قافلة طويلة معطرة بالدم مسيرة أعوام طوال تواصلت بالأخوة الصادقة إنهم يرحلون بطريقتهم الخاصة يتركون خلفهم أنشودة تهز أكباد محبيهم وتضرب أوكار أعدائهم بالرعب..
الزفاف عندهم أطول من ليلة..الزفاف في تقاليدهم يستمر حتى تحت الأرض!
يفرون إليه ويكر إليهم في شوق من كلاهما للقاء..كر وفر ممزوج بعشق أبدي يقذفه الله -جل علاه- في قلوبهم فيطلبون العودة..ليزفوا مرة أخرى.. ومرات..!
كالعرجون القديم لا يلبث حتى يعود قمراً.. يعكسون نور صدورهم على أوجه أحبابهم ويرهقون لجة الظلام من رغبتهم الجامحة بالعودة.. يسمعهم من فوق الأرض..من تركوا فيه فراغاً مستوحشاً لا يسده إلا أرواحهم.. يحن لدفء مقامهم ويتمنى مبيت ليلة معهم..!
رحل “عز الدين” و بعده “الياسين” من سنين..فتمنيا العودة للدنيا..لا لشيء فيها بل ليقاتلوا..
فعاشت روحهم بجسد “الرنتيسي” وناضلت حتى سابقت وسبقت فلحقت بمن سبقها..ثم عادت..تسير في ركب الفوارس..
قافلة تمضي إثر قافلة..متصلة كالحلقة..لا يفك أواصرها معتدي..يزلزلون ويعشقون صوت القنبلة..لا يهابون الرجوع لساحات الوغى..
إنهم يعودون أقوى..بجسد جديد..!
“خالد” و “حسام” “ريان” و “صيام”..نادوا عليهم..طلبوا اللقاء هتفوا في جموع المشيعين “الانتقام” ولكن باسلوب القسام..!
يفرون لبعضهم..يجتمعون في حدائق الفردوس فيشتاقون لبعض آخر لهم يتمنون احتضانه فيأتيهم مهرولاً فاتحاً ذراعيه بصدر يئن عليهم..
إنهم يعودون للحياة يسقون حدائقهم هناك بدماء من هنا..!
و”المبحوح” ليس آخرهم حبهم صادق..وطريقهم واضح..عادوا بأجساد ليست لهم لكنها تحبهم.. فقاتلوا..وقتلوا..ولسوف يعودوا..!
دماؤهم تتساقط كالغيث الصب..أرواحهم مزن..تروي من بعدهم..ويخرجون أعشاباً تشق صدور أصحابهم تتفتح رياحيناً زكية..فتحصدهم مناجل العدو يغتالهم وهو لا يعلم أن هذا مرادهم..لقد أرهقوا الموت قبل لقائه و أتعبوا الرصاص بزنادهم..
ويعودون مرات أخرى..تترقب فيها الأرض عودتهم..بأي جسد يشبههم..وبنضال توأمهم..!
رحمكم الله جميعاً..خذوا جسدي وعودوا..استعملوه في مشروعكم الضخم (مشروع الشهادة)..لا شك أن الخلود عندكم..أجمل من فناء هاهنا..!









