصولها.
الشجرة المباركة
وفي كل عام بهذا التوقيت يشمر أبناء غزةسواعدهم الطيبة في عرس فلسطيني يشهده الكبير والصغيرة لجني محصول”الزيتون” وهم يرددون” لأزرع في الأرض شجرة زيتونِ …وهذا شعاركيا فلسطين…وعمّر أرضي أرض الزيتونا…الله يجمعنا بفي الزيتونا… يا شجرةالزيتون يا زينة الاشجار.. يا أمـــنا الحنون… يا بهجة الأنظار… بارك يا ربيشجر الزيتونا…زيتون بلادي ما أحلى حباته…ما أزكى طعمه وما أغلى زيتاته”فهي بالنسبة لهم أكبر بكثير من مجرد شجر زيتون.
ومن الجميل أنه في غزة لا تلتفت الأنظارإلى مكان إلا وتجد شجرة الزيتون تقف شامخة ممتدة جزورها في أعماق تربة الأرض المباركةفهذا الجمال يتحدون به قبح الحصار وأوجاعه فهم يجعلون من مواسم الحصاد عزيمةتزيدهم ثباتا على أرضهم فهم يحرصون على زراعة شجر الزيتون ليس في الأراضيالزراعية للمنازل فحسب؛ بل في الجامعات والمدارس وبساحات المساجد والكثير منهاداخل حرم المسجد الأقصى المبارك فهي الشجرة المباركة التي ذكرها الرسول -صلى اللهعليه وسلم- فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليهوسلم-: “كلوا الزيت وادهنوا به فإنه منشجرة مباركة”.
هوية وصمود
وهذا العام يشهد قطاع غزة المحاصر شهد فرحةكبيرة لغزارة الإنتاج حيث يقول وكيل وزارة الزراعة د.أيمن اليازوري خلال افتتاحموسم “حصاد الزيتون” إن:” شجرة الزيتون تمثل قيمة وطنية وتراثيةلشعبنا الفلسطيني لا سيما أنها تعبر عن هويتنا وصمودنا أمام محاولات السطو علىتاريخنا وتراثنا”.
ويشير إلى أن موسم الزيتون لهذا العامهو الأفضل خلال السنوات الأخيرة بسبب غزارة الإنتاج واتساع المساحات المزروعة.
ويلفت إلى أن المساحات المزروعةبالزيتون هذا العام تقدر بنحو( 43 ألف دونم) بينها( 34 ألف دونم) مساحات مثمرة وهيمتوسط الإنتاج لهذا العام بمعدل إنتاج طن للدونم الواحد.
ويعرب عن أمله أن يغطي إنتاجالزيتون هذا العام احتياجات السوق المحلي وأن يحقق اكتفاءً ذاتياً في الزيتوالزيتون كما يتمنى يتم تصدير الفائض من هذا المنتج الهام للأسواق العربية والعالمية.
إعداد الزيتون
وعادة يتم جني الزيتون من خلال وضعمفارش البلاستيكية أسفل كل شجرة ويتم تلقيط حبات الزيتون واسقاطها على المفارش بعدذلك يتم جمعها وفرزها ما بين الزيتون الأسود والأخضر ويتم تنقيتها من الشوائبوغسلها ويكون جزء منه يُعد منه الزيتون للأكل وجزء لعصرة في المعصرة.
ومن أشهر الطرق لإعداد الزيتون التييتبعها أهل غزة هو طريقة “زيتون الجرجير” حيث يتم دق حبات الزيتون ووضع عليه الملح والليمونوالفلفل الحار ويترك لأيام قليلة حتى يكون جاهز للأكل.
أما الطريقة الأخرى لإعداد الزيتونفكانت باستخدام البيض البلدي يتم إعداد ماء وخلطه بالملح والتأكد من أن كمية الملحمناسبة من خلال استخدام بيض بلدي فحينما تطفو جزء من البيضة فهذا يدل على أن الملحمناسب فيتم وضعه على الزيتون ووضع معه قطع الليمون والفلفل الأخضر الحار وعادةيحتاج إلى مايقارب( 15 ) يوماً ليكون جاهز للأكل أو أكثر بقليل.











