من قلب مدينة غزة
في يوم الخميس الموافق 17/5/2018 وصلنا إلى غزة هاشم ضمن وفد طبي يضم مستشفى النجاح الوطني – نابلس ومستشفى المطلع – القدس.
تغير كل شي ءالواقع والطبيعة وحتى الأوجاع كانت مختلفة هذه المرة .
تم استقبال الجميع بطريقة جملية وكأننا شريان حياة وصل بين الضفة وغزة رغم واقع الانقسام الموجع. فذهبنا مباشرة إلى مستشفى الشفاء في قلب مدينة غزة لم اتوقع في حياتي أن أشاهد تلك المعنويات العالية بين هؤلاء رغم الجروح البالغة التي أصيب بها الكثير ومن هنا بدأت الحكاية الموجعة تجولنا في المدينة
لم نرى سوى الشوارع المظلمة ولكن كانت تلك القلوب الطاهرة أقمارا تضيئ هذا المكان كنا نتكلم مع البعض فأخبرنا أحدهم بأنه يتقاضى راتب يومي بمعدل ٣٠ شيكل! لم يتكلم بحزن بل قال الحمد لله رب العالمين رغم الدهشة التي أصابت الجميع .وفي اليوم التالي بتاريخ 18/5/2018 ذهبنا إلى قسم العناية المكثفة؛ حالات لا توصف إمكانيات ضعيفة جدا .جدا وجدا ولكن من يعتمد على الله لا يخاف أحد… الوجع موجود في كل مكان في أجسادهم في عيونهم وفي تصرفاتهم فعلا غزة شعب لا يمكن وصفه في كلمات عابرة. انطلق الجميع إلى العمل كخلية نحل لم نشعر بالوقت أبدا فاجتمعنا من أجل الإفطار في ثاني أيام شهر رمضان الكريم يأكل الجميع بصمت حيث لم تغادر تلك الأوجاع ذاكرة أحد وفي لحظات الليل يسمع صوت الانفجارات من حين إلى آخر وكأن هذا الحال أصبح واقعا طبيعيا عند الجميع. يتكرر الكرم والنخوه في كل وقت رغم صعوبة الحال والمحبة زرعت في نفوس الكثيرين من بين الطاقم. كان معنا البروفيسور سليم الحاج يحيى ذلك الشخص الذي كان وما زال صاحب المبادرة بغض النظر عن المخاطر المترتبة والدكتور وائل صدقة استشاري التخدير والعنايه المركزه والدكتور كمال عابد استشاري جراحة الاطفال. ولا يمكن نسيان زملاءنا تمريض العناية المكثفة والتخدير. كل واحد حمل على نفسه عاتق تحمل المسؤولية فحب المبادرة والمساعدة كان موجودا في الكثير من المواقف الشجاعة والجميلة .فعلا الكل عمل يد بيد.
وبينما كنا جالسين قطعت الكهرباء عنا فحبست الأنفاس لم يتحرك أحد. في كل دقيقة نرى أحداث غريبة التقيت شخصا يدعى ع.م قال بعد الترحيب أنا أجلس في ساحة المستشفى مع ابني المصاب بجروح بالغة وباقي العائلة تجلس على الحدود لم يتردد عندما سئل عن سبب خروجهم إلى هناك فالموت يباغتهم في أي لحظة فأجاب “يا ابني الموت رايح يجيك وين ما تكون” نعم إنهم لا يرون الموت فهم يلعبون معه كدميه جميلة.
نعم أنت في غزة.
غزة الحبيبه . مهما تامر عليك القريب والبعيد ستبقين شامخه صامده شوكة في حلوقهم . راسمة اجمل ايات العزه والكرامه .
عوده اخرى الى العمل …












