تقارير

تكية غزة ..بالتكافل والحب تُطعم الفقراء


بكثير من الحب ورشات من التعاون وتوابلالإخلاص ذات الطعم اللذيذ وابتسامة مشرقة تنثرها سميرة أبو عمرة وفريقها المتطوعفي إعداد وجبات الطعام تسد من خلالها جوع الفقراء بمدينة غزة المحاصرة.

ورغم قلة الإمكانيات التي بدأت فيها إلا أنصدق نيتها في حب الخير تجاوزت من خلالها العديد من الصعوبات التي كادت أن تعرقلهاحيث إن الله(تعالى) جعل التوفيق في طريقها؛ لتأسيس مشروع الخير “تكية سيدناإبراهيم(عليه السلام)” بمدينة غزة وهي تأتي لمحاكاة التكية الإبراهيميةالمقامة بمدينة الخليل والتي تقدم الطعام المجاني للفقراء والأسر المحتاجة علىمدار العام وخصوصًا في شهر رمضان ما جعل مدينة الخليل تكتسب شهرة واسعة بأنها “المدينةالتي لا تعرف الجوع أبدًا”.

قليلمن المال

وكانت فكرة التكية قد راودت أبو عمرة جراءحبها لفعل الخير وإطعام الفقراء خاصة في الظروف الحالية الصعبة التي تمر بها غزةجراء الحصار والبطالة التي تعصف بها.

وصدق الرغبة جعلها تحاول بقدر المستطاع أنتبدأ الفكرة بمبلغ لا يتجاوز أربعين دينار كان قد قدمها فاعل خير.

وتضيف لـ”نساء من أجلفلسطين”:”كنت أفكر جاهدة بهذا المبلغ من المال في إعداد طعام ذات فائدةونكهة طيبة بسعر قليل وكميات كبيرة تقدم لأكبر عدد من العائلات الفقيرة حتى وإنتطلب ذلك جهد كبير فكان أول طعام أعده للتكية هو السبانخ رغم الجهد الكبير الذييحتاجه”.

وتتابع في حديثها:”حينما جهزت الطعاممع فريق متطوع كانت المفاجأة إنني وجدت إقبال من قبل العائلات في الرغبة بالحصولعلى الطعام”.

وتبين أن هذه الحاجة جعلتها تحاول قدرالمستطاع على مواصلة الفكرة نظرًا للحاجة لها والإقبال الذي شهدته.

التعاونوالتكافل

ورغم الساعات التي تقضيها أبو عمرة معفريقها التطوعي إلا أن كل ذلك يزول بمجرد الانتهاء من إعداد الوجبات وتوزيعهاورؤية الفرحة على ملامح العائلات الفقيرة بعد أخذها لوجبة الطعام.

ويأتي هذا التعاون الطيب تطبيقاً لقوله(تعالى):” وَتَعَاوَنُواعَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ“(المائدة:2) وتأكيداً لإطارالتكافل الذي حث عليه الإسلام وقد ضرب الأشعريين أروع الأمثلة في التعاون حيث قالالنَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عنهم: “إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَإِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِجَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْفِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ”.

ورغم أن المتطوعة سلسبيل أبو عمرة تعملمنسقة إعلامية للتكية إلا أن لها دور في أن تشمر عن ساعديها في المساعدة لإعدادالطعام حيث توضح لـ”نساء من أجل فلسطين” أنه بفضل الله (تعالى) تمتطوير المطبخ الذي يتم الطهي فيه حيث كان في البداية عبارة عن مكان بسيط جداً منألواح الزينكو لكن الآن من خلال تبرع مُحبين للخير أصبح المطبخ من الباطون.

وعن آلية العمل التكية تذكر أن وجباتالطعام توزع في يومي الإثنين والخميس لكن في رمضان يكون حسب التبرع وعدم الاقتصارعلى يومين فقط.

وعن ماهية التبرع الذي يقدم تبين أنالبعض يتبرع بالمال والبعض يتبرعون بالدجاج ومنهم من يتبرع بالخضروات ويتماستقبال كافة التبرعات العينية والمادية.

ومن التبرعات التي كان لها بصمة مميزةومشجعة في التواصل بالعمل تقول:” كانت من قبل الأسرى الذين علم عدد منهم بهاوقدموا تبرع لإعداد وجبات من الطعام وتوزيعها على الفقراء”.

وتشير إلى أن العمل وفق آلية منظمة يتممن خلالها تجهيز وجبات الطعام ويتم إرسال رسائل لهواتف العائلات المستفيدة منالوجبات وإبلاغهم بالحضور.

هذه التكية أعطت صورة جميلة للتكافل فيقطاع غزة الحبيب رغم قلة الإمكانيات إلا أن صدق الحب في فعل الخير جعلتها رسالةتؤكد من خلالها أن”كل إنسان يستطيع أن يقدم ما يسند به أخيه المسلم ويخفف عنهولو بالقليل”.