حوارات خاصة | مختارات

إيرز المعبر المُغلق أمام مرضى السرطان معاناة متجددة


كل يوم يمضي في حياة مريض السرطان بدونعلاج يكلفه الكثير من الوجع وانتشار المرض بشكل سريع وعدم القدرة على تجاوبالعلاج معه فعامل الوقت مهم جداً في اكتشافه وعلاجه والسير وفق خطة علاجية تتمعلى مراحل وتوقيت زمني محدد.

وأي تأخير سيؤدي إلى انعكاسات سلبية تؤثر علىحالة المريض وتراجع كبير في مرحلة الشفاء الأمر الذي يكلفه حياته.

ورغم هذا الوضع إلا أن الاحتلال لا يلقيأي اهتمام بالنظر لمريض السرطان والتعامل معه بكونه حالة إنسانية بل لازالتتحتفظ بالإجراءات الصارمة التي تستغرق وقتاً طويلاً في منحة تصريح إذن الخروج منقطاع غزة إلى القدس حيث مستشفى المطلع.

وكثير ما تنتهي هذه الإجراءات بالرفض منقبل الاحتلال سواء للمريض نفسه أو مرافق المريض أو حتى إغلاق المعبر بشكل كليأمام كافة المرضى الأمر الذي يدخل مريض السرطان بالكثير من المعاناة الجسديةوالنفسية التي تؤثر عليه بشكل كبير.


1- حدثينا عن تلقيك خبر مرض ابنك ؟

كان الخبر كالصاعقة على قلبى حينما أخبرنى الطبيب بمرض ابنى عبد الله وأوضح لي بأن لديه ورم في الرأس فكان من الصعب أن أستجمع قواى المتهالكة أصلاً جراء الفقر والظروف المادية التي أعايشها خاصة مع وجود أطفالي الستة وزوجى المريض.

الوضع الخطير لعبدالله كان يتطلب إجراءعملية مستعجلة لإزالة الورم في مستشفى الشفاء بمدينة غزة ليتبع هذه الأمرالمرحلة الثانية من العلاج الإشعاعي في مستشفى المطلع بمدينة القدس لكن الإجراءاتالطويلة من أجل الحصول على تصريح من قبل الاحتلال الإسرائيلي وتحويلة العلاجوإغلاق معبر بيت حانون”إيرز” لأيام جعل الورم يعود من جديد.

وفي حديث والدة عبدالله التي أنهك التعبملامحها المرهقة جداً لـ”نساء من أجل فلسطين” قالت :”كان من المفترض أنيحصل عبدالله على علاج إشعاعي بعد العملية ونظراً لعدم وجوده في قطاع غزة الأمرتطلب الحصول على تحويلة للعلاج في مستشفى المطلع بمدينة القدس”.

وتذكر أن إغلاق المعبر أدى ذلك إلىتأخر العلاج وعودة انتشار المرض الأمر الذي تطلب إجراء علمية جراحية ثانية له.

الحرب والسرطان

وخلال الحرب التي شنها الاحتلال علىقطاع غزة خلال الشهر الحالي وخلال الحروب السابقة وغير ذلك كان الاحتلال يتعمدإغلاق المعبر مما يعرض حياة المرضى للخطر حيث يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الانسانعلى إغلاق معبر بيت حانون “إيرز” يحرم المئات من مرضى السرطان والأمراض الخطيرة ممن لا يتوفر لهم علاج فيمستشفيات قطاع غزة من السفر لاستكمال علاجهم في مستشفيات الضفة الغربية بما فيهاالقدس المحتلة أو غيرها ما يعرض حياتهم للخطر الشديد.

ويقول:”إن سياسة إغلاق المعبر فيوجه الحالات المرضية الخطيرة فهو يؤكد على قتل متعمد لمئات المرضى”.

ويشار إلى أن إغلاق المعبر في اليومالأول من الحرب التي شنها الاحتلال بتاريخ(9/5/2023) لم يتمكن (142) مريضاًبالسرطان من السفر لتلقي العلاج أو لاستكمال علاجهم من بينهم (5) حالات خطيرةوطارئة (انقاذ حياة).

وكذلك لم يتمكن من اليوم التالي( 136)مريضاً من السفر لتلقي العلاج من بينهم (3) حالات خطيرة.

مرض وفقر

2- ما هو رأى الاختصاصية الدكتورة خضرة سلامة ؟
وحول معاناة مرضى السرطان وتأخرالتحويلات من غزة إلى مستشفى المطلع بسبب الإجراءات التي يضعها الاحتلالالإسرائيلي من منع وإعلاق معبر بيت حانون”إيرز” حدثتنا أخصائية أمراضالدم وأورام الأطفال في مستشفى المطلع خضرة سلامة :”من خلال عملي لسنوات طويلة مع الأطفال مرضى السرطان عايشتالكثير من معاناة مرضى غزة الذين يجدون صعوبة كبيرة في الوصول وتلقي العلاج”.

3- هل هنالك فرق فى المرض بين الصغير والكبير خاصة من قطاع غزة بالمعاملات؟

الطفل المريض من غزة يحملمعاناة مركبة حيث يجمع جسده الصغير الورم والمعاناة النفسية والفقر وفوق كل ذلكصعوبة الإجراءات حتى يتم حصوله على إذن من قبل الاحتلال للعلاج في المستشفى.

وتشير إلى أنه لا يتم للنظر من قبلالاحتلال للطفل بأنه مريض ويعتبر حالة إنسانية تحتاج للعلاج فكثير ما يتم تأخر وصولالحالات أو تمنع وبالتالي يؤثر ذلك على وضعه الصحي وحصوله على العلاج.

وتوضح أن تأخر حصول مريض لوكيميا الدمعلى العلاج يؤدي إلى انتشار سريع للمرض في جسم الطفل.

4- هل تأخير التحويلات يؤثر في مرحلة المرض؟

نسبة شفاء هذاالنوع من السرطان كبيرة لكن التأخر في العلاج يؤدي إلى انتشاره والوفاة.

وتلفت إلى أن مرضى غزة غالباً يتمتشخيص المرض لديهم في شكل متأخر بسبب عدم قدرة المرضى على إجراءات فحوصات فيمختبرات تحتاج إلى تكاليف ماليه حيث أغلبهم فقراء يعانون من الفقر والمرض وسوءالتغذية وهذا كله يكون له تأثير كبير على استجابتهم للعلاج.

وتضيف:”حاجتهم للعلاج في مستشفىالمطلع حاجة ماسة خاصة للعلاج الإشعاعي؛ لإنه الوحيد المتواجد في المستشفى ولايوجد في قطاع غزة”.

إغلاق المعبر

5- ما هي الصعوبات التى تواجه المرضى ذوى التحويلات للمستشفيات الداخل المحتل؟
مريض السرطانيفترض أن يقدم له كل التسهيلات وكثير ما تم الحديث عن ذلك لكن بدون فائدةفالإجراءات والمنع الأمني وإغلاق المعبر تسير بنفس الوتيرة”.

وتبين أنه الأصعب من ذلك حينما يمنعالاحتلال المريض الوصول للمستشفى وفي حال السماح له يتم منع المرافق له رغم أنهبحاجة ماسة أن يكون لديه مرافق خاصة حينما يكون طفل فهو بحاجة لوالدته مؤكدة علىأن العامل النفسي له تأثير كبير في استجابة الطفل للعلاج.

وتنوه إلى أن المريض يكون بحاجة للعلاجضمن خطة علاجية مرتبطة بوقت محدد فحينما يحصل على المرحلة الأولى من العلاج ويعودإلى غزة وعندما يأتي وقت المرحلة الثانية يتطلب منه إعادة الإجراءات للحصول علىالإذن من قبل الاحتلال للسماح له بالوصول للمستشفى وبعض الأوقات يتم مقابلة طلبهبالرفض.

ومن المواقف المؤلمة التي عايشتهاتقول:”بسبب تأخر وصول المرضى يؤدي ذلك إلى انتشار المرض وصعوبة العلاج الأمرالذي يؤدي إلى وفاة الطفل في هذه الحالة الأمر صعب على المرافق حينما يكون وحدهفهو يحتاج لمن يسانده” مبينة أن مرضى غزة المسموح لهم مرافق واحد وبعضالأوقات حتى المرافق يتم ارجاعه.

وتؤكد على أن مريض السرطان خط أحمر فهوحالة إنسانية لابد أن يتم معاملته بشكل مختلف فالوقت والعامل النفسي والحصول علىالعلاج وفق ترتيب الخطة العلاجية كل ذلك يؤثر في معالجته من الورم.