تقارير | مختارات

كرست حياتها لخدمة القضية الفلسطينية.. وفاة طبيبة أسترالية في غزة


توفيت الطبيبة الأسترالية جين كالدر اليوم الإثنين في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة عن عمر يناهز 89 عامًا حسبما أفاد المكتب الإعلامي الحكومي.

وأضاف المكتب في بيان أن: “الطبيبة كالدر أيقونة من أيقونات العمل الإنساني الداعم والمناصر للقضية الفلسطينية”.

وكرّست الراحلة حياتها لخدمة الشعب والقضية عبر عملها الطبي حيث عملت لسنوات عميدًا لكلية تنمية القدرات الجامعية بغزة وتعد من المساهمين الأوائل في تأسيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني حسب البيان.

تجربة بدأت عام 1981

وبين المكتب الإعلامي أن كالدر “أصرت على البقاء في غزة لمواصلة تقديم رسالتها الإنسانية”.

وبدأت الطبيبة الأسترالية تجربتها مع الشعب الفلسطيني عام 1981 حين تطوعت مع الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان.

وأسست هناك وحدة تأهيل وعلاج طبيعي في مستشفى حيفا بمخيم “برج البراجنه” لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة بالمخيم.

وعملت كالدر في المستشفيات الميدانية الفلسطينية خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982.

وفي العام ذاته غادرت لبنان إلى مصر وأنشأت هناك مركز “عين شمس” لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة من الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المصرية.

وفي العام 1997 توجهت إلى قطاع غزة وأسست كلية تنمية القدرات وعملت فيها متطوعة لخدمة الشعب الفلسطيني حتى سنوات قليلة قبل وفاتها.

وتقدمت اللجنة بالتعزية لأسرة الفقيدة الراحلة جين كالدر ولجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني؛ مؤكدةً أن قناعتها الراسخة تجاه ثوابتنا الوطنية كانت وليدة مظلومية شعبنا وتلمس الفقيدة لجوانب المعاناة التي يتسبب بها الاحتلال. حياتها وعملها داخل أحد المنازل في مخيم حي الأمل في خان يونس جنوب غزة عاشت الأسترالية جين كالدر.

تركت أهلها ووطنها أستراليا وانطلقت قبل 41 عاماً إلى منطقة الشرق الأوسط واضعة نصب عينيها مساعدة الأطفال للعيش في أمان واستقرار.

بدأت قصة جين كالدر بعد وصولها إلى بيروت عام 1980 كمتطوعة ثم أصبحت جين كالدر موظفة في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومتخصصة في تعليم الأطفال والعناية بهم.

أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وفي خضم المواجهات والقصف كانت جين تخوض معركة نبيلة بهدف الحفاظ على الحياة لتبحث في المستشفيات عن المحتاجين للمساعدة.

خلال مجريات الحرب الإسرائيلية على لبنان تدخل القدر بشكل كبير في حياة جين كالدر بعد عثورها على أطفال ثلاثة مجهولي النسب وغير أشقاء دلال وحمودة وبلال. جميعهم من ذوي الاحتياجات الخاصة حمودة يعاني من شلل رباعي وتأخر عقلي بلال يعاني من ضمور عقلي أما دلال فهي فاقدة للبصر منذ الولادة.

عملت جين كالدر بمساعدة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني على إخراج الأطفال الثلاثة من لبنان وانتقلت وإياهم إلى سوريا هرباً من الحرب قبل أن تسافر بحمودة ودلال إلى مصر تاركة بلال اضطرارياً في مخيم اليرموك في سوريا لدى إحدى الممرضات من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بسبب مشكلة في أوراق سفره منعته من الالتحاق بعائلته الجديدة إلى مصر.

عام 1985 نجحت جهود جين كالدر والهلال الفلسطيني في نقل بلال إلى مصر ليلتئم شمل العائلة وتتكفل السيدة الأسترالية برعاية ثلاثة أطفال فلسطينيين مجهولي النسب بعد أن عاشوا في مصر 10 سنوات ومع عودة السلطة الوطنية الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو إلى الأراضي الفلسطينية انتقلت جين بأطفالها الثلاثة للعيش في قطاع غزة بدايات عام 1995 لتستقر في خان يونس.

عمل جين كالدر

عملت جين مؤخراً في منصب عميد كلية تنمية القدرات الجامعية التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني والتي أنشأتها بنفسها قبل 15 عاماً.

تقوم هذه الكلية بدمج الأطفال الأصحاء مع ذوي الاحتياجات الخاصة في بعض الصفوف المدرسية لتنشئة أطفال متقبلين بعضهم بعضاً.

كالدر لم تتزوج إذ لم تجد الوقت الكافي لتفعل ذلك وتكون أسرة لكن الأطفال “بدر وحمودة ودلال” ثلاثية الجرح والألم وبشاعة الحرب شكلوا كل اهتمام كالدر فاحتضنتهم بكل الحب والرعاية وكونت منهم اسرة تعطيها كل ما في قلبها من حنان وحب.

تقول عنهم: “هؤلاء عائلتي التي أقيم معها في غزة” ما زالوا يلازمونني للآن كطيف أرى في وجوههم انتصار الحياة”.

حمودة الذي يعاني من شلل رباعي وتأخر عقلي عاش ستة وعشرين عاماً في أحضان أمه جين كالدر وأخويه بلال ودلال قبل أن يتوفى عام 2008 بسبب وضعه الصحي.

أما بلال فقد تزوج قبل عامين بمساعده أمه وأخته في حين أن دلال الفتاة الكفيفة والمحجبة أتمت دراستها وحصلت على شهادة الماجستير في العلوم الإنسانية وتشغل حالياً منصب محاضر جامعي ورئيس قسم كلية التعليم المستمر في الكلية الجامعية التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني كما تتحدث دلال اللغة الإنجليزية بطلاقة واللغة الفرنسية بشكل جيد.

لقد انتشر في الساعات الاولي من صباح اليوم الإثنين الموافق 28 من شهر نوفمبر / تشرين الثاني 2022 ميلادي خبر وفاة د جين كالدر والتي توفيت دون معرفة أي سبب حتي الان فسبب وفاتها مجهولة والذي عم الحزن في قلوب الشعب الفلسطيني.