حوارات خاصة

الصحافية إسراء المدلل : اصنعو شيئا لأنفسكم والقصة لا تموت


من وقت لأخر يدرك الجميع جيدًا بأن للمرأة الفلسطينية كيانها المميز وحضورها القوي أينما تواجدت وفي أى معركة تخوضها سياسيًا إعلاميًا وغيرها..
لاسيما أنها تتمتع ببصمة قوة وتحدي وإرادة تميزها عن غيرها من نساء العالم ..

نساء من أجل فلسطين أفسحت مساحة من سطورها لتسليط الضوءعلى نموذج إعلامي متألق ومبدع للمرأةالفلسطينية .. فكان لقاءنا في حوار مميز مع الشابة الفلسطينية الصحافية الكاتبةإسراء المدلل والتي تعتبر أيضا ناشطة إعلامية على منصات التواصل الاجتماعي .. لتكشفلنا عن خبايا عملها وحياتها .

حكايتي

1_ نبدأ حورانا .. بتعريف بسيط عنك للقارئ من الكاتبة الصحافية الفلسطينية اسراء المدلل ؟

اسراء المدلل فلسطينية الهوية والمنشأة وأم لطفلين ” مريم وعامر ” أبلغ منالعمر 31 عامًا يعود أصل أجدادي وأبي إلى قرية البطاني الغربي عشت في أكثر بلد لكن الآن استقر في تركيا أنا محبة كثيرًا للقراءة والكتابة والموسيقي والطبيعة والقصص الإنسانية والسفر .

2_ متي دخلتي معترك الصحافة .. ما هي أبرز المحطات في حياتك المهنية في غزة ؟

بدأت ممارسة مهنة الصحافية منذ 2008 حيث كانتالحرب الأولى على غزة وكنت ذلك الوقت ربما أصغر مراسلة صحافية في فلسطين أعملحينها لدى قناة” برس تيفي” بلغة الإنجليزية وثم انتقلت للعمل في قناةالكتاب بإعداد البرامج وهي قناة فلسطينية محلية حيث كانت آنذاك وأول قناة شبابيةفي فلسطينية وكنت الوحيدة بين فريق العمل المكون من عشرين برنامج فبرنامجي الوحيد الذيكان يقدم باللغة الإنجليزية وبعد فترة بدأت في تقديم البرامج وخاصة السياسية باللغةالعربية .

وبعد ذلك تم ترشيحي من قبل رئاسة الوزراء فيالحكومة الفلسطينية وقتها لتولي منصب أول مرأة ناطقة للحكومة الفلسطينية باللغةالإنجليزية وبعد مرور الوقت قدمت استقالتي احتجاجًا على استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني ومن ثم انتقلت بعدها للعملفي محطة تابعة للأمم المتحدة للإجئين الفلسطينيين لمدة ثلاث سنوات.

وبعد هذه التجارب العديدة التي عشتها قررتالإنتقال إلى تركيا حيث أعمل حاليا مع قناة تي ري تي عربي ضمن برنامج “حكايتي “.

3_ اسراء كيف تنتقي قصصك الإنسانية.. من أينتقفز الأفكار .. تحدثي لنا عن هذا الشغف؟

بدأ شغفي للقصص الإنسانية منذ القصة الأوليالتي سمتعها من جدتي سارة وعائشة اللواتي عاشو في البلاد قبل النكبة الفلسطينية فهي أول رواية فلسطينية أسمعها وأتاثر بها دون مونتاج كونها من شهود عيان حقيقيينليبدأ تقديري ومحبتي لمعني القصة وأهميتها .

والمهم هنا أنني استطعت أن أحول هذه الروايةإلى شيء ملموس متمثلة في فيديو على شكل مادة قصصية إخبارية نستطيع من خلالها أننراها ونسمعها في أي وقت ونؤثر بها أيضًا ضمن ما يسمي بسلطة الإعلام.

كما أن عملي بد بالفعل بالقصة الإنسانية منذأول تقرير أعددته في غزة القصة الإنسانية تأتينا وهي من تبحث عنا ونحن أيضًا مننبحث عنها حيث كلانا يبحث عن الأخر .

أحب خلال عملي الإنصات إلى راوي القصة جيدًا كونه صاحب القصة وهو من يملك الحق في سردها بلهجته وبتفاصيلها وبلغته وصوته لذلكدائمًا أبحث عن القصص وهنا أوكد شيئًا بأن القصة لا تموت لذلك اهتم بها كثيرًا.

4_ هنا لابد من سؤالنا ما هي أكثر القصص التي تأثرتي بها ؟

الكثير من القصص التي تأثرت بها طيلة حياتي لكن أهمها كان قصص أجدادي وقصة عائلتيالمتمثلة في غربة والدي أثناء مرحلة دراسته قصتي مع ابنتي مريم فكل شيء حولييعتبر قصة كما أن القصص الأولى التي نسمعها من الجيران والأهل تكون صادقة ونتربيعليها فيما بعد لتصبح جزء لا يتجزأ منا ومن قصصنا القادمة .

تجدد بالقراءة

5_ ليس بعيدا عن موضوع القصص أعرف جيدا إنكقارئة بشغف .. ماذا تجدين في القراءة؟ ..

القراءة تمثل مهام وجزء كأي عمل في هذه الحياة فيجب علينا أن نعطيها الوقت كما نعطيه باقي الأشياء فيجب أن نقرأ وخاصة نحنالصحافيين كي نزود عقولنا بالمفردات والدهشة والشغف ولنتحلي أيضًا بالتجدد والتجديدمن أجل &lsquoعطاء القاري والمشاهد الذي يتابعنا كتابتنا عبر منصات التواصل الإجتماعي لذلك يجب أن نتجدد بالقراءة.

6_ هل تفكرين في كتابة رواية في يوم ما ؟

نعم بالطبع في هذه الفترة أكتب في رواية وهيالأولى لي
حيث استغرقت مني العديد من السنوات لكن ستخرج إلى النور قريبًا .

7_ اسراء كناشطة إعلامية ..
تملكين حسابات علىمواقع التواصل الاجتماعي ولديكي أكثر من ثمانية وعشرين ألف متابع على حسابالإنستجرام .. هل تعتبرين ذلك مسؤلية على عاتقك ..؟

نعم بالفعل هناك مسؤليةكبيرة فيما يتعلق بمتابعين منصات التواصل الإجتماعي فعلى سبيل المثال عندما تصلنيالكثير من الرسائل بشكل يوم أقوم بالرد عليها حتى وإن كنت مجهدة كوني أتعامل معالمتابعين على أنهم مشاهدين كما التلفاز لذا أحرص دومًا على وجود خط مستقيم منالإحترام والتواصل بينا .

وهنا لابد من التأكيدعلى أهمية التفاعل مع الجمهور المتابع فكلرسالة تصل مهمة بالنسبة لي كما أن كل شخص ومتابع فالتفاعل بالنسبة لي لا يقاسبعدد المتابعين الموجودين على الصفحة بل بمدى الحوار التواصل والإحترام كما هناكنقطة مهمة بالفعل تصلني رسائل كثيرة منبعض المتابعين يروا خلالها قصصهم الشخصيةبعضها عن الإنفصال وبالبعض الأخر يتمثل في طلب النصيحة والإستشارة وغيرها وأنابدوري استمع جيدًا .

وكوني ناشطةوإعلامية أعتبر ذلك جزء مهم من مهامياليومية وهي بالفعل مسؤلية على عاتقي فنحن نستطيع أن نغير حياة هؤلاء المتابعينبالإرشاد والنصحية فالمتابع الموجود على الصفحة يعتبرنا بمكانة القدوة فهذهالكلمة اسمعها كثيرًا وهي مستفزة لي حقا .

وفي ضوء ذلك نحنمحاصرون بماذا نفعل وماذا نلبس لاسيما وأن المتابعين يتوقعون منا الكثير لكنيبكل بساطة أنني أعرض ما أريد وأعيش بطريقتي الخاصة.

إرث وهوية

8_ إسراء ..رأيتك أكثر من مرة ترتدين الثوبالفلاحي والمطرزات الفلاحية الفلسطينية ..
حتي في بيتك يوجد هناك ركن خاص بهذهالمشغولات .. ماذا تعني لكي؟

التطريز بالنبسة لي هو قصة من القصص التي رويتلي وهنا بدأ تعلقي بالثوب الفلسطيني هو ليست قطعة متكاملة بل هو مجموعة من القطعوالوحدات المطرزة التي تحاكي أرضنا وتراثنا وللإرث الثقافي لكل بلدة فهو هواءهاوسمائها ولونها و لهجتها بل وطريقتهم في الحياة .

التطريز الفلاحي بالنسبة لي يمثل الهويةالفلسطينية لذلك أقدس الثوب والإرث الفلسطيني لتجدني أستمتع في اختياراتي لهذهالقطع المطرزة وألوانها لذلك اقتنيها وارتديها واستخدمها في حياتي اليومية وأعلقهاداخل أركان بيتي كما هناك قطع مودجودة في حقيبتي فيجب علينا الحفاظ على هذاالإرث الذي يدخل البهجة والسرور للقلب والحياة.

9_ وفي سياق حوارنا لابد من الوقوف قليلا عند..مريم .. ابنتك .. لكن سنتحدث هنا عن مشروع مريم الذي تم افتتاحه مؤخرًا ونال إعجاب الكثير “كافي مريم” في اسطنبول ..
من أين جاءت الفكرة .. و ما الهدفمنها؟

مريم ابنتي تعيش الآن في غزة وأنا اسطنبول وهذا أكثر أوجاعي في الغربة فهي غربتي الوحيدة و ليس اغترابي عن الوطن كونيلاجئة ووطني في قريتي المحتلة وليس في غزة حيث إنني لا أعتبر غزة وطني بل جزء من الوطن فمريم هي الوطن .

ومن هنا جاءت فكرة إقامة مشروع يتمثل في مقهىيحمل إسم مريم في اسطبنول لاسيما وأن حاجتنا للقهوة جزء أساسي ويومي وخاصةالفلسطيني الذي يغضب ويعمل دائمًا ويكون حريص بأن يقدم أكثر لمن حوله وكأنه في تحديمتواصل في هذه الدنيا لذلك وجدنا فيالقهوة منفسا لجل هذه الأشياء.

قهوة مريم جاءت أيضًا خلال انقطاعها عنا في أزمةالكورونا المتواصلة فكان يجب أن نخترع قهوة فباتت مريم الحاضرة الغائبةكالقهوة أيضًا تذكرنا بوطننا والأهل والذكريات الجميلة فنجحنا في تحقيق ذلكوأصبحت موجودة في تسع دول حول العالم .

كما أن أسرة مريم تكبر يوم بعد يوم داخل تركياوخارجها كما باتت متواجدة على موقع التسوق أون لاين أمازون وفي السوبرماركات كماأن هناك أفرع قادمة كثيرًا لمريم خلال الفترة القادمة.

10_ في ختام حديثك .. كلمة قصيرة لمتابعينك ؟

تمسكو بالأمل جيدًا … يجب أن يكون هناك أمللديكم في هذه الحياة و لا ينقطع أبدًا و يجب أن يكون لديكم ركن خاص وقصة خاصة بكم اصنعو شيئا لأنفسكم اصنعو مكانا خاصا بكم في زحام هذه الحياة التي نعيشها فأنتم تستحقون ذلك .