تحلق في ألوانها وخطوتها التي تعبر عن إحساسها المرهف وتطير بين تلك الرتوش والانحناءات الرقيقة كأنك في عالم متناغم من الفن والاحتراف..وكأنها منظومة خلطتها أناملها لتعطي ذوقاً شفافاً يعكس شخصيتها الشفافة الطفولية الرقيقة وأعماق صوتها الذي يحكي عشقاً للوحة والريشة والفن فهي برغم صغر سنها فاقت العديد من الفنانين وقدمت رسالة ملونة للعالم فنسجت بها أحلاماً تطمح بأن تحققها يوما عن المرأة والطفل والوطن رسمت لوحات كقصائد الشعر التي تحكي بألوانها الزاهية طموحاً لا منتهيا لتلك الفتاة ..
بدايات الحلم
عن بدايات الرسم تحدثت إلينا الفنانة داليا عبد الرحمن وقالت: لقد نشأت في أسرة تعشق الرسم والفن التشكيلي فقد كان والدي يهوى الرسم مع أنه كان طبيباً ولكنه كان يحب الرسم وكان يشجعني منذ كنت في سن السادسة حيث ظهرت أول علامات العشق للألوان والخربشات وبدأت يداي تخط ألوانا جميلة ولوحات ذات معنى وأنا في تلك السن الصغيرة فشجعني والدي على ذلك وبدأ بتعريفي على الألوان وإحضارها لي ولم يكن ينهاني عن الرسم حتى في تلك اللحظات العبثية الطفولية التي كنت أخربش بها على جدران وأبواب المنزل لكن بالعكس كانت أسرتي هي الداعم الأول والمساند لي حتى حققت حلمي .
كامل الغني
وتحدثت إلينا داليا عن المشجع الثاني لها بعد أسرتها وهو الأستاذ الفنان الفلسطيني المشهور كامل المغني والذي تقول عنه داليا: أستاذي الأول والمعلم الأول لي والذي كان دوما دافعا لي للاستمرار حتى أن تأثري به قد ظهر جلياً في لوحاتي ورسوماتي الأولى أثناء دراستي وقد كان الناظر إلى لوحاتي للوهلة الأولى يعتقد أنها من رسوم الفنان المغني لشدة تأثري بأسلوبه الفني وريشته وألوانه ثم تقول: لقد حزنت على فراقه حزناً شديدا- رحمه الله -لأنه كان يعتز جداً بموهبتي ويفتخر بي دوماً.
تأثر وتعلم
وعن المدارس التي تأثرت بها داليا عبد الرحمن حدثتنا:” في بداية تخرجي تأثرت جدا بالمدرسة الرومانسية وقد كانت كل الواني التي استخدمها ألوان هادئة ورومانسية جداً وقد شكلت المرأة جزءاً كبيراً من لوحاتي في ذلك الوقت لأنها كانت بالنسبة لي رمزاً للرومانسية والرقة والعذوبة كما تأثرت بقضايا الشباب والبطالة والتعليم وهذا كان له الأثر البالغ على لوحاتي”.
في الفترة التي تلت تلك الفترة بدأت العمل في إحدى المؤسسات المعنية بتقديم مشاريع فنية للأطفال فتأثرت جداً بها واكتشفت أن عالم الطفل هو عالم مختلف وان الأطفال لديهم أحلام وطموحات وإبداعات فاقت الإبداعات التي يقدمها كبار الفنانين ولكنها تحتاج إلى صقل وتقدير حتى تخرج للضوء فنحن الكبار نعتقد أن الأطفال هم اضعف منا ولكني أرى أن لديهم قوة ومواهب تحتاج فعلا إلى صقل وتضيف: “أنا شخصيا تعلمت الكثير من العمل مع الأطفال وقد استوحيت منهم الكثير من الأفكار التي أثرت على لوحاتي والواني”.
الواقع والأحلام
عن واقع الفن التشكيلي في فلسطين تحدثت إلينا داليا عبد الرحمن وقالت: الفنان التشكيلي في وطني مقهور جدا فهناك تقليص للمواد الخام والأدوات اللازمة كما أن الإغلاق المتكرر منع الكثير من الفنانين الشباب من السفر وتمثيل فلسطين في المعارض الدولية ليعبروا عن هموم الوطن وهمومهم وتضيف :لقد تأثرت أنا شخصياً جداً بالهموم التي نمر بها في هذه الأيام وفي الحصار والإغلاق المتكرر وقد كان لذلك أثره البالغ على لوحاتي وأسلوبي في الرسم وأنا اطمح كغيري من الفنانين في تشكيل نقابة للفنانين تقدم شيء ملموس يخدم واقع الفن التشكيلي لأن لدينا الكثير من المواهب الشابة والإبداعات لكنها تحتاج إلى صقل وفرصة جدية. وعن أحلامها تضيف: أنا أحلم بأن يقيم كل الفنانين التشكيلين معرضاً في الخارج يجمع كل الفنانين الفلسطينيين فقط ليتحدثوا من خلال لوحاتهم عن همومهم وأحلامهم وهموم وطنهم الجريح فتضامن الفنانين الفلسطينيين هو أجمل رسالة يمكن أن نقدمها لوطننا الجريح.
وتضيف: واقع الفن التشكيلي في فلسطين سيء فقد طغى الوضع السياسي على كل شيء ولكن المنقب والمهتم بالفن والفنانين سيفاجأ بالكثير من المواهب واللوحات المذهلة وتضيف: نحن نحتاج لجمهور يتذوق معنى اللون والفن وقد واجهتنا الكثير من الإحباطات المؤسفة ففي كثير من الأحيان نصاب بصدمة أثناء مشاركتنا في بعض المعارض المشتركة مع بعض المؤسسات الثقافية لنفاجأ أن الجمهور لا يقبل مطلقاً على شراء اللوحات الفنية ولا حتى التفرج عليها من بعيد ولكني أعود وأعذرهم فهموم شعبنا الفلسطيني وواقعه المؤسف فرض عليه نوعاً محدداً من الحياة جعلت السياسة هي همه الأول والبطالة والبحث عن لقمة العيش لم تعطه الفرصة للالتفات للفن التشكيلي والتعرف على دوره في النهضة والتقدم وتحرير الوطن ولكني ما زلت على أمل أن يتغير واقع الفنان التشكيلي الفلسطيني ويصبح الفن التشكيلي سلاحاً يؤمن به الجميع للتعبير عن كافة القضايا ..ولتغير واقعنا المؤلم ..









