حوارات خاصة

هنادي..حكاية مُهلمة تغلبت على ظلمة البصر


ظلمة البصر لم تفقد الشابة هنادي إيادرضوان من مدينة غزة نور البصيرة الذي تعمل من خلاله على مساعدة الآخرين عبرتخصصها في الإرشاد النفسي وتطوير ذاتها في مجالات مُختلفة ومواصلة طموحاتها فيالرغبة بالحصول على الدكتوراه وأن تكون “مدرب معتمد” ذلك يمنحها القوة فيمواجهة الصعوبات؛ لترتقي بسلم النجاح وتكون إنسانة مُلهمة تترك بصمة مميزة تدمغهافي عقول جاهلة تطلب منها الاختباء داخل المنزل حتى لا تضيع فرص الزواج لشقيقاتها
“نساءمن أجل فلسطين” تعرفت على هنادي المُلهمة خلال حوارها التالي:

1- كيفتغيرت حياة هنادي في مرحلتها الجامعة وبالتحديد بعد عامها الثاني؟

حينماكانت طالبة في المستوى الثاني في تخصص الخدمة الاجتماعية وبعد الانتهاء منالامتحانات وبداية الإجازة الصيفية التي وضعت لها خطة لاغتنامها من أجل تطوير ذاتيمن خلال التسجيل بأكثر من دورة لكن المفاجأة أنني في إحدى الأيام استيقظت منالنوم لأجد العالم من حولي لونه أسود.

كنتأقول لشقيقتي المكان مظلم كله أسود فكانت تظن في بداية الأمر أنني أضحك معهاوتخبرني بأنه لا وقت للمزاح فلدينا الكثير من الأعمال خاصة أنه يوم زفاف خالتيلكن سرعان ما علمت أن الأمر ليس مزحة بل حقيقة فقدت من خلالها بصري.

بسرعةذهبت مع والدتي إلى مستشفى العيون وقد اجتماع أطباء على كلمة واحدة أن ما حدث هوبسبب انفصال الشبكية العين وحدوث تهتك فيها وأنني بحاجة ماسة للسفر خارج غزةلإجراء العملية بأسرع وقت وهذا كان بالفعل حيث سافرت مع والدي وتم إجراء العمليةفي مصر.

وكانهناك تحسن لكن خفيف واستمرت بأخذ العلاج لفترة تزيد عن شهرين طلبت بعدها منوالدها العودة إلى غزة واستكمال العلاج وعند المراجعة يتم الرجوع إلى مصر.

2- لابد أنك عشتي بظروف في مرحلة طلب العلاج من الصعب نسيانها فما هي؟

فيعودة المراجعة كانت الأوضاع في مصر صعبة جداً لظروف مُختلفة في تلك الفترة عندسفري مع والدي ضعت من يده وكان كل الذي أسمعه صوت ناس لا أعلم من هم فأخذت أبكيخوفاً الأمر الذي أثر على وضعي الصحي وأدى إلى حدوث نزيف أرجعني إلى غزة مع والدي.

الأمرالذي جعل حاجة ماسة للعملية مرة أخرى فكانت بنجاح أكبر لكن بعد شهور رجع الظلاموكان علي أخذ حقنة في العين كانت غالية الثمن ومن الصعب توفيرها الأمر الذي جعلني أتنقلبين غزة والقدس للحصول عليها.

فينهاية المطاف كان المفترض إجراء عملية تعتبر الحاسمة للأمر لكن بعد أخذ البنج نصحالطبيب بعدم إجراءها لعدم الجدوى منها وأنها بحاجة لعملية زراعة شبكة يمكنإجرائها في الدول المتقدمة بالطب تتطلب تكاليف عالية جداً أكبر بكثير من وضعهاالمادي.

3- كيف تكون هنادي مُلهمة لغيرها؟

كثيرما يتم دعوتي إلى حضور لقاءات مدرسية وغيرها أحرص من خلالها أن أكون شخصية مُلهمةللطالبات في مسيرة حياتهن العلمية والعملية فأخبرهن أن فقد البصر رغم ظلمته إلاأنه كان حافزاً؛ لتحقيق الكثير من الإنجازات.

وبذلكأكون ألقي نوراً في عقولهن تزيل من خلالها ظلمة الأفكار السلبية والحجج الواهيةالتي تكون سبباً في تأخر بعضهن الدراسي فمهما كانت الظروف فلابد من تحديها وصناعةالمنحة من ذات المحنة.


4- من المواقف التي لازالت عالقة في ذهنك وتحبين ذكرها؟

منالمواقف التي كانت لي بصمة جميلة فيها بفضل من الله (تعالى) أنني ذهبت لإحدىالمدارس وكانت مرشدة المدرسة في إشكالية كبيرة في عدم قدرتها على معالجة مشكلةطالبات لديهن مشاكل أسرية وطالبات أخريات لديهن ضعف في البصر أدى إلى انخفاض ليسمستواهن الدراسي فحسب؛ بل زيادة ضعف بصرهن.

فجلستمع الطالبات ومن خلال اختصاصي في الإرشاد النفسي استطاعت إيجاد حلول لهن وعملتعلى مساعدة المرشدة في كيفية معرفة التعامل مع الطالبات ضعيفات البصر من خلالتوجيهها في طلب خدمات من قبل مدرسة تقدمخدماتها لأصحاب الإعاقة البصرية تتمثل في مكبر للخط وكتب مطبوعة بحجم كبير وغيرذلك وأن الطالبات ممكن تلقى الخدمات مع بقائهن في مدرستهن مع زميلاتهن.

وهذاالأمر كان سبب في مساعدة العديد من الطالبات اللاتي ضعف بصرهن فمن خلال توجيهالمرشدة لمساعدتهن في تلقي الخدمات هذا كان له الأثر بالحفاظ على البصر وعدممواصلة ضعفه وبالوقت ذاته تحسن في المستوى الدراسي.


5- هل هذه الظروف أثرت على رغبتك في استكمال الدراسة الجامعية؟

هذاالأمر جعلني أرضى بالواضع الجديد والرغبة الشديدة بالعودة للجامعة في تخصص الخدمةالاجتماعية رغم أن البعض كان يطلب مني اختيارتخصص جديدـ نظراً لعدم مناسبته مع وضعي الجديد لكنني أصرتت على استكماله.

6- كيف استطاعتي العودة للدراسة؟

كنتأحب الذهاب قبل فقد البصر إلى مركز التقنيات المساعدة للإعاقة البصرية في الجامعةالإسلامية لمساعدة الطالبات الكفيفات قبل أن أفقد بصري الأمر الذي جعل لدي معرفةبالمركز ومن خلاله عادت للدراسة من عبر تسجيل الكتب بالصوت نظراً لأنه كان منالصعب جداً علي تعلم لغة برايل رغم محاولاتها المتكررة.

7- في يوم مناقشة رسالة الماجستير كانت والدتك تشاركك مقعد المناقشةفماذا قدمت لك؟

أميخير داعم لي فكانت هي بمثابة عيوني رغم انشغالاتها فكانت تقرأ لي الكتاب وتساعدني بالدراسةوكانت تذهب معي للمكتبة لإعداد الأبحاث فكانت أمي وصديقتي في التدريبات العمليةللتخصص حيث كانت تذهب معي كافة التدريبات.

والحمدللهشعرت بالشجاعة بالذهاب والقدوم إلى الجامعة والتدريبات بعد تشجيع والدتي ليوالوقوف بجانبي فكانت والدتي إما تحضر معي أو تتابع معي الأمر الذي شجعنيبالمشاركة في ورشات العمل والتدريبات المختلفة وعندما أذهب وحدي أشعر بأنني قادرةعلى التنقل والحركة فهذا يعطيني ثقة بنفسي.

وكانتوالدتي تتعلم كل ما يتعلق في رسالة الماجستير حتى تستطيع مساعدتي في إعدادها فكانتتحضر معي للجامعة؛ لتستمع لمشرف الرسالة والتعلم كيفية إجراءات بعض التحليلات التيتتعلق بالدراسة التي يصعب على الطالب ذاته إجراءها فجاهدت في تعلمها من أجلي وعملتهافي جدارة استحقت الإشادة في يوم المناقشة من قبل المشرف ولجنة المناقشة.

8- الظروف التي مرت بها هنادي ماذا جعلت منها؟

هذاالأمر رغم صعوبته إلا أنه جعل مني إنسانة جديدة فكنت بالسابق عادية أما الآن اختلفالوضع حيث استكملت الدراسة الجامعية وحصلت على الامتياز في تخصص الخدمةالاجتماعية ودرجة الماجستير في تخصص الإرشاد النفسي.

وإنشاء الله (تعالى) هذا لن يكون نهاية المطاف خاصة أنني أحب العلم ولدي شغف في دراسةالدكتوراه.

9- هل كان هنالك من يحاولتقليل عزيمة طموحاتك؟

لقد حرصت على المشاركة في العديد منورشات العمل ودورات تدريبية من أجل تطوير ذاتي والتعلم المزيد في مجالات مختلفة إلاأن هنالك من يحاول أن يضع العصى في عجلة طموحاتي فحينما كنت أشارك في العديد منالتدريبات وجدت أن ذلك لم يعجب بعض المشاركات معي في محاولة منهن تقليل من عزميونشاطي.

فلم يعتاد الحضور أن تكون من بينهن فتاةفاقدة البصر هذا الأمر جعلني أصر على التميز والتأكيد للجميع أنني قادرة علىالتعلم وتلقي التدريبات مثلهن؛ بل أكثر تميزاً.

وهذا يجعلني أطمح بأن أكون مدربة وأنيكون لي مشروع خاص أقدم من خلاله دورات متنوعة.

10- موقف لازال عالق بذهنكشعرتي به بالقسوة من خلال جهل البعض؟

من المواقف المؤلمة التي تعرضت لها أننيحينما كنت خارجة من البيت قاصدة الذهاب إلى دورة تدريبية استوقفتني امرأة في الشارع وقالت لي بدون أدنى وعي:”أنتراح تظلي طالعة نازلة تخبي في البيت علشان ما حد يشوفك علشان أخواتك يتزوجن”.

ورغم قساوة الكلمات لم أهتم بها واكملتطريقي وكنت قد أخبرتها أنه الحمدلله قد تزوجت شقيقتي وأنجبت طفلة وطفل وهما بفضلالله تعالى بخير.

لا أهتم كثيراً بهذه الكلمات رغمقساوتها لأنني أشعر بالقوة بإيماني بالله -تعالى- ثم احتضان عائلتي الجميلة التيتشجعني دائماً وتقف بجواري بالكثير من الحب والفخر والمساعدة والتشجيع المتواصل بالاجتهادوتطوير الذات والتعلم.