حوارات خاصة | مختارات

الكاتبة زهرة خدرج: أعشق غزة والمرأة الفلسطينية صاحبة رسالة وقضية


منوقت لأخر تبدع المرأة الفلسطينية في مجال عملها واختصاصها فالنجاح والطموح والأملوقودها في هذه الحياة على الرغم من المضايقات والصعاب التي تعترض طريقها فهياستطاعت خلق مكانة وبصمة وهذا يقودنا للحديث عن تجربة نجاح الكاتبة والروائيةالفلسطينية الدكتورة زهرة خدرج في حوار خاص” بنساء من أجل فلسطين ” في هذه السطور .

1- بداية..نبذة مختصرة عن الكاتبة زهرة ؟

كاتبةوروائية وناشطة فلسطينية مثقلة بهموم الوطن وأوجاعه أعشق غزة حتى النخاع ويؤرقنيحصارها كما يوجعني تدنيس الأقصى ويشعرني بقهر لا يوصف أتألم لألم اليمن وسورياومصر وليبيا والسودان ولبنان وكل مسلم مظلوم وكل إنسان مضطهد على هذا الكوكبالمتعب.

درستتمريض في جامعة القدس أبو ديس وعلوم بيئية في جامعة النجاح ودكتوراه تنمية بشريةفي جامعة أمريكية لكن لاحظوا أن دراستي بعيدة عن اللغة والأدب..
ولكن مرضالكتابة المتأصل في ذاتي منذ صغري والذي ظننت أنني قد شُفيت منه في فترات مضت قد اشتدعليَّ في أربعينياتي وعاد للظهور أقوي مما كان عليه.

2- منذ متي وأنتِ تمارسين الكتابة والقراءة؟ حديثنا عن هذا الشغف؟

ماإن تعلمت القراءة في طفولتي حتى وجدت نفسي أقرأ بنهم يجذبني الكتاب مثل مغناطيس شديدالجذب لا سبيل لي لمقاومته حيث كانت قصص المغامرون الثلاثة في روايات الجيبالمصرية على رأس قائمة قراءاتي في البداية جاءت بعدها قصص أرسين لوبين..
وارتقتقراءاتي معي حتى وصلت إلى سلسلة البداية والنهاية لابن كثير وفي ظلال القرآن للمفكرسيد قطب وكان لكل فترة من عمري قراءاتها الخاصة التي تنوعت مواضيعها ومستوياتها وهوما انعكس بشكل مباشر على ولوجي في عالم الكتابة وحصولي على الهوية فيه.

3- هل كل كتاباتك تخص القضية والوطن أم هناك مجالات أخرى تفوقتِ بها فيالكتابة؟

تنوعت كتاباتي بتنوع قراءتي فكتبتعن المرأة وهمومها والطفل ومشاكله الجسدية والنفسية والتربوية كتبت قصصاً إنسانيةواجتماعية ووطنية وسياسية أيضاً ومقالات متنوعة لم يقيدها حد أو ضابط وتقاريرصحفية عن شهداء القدس وأسراها وأبطالها عدا عن تقارير بيئية شهرية في مجلة آفاقالبيئة والتنمية تمزج البيئة بالسياسة وتُخرجها بنكهة الوطن وعذاباته.

كانت ثورتي الداخلية تدفعني دوماًللكتابة فأعتزل في غرفتي أعمد إلى أوراقي التي دوماً ما تكون عشوائية مكتوبة بخط رصاصيباهت وغير واضح وأحرف غير مرتبة نهائياً أُفرغ فوقها مشاعري الهائجة بكلمات جائشة.

وبعد سنوات طويلة انخرطت في دراسةالدكتوراه وبات يقع على عاتقي المشاركة في رسم المشهد الثقافي في وطني فشعرت أننينضجت وأصبحت قادرة على إعلاء صوتي عبر كلمات أكتبها وأطلقها لتتحدث بصوتي وفكري وتكونسبباً في التغيير

4- كم عدد الكتب والمؤلفات التي قمتِ بكتابتها؟ وما هي؟

أولكتبي كان” كيف تنجح وتتفوق” في مجال التنمية البشرية تبعه 4 كتب أُخرىفي نفس المجال منها” نساء عظيمات يصنعن التاريخ” وكتاب” حتى تصبحقائداً” استطعت بعدها اقتحام عالم الأدب بمجموعة قصصية بعنوان” صرخاتقلوب وأشياء أخرى” وأغلبها قصص تروي أوجاع المرأة الفلسطينية بشكل خاص.

تبعها روايتي الأولى” صوت من وسطالظلام” ثم رواية” وطن بتوقيت التيه” ورواية” البرتقالالمُر”.
وكتاب خواطر آخر نُشر إلكترونياً بعنوان” شذرات روح” عدا عن كتب أُخرى بعضها جاهز للنشر لم أتعاقدعليها بعد من بينها رواية بيئية للفيتان بعنوان” لانوكيبيان” وبعضها مازال في طور التأليف والكتابة.

5- أبرز الأعمالالروائية المؤثرة والملهمة؟ وكيف تستقطبين أفكارك؟

لاأُبالغ إن قلت لك أنني أحب كل واحد من أعمالي جداً لدرجة أُصبح فيها جزء منه بمجردالانخراط في كتابته حتى أن بنات أفكاري في كتبي وشخصياتي في رواياتي تصبح جزءاًمن حياتي حياتي اليومية تشاركني تفاصيلها وتأخذ حيزاً كبيراً من تفكيري بطريقة لاأستطيع الانفصال عنها..
يحدث ذلك ما إن أبدأ بتشكيل الشخصية في الرواية أو حتىالقصة وقد وجدت الشيء نفسه في قصص الأطفال التي اتجهت لكتابتها في الفترةالأخيرة تأخذ الشخصية في فرض إرادتها ورغباتها عليَّ فأنصاع لها وأعمد لمساعدتهالتنمو وتتعامل مع المشكلات والعقبات لعلها تجتازها وتصل إلى ما تريد..

وقدلا تصدقون أن الشخصيات أحياناً تشاركني أحلامي الليلية وليس فقط تفاصيل حياتي..

ويحدثأحياناً أنني أصل إلى طريق مسدود أمام مشكلة أو عقبة فألجأ إلى زوجي وأبنائي أطلبمنهم المساعدة” لو كنت أنت في هذا الموضع كيف تتصرف؟” وبعد استمطارذهني.. أجد أن المشكلة قد وجدت طريقها إلى الحل بيسر!

أحببتكتابي “نساء عظيمات “لأنني أُحب المرأة صاحبة الهمة العظيمة التي لاتعترف بالعقبات سبيلاً للتقاعس وخاصة أن الكتاب احتوى على نماذج لنساء عظيمات مثلخديجة وأسماء وأم حبيب… وأحببت ” صوت من وسط الظلام” لأن أُمنية كانتشخصية قوية صاحبة إرادة عالية برغم فقدانها لبصرها وأحببت عُلا في” وطنبتوقيت التيه” لأنها مثقلة بهموم وطنها مثلي تماماً.

وأحببت كتابي” حتى تصبح قائداً” لأنهيعبق بالأمثلة الحية والإرشادات المهمة في طريق القيادة والتقدم.

6- من هو ملهمك الأول؟ وعند أي نجاح لمن تهديه؟

فيحياتي رجلان كان لهما عظيم الأثر فيما وصلت” والدي رحمه الله””وزوجي حفظه الله” وكلاهما كان سبباً عظيماً آمن الاثنان بي وبقدرتيعلى التقدم والإنجاز والدي بدأ معي الطريق وزوجي أكملها وأخذ بيدي دوماً من نجاحإلى نجاح.

أُهدينجاحاتي دوماً لكل من وقف معي” أُسرتي والدي والدتي واثنتان من صديقاتي.

وروايتي”وطن بتوقيت التيه “أهديتها إلى قطاع غزة الحبيب المحاصر الذي ينتظركثيرون ركوعه واستسلامه ورواية ” البرتقال المر” أهديتها إلى عدة أشخاصمن بينهم فريق الوعد للفن الإسلامي.

7- فيما يتعلقبالأقصى والقدس شاهدت لك الكثير من المشاهد داخل الأقصى ؟ حديثنا أكثر عن ذلك ؟

منذطفولتي ارتبطت بالقدس والمسجد الأقصى كان والدي رحمه الله يأخذني دوماً للأقصىوأيام الأعياد أقضيها فيه حتى ترسَّخ حب القدس والأقصى في كل ذرة من خلايا جسميوعقلي وقلبي أصبح الأقصى عقيدة وانتماء.. وبرغم القيود الكثيرة والإغلاقات إلاأنني بقيت أذهب دوماً إليه ولا تهدأ روحي إلا بمعانقة ثراه.. غرستُ حبه في نفوسأبنائي مثلما فعل أبي معي.

وزوجيمرابط فيه منذ ما يزيد عن 10 سنوات ويسيِّر حافلات لنقل الناس للأقصى طوال أيامالأسبوع برغم الصعوبات الكثيرة وعراقيل الاحتلال وبرغم كونه طبيب له عمله ولكنناعاشقون للأقصى والعاشق لا يهدأ له بال إلا بصحبة وروية ما يعشق!

8- فيما يتعلق بقضية الأسرى ما هو الدور الذيقمتي به لدعم هذه القضية؟

اهتمامي بالأسرى ليس بالجديد هذه قضيةالوطن يجب أن ندافع عنها فالأسرى وهبوا أعمارهم فداء للوطن والقضية فهي قضيةموجعة بالنسبة لنا فهناك اجماع فلسطيني على قضية الأسرى دون أي خصومات فهذهالقضية تهمني جدًا يجب علينا إعادة تفعيل النشاطات والفعاليات التي تخص قضيةالأسرى لإعادة تفعيلها.

9- هل تعرضتِ لاعتقال أو مضايقات من قبل الاحتلال أو منع من السفر؟

الحمدوالشكر لله على نعمة الأقصى في بلادي.. أرواحنا ترخص له وحياتنا فداء له.. تعرضتللاعتقال من باحات المسجد الأقصى وتحقيق وإبعاد عن القدس وفرضَ عليَّ الاحتلالمنعاً من السفر للخارج بسبب نشاطاتي المجتمعية وقبل أسبوعين أيضاً فرض عليَّ منعاًأمنياً من الحصول على تصريح للصلاة في الأقصى..

يظنونبذلك أنني سأتوقف عن العمل.. ولا يعلمون أن تضييقهم هذا يزيدنا قوة ويوقد الهمةداخلنا.. فلو تركونا وشأننا لخفنا أننا لا نسير على الطريق الصحيح.. ولكن بما أنهماعترضوا طريقنا وبدأوا تضييقهم علينا اطمأنت قلوبنا إلى أنا بوصلتنا صحيحة!

10- كلمه أخيرة للمرأة الفلسطينية؟

كانتالمرأة الفلسطينية وما تزال عمود المجتمع فهي زوجة الأسير وأم الشهيد وابنةالمقاوم وهي الأم والمربية والعاملة والناشطة والشعلة التي تضيء ما حولها..

وأيمجتمع كانت فيه المرأة صاحبة مبدأ ورسالة وقضية ارتقى المجتمع وتقدم وتبوأ مركزالقيادة. وأي مجتمع تراجعت فيه المرأة وأصبح همهما الدنيا ومظاهرها الفارغةوالرفاهية وملاحقة صرعات الموضة وأخبار المشاهير.. ضاع المجتمع وتدنَّي حاله إلىالحضيض..

سيدتي..أنت الأساس فأبقى فتيلك مشتعلاً لا تقبلي أن تكوني على هامش الحياة.. ربيالأبطال كما فعلت أم عمارة وأم عمار وغيرهن.. ربي جيلاً يشبه القعقاع وأسامة وخالدومحمد الفاتح.. مهما بلغت مسؤولياتك ومشاغلك..فالقدس تنتظر جيل الفتح الشجاع الذيلا يقف في وجهه عائق.. يضحي بأغلى ما يملك في سبيل ما يؤمن به وآمني جازمة أنكعلى قدر هذه المسؤولية! فتغيير المجتمع يبدأ من داخلك وقناعتك.