آتٍ إليكَ لأشتكي جورَ السنينْ **** آتٍ وقلبي في الخفا دوماً حزينْ.
آتٍ إليكَ وأدمعي في مقلتي **** والدمعُ يحرقُ مقلةً فيها رهين.
آتٍ لعلي في دجى حزني أرى **** نوراً يحطمُ ظلمةَ القلبِ السكين.
آتٍ أيا بحرٌ على أمواجِه **** ركبَ الزمانُ سفينَه تلو السفين.
آتٍ إليكَ لأشتكي دمعاً جفا **** آتٍ وفي الأعماقِ آهٌ بل أنين.
يا بحرُ صحبي في البلادِ تفرقوا **** وبقيتُ وحدي والأسى دوماً قرين.
وبقيتُ أبحثُ في صحاري وحدتي **** علّي أرى غير السرابِ على يقين.
علّي أرى صحباً أودُ لقاءَهم **** تاه الزمانُ بنا على مر السنين.
تاه الزمانُ وقد تفرقَ شملُنا **** واليومَ لا أدري اللقاءُ متى يحين.
يا بحرُ أنبئهم بأني أشتكي **** مر الفراقِ ودمعُ عيني لا يلين.
يا بحرُ إني والحنينُ يهزني **** والشوقُ يحرقُ أضلعي في كل حين.
والبعدُ قد أضنى فؤادي لوعةً **** وفؤادّي الحاني برفقتهم سجين.
أتراهموا هجروا الودادَ كأنما **** عصفتْ بهم ريحُ الشمالِ إلي اليمين.
ما عدتُ أسمعُ في النوائبِ نصحَهم **** ما عدتُ في الأحزانِ ألقى من يعين.
أم أنها الدنيا تفرقُ بيننا **** وتحولُ بين الصحبِ في لحنٍ حزين.
وكأنما قدرٌ فراقُ أحبة ٍ **** رحلوا فباتَ القلبُ في حزنٍ دفين.
إن الصحابَ لفي المواجعِ بلسمٌ **** يشفي جراحاً قد تكللَها الأنين.
والصحبُ في حبِ الإلهِ إذا التقوا **** كانوا كنورِ الشمسِ في وهجٍ مبين.
ورفاقُ عمري إن توارى ودُهم **** يبقى الودادُ وفي الفؤادِ لهم حنين.
يا بحرُ إن طالَ الفراقُ وأُسدلتْ **** حجبٌ وتهنا بين أحقابِ السنين.
مِيعادُنا في دار خلدٍ نلتقي **** يا إخوتي إن شاءَ ربُ العالمين.









