لم تكن الفنانة أمية جحا تعرف أن القدر يخبئ لها خلال الأعوام الثمانية الماضية مفاجآت كبيرة وصدمات لو تلقاها الصخر لتفتت من قوتها ولكن قوة الإيمان جعلتها تتحمل كل هذه الصدمات الكبيرة في حياتها لتكون زوجة الشهيدين رامي سعد ووائل عقيلان وتدفع ضريبة اختيارها .
بدأت قصتها حينما ارتبطت بزوجها الأول الشهيد رامي سعد عام 2001 لتنجب منه طفلتها ” نور ” قبل أن يستشهد رامي في الأول من أيار ( مايو ) من عام 2003 خلال تصديه لاجتياح قوات الاحتلال لحي الشجاعية شرق مدينة غزة .
كانت أمية تعرف أن رامي كان أحد القادة الميدانين في كتائب القسام وأنه قد يستشهد فقد صرح لها بذلك عدة مرات أن أمنيته الشهادة لاسيما يوم أن خرج للتصدي لقوات الاحتلال التي اجتاحت حي الشجاعية وهو يلبس بزته العسكرية ويحمل عتاده .
وقد اشتهرت أمية جحا منذ سنوات برسوماتها الكاريكاتيرية القوية وحصلت على عدة جوائز منها جائزة الصحافة العربية لعام 2001 وهى من عائلة لاجئة درست الرياضيات وعملت لعدة سنوات كمدرسة ومن ثم تفرغت لرسم الكاريكاتير الذي تميزت فيه وأخذت تدمغ توقيعها على الرسومات مفتاحا صغيرا كرمز لحلم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا عنها عام 1948
وتعمل أمية حجا مع صحيفة فلسطينية يومية ولها زاوية كاريكاتير يومية على صفحتها الأخيرة وشركة لإنتاج أفلام الكرتون .
ونظرا للحالة الصعبة التي عاشتها أمية بعد استشهاد زوجها الأول لم تتمكن في اليوم الثاني من استشهاده من رفد صحيفتها بأي رسم فقامت الصحيفة بوضع صورة كبيرة لزوجها وهو مستشهد واعتذار عن غياب هذه الزاوية . ولكن في اليوم الثالث لاستشهاد زوجها كانت أمية قد رسمت اللوحة التي انتظرها الجميع وكان الجميع يتساءلون كيف ستعبر هذه الفنانة المرهفة من خلال ريشتها الذهبية عن حزنها على فراق زوجها وقد مثل هذا الرسم صورة زوجها “ رامي ” في حدقة عينها التي بكت دما جاء على هيئة دمعة تنزل من العين وترسم صورة للقلب .
وقالت جحا آنذاك إن الرسم يقول “ إن عيوني لم تبك دموعا على فراق زوجي وإنما بكت دما وهو الإنسان الوحيد الذي كنت أراه أمامي وقت علمي بنبأ استشهاده فقد وضعته في داخل عيني التي بكت عليه دما بدل الدموع .
ها هي القصة تتكرر أمام أمية مرة ثانية بعد ستة أعوام وفي نفس الشهر أيار ( مايو ) بفارق أيام قليلة ليستشهد زوجها الثاني المهندس وائل عقيلان في الثالث من أيار ( مايو ) من هذا العام وذلك بعد أن ارتبط بأمية في عام 2005 وهي زوجة صديقه ورفيق دربه في الوحدة 103 التي جندلت قوات الاحتلال بعلمياتها النوعية .
لن تنس أمية هذا الشهر أيار ( مايو ) الذي فقدت فيه زوجيها رامي ووائل الذين تجمعت فيهم الكثير من الصفات المشابهة فهم زملاء في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية وكذلك كانا يعشقان الشهادة وكذلك سقطا بفعل الاحتلال الأول خلال تصديه لتوغل قوات الاحتلال والثاني وهو يعاني من المرض وممنوع من السفر للعلاج بسبب الحصار .
لم تتوقف الحياة لدى أمية باستشهاد زوجها الأول حيث تقدم لها بعد استشهاد رامي بثلاث سنوات المجاهد وائل وكانت حريصة على أن ترتبط بإنسان يقدر قيمة الجهاد إنسان يحمل رسالة يحمل سلاح وتقول بتأكيد :” كان لي الفخر حينما تزوجت المجاهد وائل ربما كانت مناسبة عظيمة على شعبنا الفلسطيني وهو يوم خروج الاحتلال الصهيوني من قطاع غزة بتاريخ 12-9-2005 م .
وتضيف في الحديث عنهما وائل لم يكن إنسان عادياً صحيح أن الشهيد رامي سعد كان يحمل مميزات عالية وصحيح أن هناك مميزات مختلفة بين رجل وآخر ولكنه كان يعلم كيف يتعامل معي كيف يقدر قيمة عملي .
وتقول أمية “ هي ضريبة النضال وضريبة الجهاد في سبيل الله ولا شك أن هذا هو الطريق الصحيح وأنا لست نادمة على أنني ارتبطت بشخص مجاهد بل قائد في كتائب القسام بل هو شرف وزادني رصيداً عند الله عز وجل “.
واعتبرت فقدان وائل خسارة كبيرة وتقول فيه فقدته بكل المعاني كان راقياً في تعامله مثقفا ملتزما مجاهداً محباً للجهاد كنت أعلم نهاية حياتي ستكون مع وائل لأنه سيستشهد وشكل الشهادة كان على سرير المرض وليس في قلب المرض .
وأكدت أن زوجها وائل كزوجها السابق رامي كان محباً كثيراً للجهاد والمجاهدين موضحة أنه قبيل استشهاده بساعات قال “ والله أنني اشتقت إلى الرباط وأن أعود إلى الجهاد “ فكانت حياته للعمل الجهادي والإسلامي الحمد لله راقياً ورائعاً “.
لقد رسمت أمية رامي في حدقة العين حينما استشهد قبل ستة أعوام وهي قد عاشت معه عامين فقط ولكن يا ترى كيف سترسم وائل الذي عاشت معه أربعة أعوام والأيام القادمة ستكشف لنا عن هذه اللوحة العظيمة لهذه الزوجة العظيمة؟










