ثقافة وفنون | مختارات

ندى شكشك… إبداع من نوعٍ خاص


تبهركلوحاتها الفنية المزدانة في كافة أرجاء بيتها والتي تميزت بطابع مختلف عن الأشكالالفنية الأخرى ففيها لوحات صنعت من عيدان الأيس كريم المتلاصقة أو جزع الشجرة أوأوراق الشجر لتخلق لوحة فنية متكاملة تتأملها بعمق وتسرح بخيالك بهذا الفن الجميلغير مصدقاً إلا أن يكون من إبداع فنانة في ريعان شبابها تصنع مستقبلها بيدها إنها”ندى جلال شكشك” حاصلة على بكالوريوس التربية الفنية من جامعة الأقصىبمعدل 83.3% عام 2016.

طابعجديد

“ندى”موهبةفنية حاولت أن تخلق لنفسها أسلوباً جديداً وطابعاً مميزاً وذلك بالرسم على الأشياءالمهملة والمستهلكة وإعادة صنعها وأشياء من الطبيعة وتحويلها إلى قطع فنية مميزة ذاتمظهر جمالى وفني مختلف وبدأت نقطة الانطلاق لديها عندما قمت بإستغلال والإستفادةمن المواد الخام الموجودة كأعواد الأيس كريم “الاسكمو” لصناعة لوحات صغيرة فبدأت تجمعها وتلصقهابالغراء ثم تنتظر لتجف من ثم تقوم بالتفكير لعمل لوحة مميزة.

خاماتمن الطبيعة

بعد ذلك أصبحت تفكر بأشياء أخرى فأستعملت أعوادالشواء وأعواد الأذنين”النكشات” وأعواد الأسنان لعمل لوحات صغيرةواستخدام خامات أخرى مثل أوراق وجذوع الأشجار والزلط وأوراق الجرائد والأوراقالمهملة والخيش والخرز وبرادة الأقلام الخشبية ودبابيس والأوراق وأغصان الأشجاروقطع الخشب المهملة.

“ندى”تقطن في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة وسط أسرة مكونة من ثماني أفراد وفي ظل ظروفإقتصادية ميسورة الحال درست عدة مجلات فى كلية الفنون الجميلة ولكن بعد ما تخرجت أحبتأن يكون لها طابع مميز وأسلوب جديد وحاولت ابتكار أشياء جديدة فى عالم الفن.

وأوضحتشكشك بأنها لم تجد أي صعوبة بالرسم على هذه الخامات لأنها لا تحتاج إلى رسوماتمعقدة والخامات متوفرة وموجودة فى الطبيعة ورخيصة الثمن وما عليها إلا أن تقوم بشراءالألوان والفراشي.

وبإبتسامةثقة واعتزاز قالت شكشك:” لقد أستطعت أن استبدل اللوحات التقليدية ذات السعرالمرتفع بخامات بسيطة ومتوفرة وغير مكلفة”.

وأكدت شكشك أن والدها ووالدتها هم أول من قامبتشجعيها على هذا الفن المختلف ومساعدتها في إخراج طاقتها وأفكارها الجديدة ودعمهافي التميز والابتكار بالأفكار واللوحات.

فنتجريدي

وعنتفاصيل مشروعها الجامعي أوضحت شكشك أنها اختارته من الفن التجريدي لأن طبيعة العملبألوان الزجاج والكرتون تتطلب أن تكون دون تفاصيل وبلا ملامح ومجردة وبسيطةوأضافت أنها قامت بتحضير فكرة المشروع على مدار فصل دراسي كامل من حيث عدداللوحات وأحجامها ونوع الخامات والأدوات و طبيعة التصميم إلى أن وصلت للتصميمالنهائي سكتش على ورقة بقلم الرصاص واستشارت الأستاذ المشرف عليها.


لتقوم بعدها بتحضير “كرتونبسكوت” وألواح زجاج وألوان الزجاج و”التنر” لكسر ألوان الزجاجبالإضافة للبليتات والفراشي وتابعت أنه بعد 20 يوماً تم إنجاز المشروع وبلغ طولاللوحة 70 سم وعرض 2 متر مشيرة إلى أنها ذهلت بعد إنجاز المشروع
ويعد المشروع إضافة جديدة للفن التجريديأتقنت ندى من خلاله إدخال الكرتون بالرسم على الزجاج وذلك من أجل إبراز تفاصيلالعمل

مشاركات

وأشارتبأنها شاركت في معرض بعنوان فني بعنوان”أيجديات عربية بمناسبة اليوم العالميللغة العربية” وشاركت فى فعالية “موطني” فى الشاليهات وفى جدارية “القدسوالقضية” فى مركز رواسيومعرض فني فى جامعة فلسطين وبمعرض فى مدرسة عبادالرحمن الخاصة.

وتتمنىالفنانة شكشك أن يكون هناك اهتمام أكبر بالفنانين والمبدعين ومساعدتهم على إنشاءمعارض خاصة بهم وفتح مشاريع صغيرة تكون مصدر رزق لهم فى ظل الظروف الاقتصاديةالصعبة ويتم تشكيل هيئة رسمية للفنانين لتعمل علىرعايتهم ودعمهم أما الصعيد الشخصي فقالت بابتسامة بريئة:” أن تزورالعالم وتتعرف على الفنون المتنوعة للشعوب والمشاركة فى معارض دولية وتكون لها فرصةلتظهر موهبتها بشكل واسع.

وختمتشكشك حديثها إلى ظروف الوطن الصعبة وخاصة فيما يتعلق بالخريجين أملةً أن تفتتحمشروع صغير يكون عبارة عن اتليه للرسم والأشغال الفنية تستطيع فيه أن تبنيمستقبلها وتحقق أحلامها وطموحاتها.

موهبةمشتركة

وترى إلى جانبها تجلس أختها “مها”لتشاركها نفس الموهبة والإحساس لكنها اتجهت لدراسة طب الأسنان لعلها تجد فيهافرصة الوظيفة والعمل أقرب من تخصص أختها.

ما كادت مها أن تنتهي من الرسم على إحدىأوراق الأشجار حتى علقتها على جدار غرفتها إلى جانب لوحات أخرى صنعتها من برادةالأقلام الخشبية وباستخدام أوراق الجرائد.

وتعمل مها على مساندة أختها ندى فيتلوين لوحاتها فإحداهن ترسم الخطوط والأخرى تبدأ بالتلوين هكذا تتبادلانالأدوار.

وتخصص مها جزء كبير من وقتها للرسم وصناعة اللوحات قائلةً وهي تصنعلوحة من الأوراق المستهلكة:”إذا لم نمسك الريشة للرسم والتلوين ونحن جالسينفنحن نتشارك الإحساس والتفكير في صناعة لوحاتنا ونعمل على تشجيع بعضنا البعضلتنفيذها سويا”.

ربمالا تكون ندى وأختها مها المبدعات الوحيدات في غزة ولكنهن أول من فكر أن يصنعنلوحات فنية من العدم والمواد المستهلكة نتيجة ظروف تولدت في غزة جعلتهن يفكرنبطريقة صحيحة وأن يتجهن اتجاه واحد نحو خلق النجاح وتوفير فرصة للحياة.