عن عمر يناهز 44 عاماً الأسير خضر عدنان شهيداً بعد معركة طويلة من الأمعاء الخاوية. من هو البطل الذي نزع حرية روحه من قبضة الاحتلال وأكد في وصيته: “لا تيأسوا مهما فعل المحتل فنصر الله قريب”.
استُشهد الأسير خضر عدنان عن عمر يناهز 44 عاماً بعدما خاض معركة إضراب عن الطعام استمرت 86 يوماً رفضاً لاعتقاله إذ احتجز على مدار الفترة الماضية في زنزانة في عيادة سجن الرملة.
في زنزانة ضيقة في مستشفى الرملة رقد الأسير عدنان في حالة صحية صعبة رغم 86 يوماً من معركة أمعاء خاوية قاسية كانت زوجته تنتقل خلالها من محافظة إلى أخرى ومن فعالية إلى لقاء ومن إذاعة إلى تلفزة أو أي وسيلة إعلام لتسلط الضوء على معاناة زوجها وتنقل إلى الرأي العام تطورات إضرابه.
شرع عدنان في إضرابه منذ اللحظة الأولى لاعتقاله في 5 شباط/فبراير الماضي عندما دهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزله في مخيم جنين.
قبيل فجر 5 شباط/فبراير الماضي اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة عدنان لتعتقله وتحاول إهانته أمام أبنائه الأطفال التسعة (5 ذكور و4 إناث أكبرهم 14 عاماً وأصغرهم أقل من عامين).
وأكدت زوجة الأسير أنّ زوجها أبلغ ضابطاً بأنّه “مضرب عن الطعام والشراب والكلام” منذ اللحظة الأولى لاعتقاله.
وبمجموع سنوات يقترب من 9 سنوات اعتقلت قوات الاحتلال خضر عدنان 14 مرة حتى الآن غالبيتها بأوامر اعتقال إداري وفق زوجته إلى جانب معاناته من الاعتقال السياسي لدى أجهزة السلطة ضمن سياسة الباب الدوار.
خاض خضر عدنان بإرادة قوية الإضراب تلو الآخر لينتزع حريته ويوصل رسالة: “لا تقبل الجدل للمحتل لن نسلم بقراراتك الفاشية وسننتزع حريتنا مهما كانت التضحيات”.
محطات إضرابه عن الطعام
المحطة الأولى لمعركة الأمعاء الخاوية بدأها خضر عدنان مع مجموعة من المعتقلين من قطاع غزة عام 2005 وفق زوجته واستمرت 25 يوماً ضد عزله انفراديّاً وكان لهم ما طلبوا.
وتضيف: “خاض نهاية عام 2011 وبداية عام 2012 معركته الثانية بإضرابه الشهير الذي استمر 66 يوماً ضد اعتقاله الإداري وتمكن فيه من انتزاع قرار بالإفراج عنه”.
أمّا عام 2015 فكانت المحطة الثالثة بإضراب ضد الاعتقال الإداري استمر 58 يوماً. وعام 2018 خاض إضراباً جديداً مدته 54 يوماً. وعام 2021 خاض إضراباً استمر 25 يوماً وخرج بعدها بـ5 أيام وكان يخوض في الآونة الأخيرة إضرابه السادس منذ 5 شباط/فبراير الماضي.
الولادة والنشأة
ولد خضر عدنان موسى في 24 آذار/مارس 1978 في بلدة عرابة في جنين.
أنهى مرحلتي الدراسة الأساسية والثانوية العامة في مسقط رأسه عرابة واجتاز المرحلة الثانوية بتقدير جيد جداً عام 1996 والتحق بجامعة بيرزيت في مدينة رام الله وحصل عام 2001 على درجة البكالوريوس في الرياضيات الاقتصادية ثمّ التحق ببرنامج الماجستير في تخصص الاقتصاد في الجامعة نفسها.
مبكراً بدأ خضر عدنان حياته السياسية منتمياً إلى حركة الجهاد الإسلامي. وكان أول اعتقال له من السلطة الفلسطينية بتهمة التحريض على رشق رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان بالحجارة لدى زيارته جامعة بيرزيت عام 1998. أمضى في الاعتقال 10 أيام مضرباً عن الطعام.
اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي أثناء الدراسة الجامعية وأمضى في الاعتقال الإداري 4 أشهر ثمّ اعتقل مرة أخرى لمدة عام.
واعتقل مرة أخرى لدى السلطة الفلسطينية في تشرين الأول/أكتوبر 2010 وأمضى 12 يوماً في السجن أضرب خلالها عن الطعام.
كان أشهر اعتقال بالنسبة إلى عدنان في 17 ديسمبر/كانون الأول 2011 وهو الذي خاض فيه أشهر وأطول إضراب فردي عن الطعام في السجون الإسرائيلية احتجاجاً على اعتقاله الإداري من دون تهمة. وقد استمر الإضراب 65 يوماً ثمّ انتهى بتحقيق مطلب الإفراج عنه في 17 نيسان/أبريل 2012.
وفي وقت سابق اليوم أعلنت حركة الجهاد الاسلامي استشهاد الأسير خضر عدنان داخل سجون الاحتلال الاسرائيلى.
وقالت حركة الجهاد: “في مسيرتنا الطويلة نحو القدس سنفقد الكثير من الرجال الشجعان والكثير من القادة والمقاتلين. القائد المجاهد خضر عدنان كان واحداً من الذين فتحوا طريقاً عريضاً لكل الذين ينشدون الحرية في فلسطين والعالم”.
يأتي استشهاد خضر عدنان المضرب عن الطعام منذ نحو 3 أشهر احتجاجاً على اعتقاله بعد يومين من رفض المحكمة الإسرائيلية العسكرية في سجن عوفر الإفراج عنه على الرغم من حالته الصحية التي وصلت إلى مرحلة حرجة جداً في حينها.










