مقالات

الاثنين المشهود واليوم الموعود مسيرة العودة الكبرى


إنه اليوم المشهود يوم الاثنين الموعودالذي تهيأ له الفلسطينيون واستعدوا وأعلنوا عنه وأصروا عليه ومضوا في الإعداد لهوالتحضير لخوضه غير عابئين بتهديدات العدو ولا خائفين من استعداداته إذ ماذا سيحمللهم أكثر من القتل وأسوأ من الإصابة والقنص فقد مارس ضدهم غاية بطشه وقمع بسلاحهمسيرتهم السلمية وحراكهم الشعبي فقتل على مدى عمر المسيرة القصير أكثر من خمسين فلسطينياًوأصاب آلافاً آخرين بجراحٍ مختلفة استشهد بعضهم نتيجة إصاباتهم الخطيرة ومع ذلك ماانكفأ الفلسطينيون ولا ارتدوا على أعقابهم ولا رفعوا راية يأسهم ولا ما يدل على قنوطهمبل مضوا يطلقون على كل يوم جمعةٍ اسماً جديداً فيه تحدي ومواجهة وفيه إصرارٌ وعنادٌوفيه تجديدٌ وابتكار.

يدرك العدو الصهيوني أن هذا اليوم سيكونمختلفاً وأن المواجهة فيه قد تكون دامية وأن الضحايا فيه سيكونون كثرٌ وقد يفوقعددهم عدد الذين سقطوا على مدى أيام الجمع الماضية كلها وتعلم أجهزته الأمنية والعسكريةأن الفلسطينيين في قطاع غزة قد أعدوا لهذا اليوم عدته وتجهزوا لخوضه وخاطبوا العالمكله ليرقب تحركهم ويشهد مسيرتهم ويتابع زحفهم ويكون شاهداً على همجية الكيان الصهيونيوجيشه الذي يقمع بسلاحه الفتاك المسيرات المدنية ويقتل برصاصه الشبان البعيدين عنالسياج الذين لا يحملون في أيديهم سلاحاً ولا يلوحون للعدو الذي يراهم بسكينٍ أوبندقية ولا بعصا أو قضيبٍ ولا بخشبةٍ أو حديدة إذ أن مسيرتهم سلمية ونضالهم شعبيوأهدافهم معروفة ومشروعة.

أدرك العدو وحلفاؤه كما أدرك الأشقاءوالأصدقاء والمراقبون والمتابعون جدية الحراك الشعبي الفلسطيني وإصراره على المضيحتى النهاية في نضاله وعلموا جميعاً أن القوة والعنف والبطش والإرهاب لن يثني الفلسطينيينعن عزمهم ولن يفت في عضدهم ولن يمنعهم من مواصلة طريقهم واستكمال نضالهم فنشطت لثنيهمعن هدفهم عواصم القرار الدولية في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية وحملالمبعوثون الدوليون والمسؤولون الأمنيون ملفاتهم ومع كلٍ منهم سلة من المغريات وجملةمن العطاءات والكثير من التسهيلات والامتيازات ليوقف الفلسطينيون مسيرتهم أو ليبتعدواعن السياج ويتوقفوا عن التهديد باجتيازه.

كما أدرك الفلسطينيون أن حراكهم مجديوأن مسيرتهم مؤثرة وأن وحدتهم رائعة وأن صفوفهم متماسكة وإرادتهم صلبة وأنهم باتوايدقون أبواب بلداتهم وبوابات مدنهم الكبرى وأن العدو أخذ يستشعر الخطر من حراكهمويخشى بالوناتهم الحارقة وطائراتهم الورقية ومقاليعهم اليدوية ودواليبهم القديمةوأفكارهم المتجددة وأسلحتهم المبتكرة وآفاقهم المفتوحة وفضائهم الواسع الفسيح فباتيبدي استعداده للتفاهم والحوار ورغبته في التفاوض واللقاء وأنه على استعدادٍ لتلبيةحاجات سكان غزة ورفع الحصار جزئياً عنهم وتقديم سلة مغرياتٍ وتسهيلاتٍ لهم شرط أنيكفوا عن حراكهم ويوقفوا مسيرتهم.

لا ينبغي أن نترك الفلسطينيين وحدهمولا أن نتخلى عنهم ولا أن ننشغل بأي قضيةٍ عن مسيرتهم ولا نسمح لأحدٍ بأن يغمطهمحقوقهم أو أن يطمس تضحياتهم فالفلسطينيون لا ينجحون وحدهم ولا يتمكنون من مواصلةمقاومتهم دون دعمٍ وإسنادٍ من شعوبهم العربية وأمتهم الإسلامية فهم في حاجةٍ إلى الإحساسبالسند العربي والعون الإسلامي ولا يستغنون عنهم وإنهم يشعرون بالكثير من الأسى عندمايتبجح العدو بأنه اخترقنا ومزقنا وفرقنا وشتتناوجردنا من أنصارنا ومؤيدينا وحرمنا من عمقنا وانتمائنا فبتنا نواجهه وحدنا ونقاومهبمفردنا.

يجدر بالشعوب العربية والإسلامية التيينتمي إليهم الفلسطينيون أن تفخر بهذا الشعب المعطاء وأن تعتز بهذه الأجيال المقدامةوالشبان الشجعان والرجال الأماجد والأمهات الخنساوات الصابرات فهم يصنعون المجد لهمولكم ويرسمون بتضحياتهم لهذه الأمة على هام الزمان آياتٍ من العز والفخار ما يجعلهميستحقون كل تحية ويستأهلون كل تقدير فهم محل فخرٍ وشرفٍ وموضع تقديرٍ واعتزاز يرفعونالرأس ويشرفون أهلهم وتباهي بهم أمتهم فطوبى لمن انتسب لهم وعمل معهم وهنيئاً لمنناصرهم وأيدهم وساندهم وساعدهم وتعساً لمن خذلهم وتآمر عليهم وسحقاً لمن تخلى عنهموانقلب عليهم.