ثقافة وفنون

شوقٌ وحنين


 

آتٍ إليكَ لأشتكي جورَ السنينْ **** آتٍ وقلبي في الخفا دوماً حزينْ.

آتٍ إليكَ وأدمعي في مقلتي **** والدمعُ يحرقُ مقلةً فيها رهين.

آتٍ لعلي في دجى حزني أرى **** نوراً يحطمُ ظلمةَ القلبِ السكين.

آتٍ أيا بحرٌ على أمواجِه **** ركبَ الزمانُ سفينَه تلو السفين.

آتٍ إليكَ لأشتكي دمعاً جفا **** آتٍ وفي الأعماقِ آهٌ بل أنين.

يا بحرُ صحبي في البلادِ تفرقوا **** وبقيتُ وحدي والأسى دوماً قرين.

وبقيتُ أبحثُ في صحاري وحدتي **** علّي أرى غير السرابِ على يقين.

علّي أرى صحباً أودُ لقاءَهم **** تاه الزمانُ بنا على مر السنين.

تاه الزمانُ وقد تفرقَ شملُنا **** واليومَ لا أدري اللقاءُ متى يحين.

يا بحرُ أنبئهم بأني أشتكي **** مر الفراقِ ودمعُ عيني لا يلين.

يا بحرُ إني والحنينُ يهزني **** والشوقُ يحرقُ أضلعي في كل حين.

والبعدُ قد أضنى فؤادي لوعةً **** وفؤادّي الحاني برفقتهم سجين.

أتراهموا هجروا الودادَ كأنما **** عصفتْ بهم ريحُ الشمالِ إلي اليمين.

ما عدتُ أسمعُ في النوائبِ نصحَهم **** ما عدتُ في الأحزانِ ألقى من يعين.

أم أنها الدنيا تفرقُ بيننا **** وتحولُ بين الصحبِ في لحنٍ حزين.

وكأنما قدرٌ فراقُ أحبة ٍ **** رحلوا فباتَ القلبُ في حزنٍ دفين.

إن الصحابَ لفي المواجعِ بلسمٌ **** يشفي جراحاً قد تكللَها الأنين.

والصحبُ في حبِ الإلهِ إذا التقوا **** كانوا كنورِ الشمسِ في وهجٍ مبين.

ورفاقُ عمري إن توارى ودُهم **** يبقى الودادُ وفي الفؤادِ لهم حنين.

يا بحرُ إن طالَ الفراقُ وأُسدلتْ **** حجبٌ وتهنا بين أحقابِ السنين.

مِيعادُنا في دار خلدٍ نلتقي **** يا إخوتي إن شاءَ ربُ العالمين.