ثقافة وفنون

المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال تاريخ إسلامي عريق


 

تشير الدراسات التاريخية إلى أنَّ الحرم الإبراهيمي بُني قبل أربعة آلاف عام على يد سيدنا إبراهيم (عليه السلام) وأحضر الملك “هيرودوس بن انتيبيتار الأدومي” ملك الأدوميين العرب -الذي جاء في الفترة بين عامي 37 و4 قبل الميلاد- الحجارة وأقام سورًا بطول ثمانين ذراعًا وعرض أربعين ذراعًا حول مقابر الأنبياء وبنى 13 مدماكًا ثم جاءت الملكة “هيلاني” سنة 324 ميلادية وأمرت بسقفه لكنَّ الفرس هدموه ثم أعاد بناءه الرومان.

 

وفي عام 15 هـ حوَّل المسلمون -مع الفتوحات الإسلامية- البناء إلى مسجد؛ لأنه بُني مسجدًا أصلاً؛ بدليل أنه بني باتجاه القبلة قبل الإسلام وطوال عهدَي الأمويين والعباسيين بقِيَ المسجد مسجدًا إسلاميًّا حتى الحروب الصليبية حين حوَّله الصليبيون إلى كاتدرائية لمدة تسعين عامًا ثم حرَّره صلاح الدين الأيوبي سنة 587هـ وثبت عشر عائلات في الخليل لتشرف على سدانة الحرم وخدمته.

 

وبقِيَ المكان إسلاميًّا حتى عام 1967م حين وضع الاحتلال عليه العلَم الصهيوني في الثامن من يونيو (حزيران) 67 لكنه بقِيَ مسجدًا إسلاميًّا حتى عام 1994م حين وقعت مجزرة الحرم الإبراهيمي.

 

ومنذ ذلك الوقت توالت الاعتداءات على المسجد وأغلقت البلدية القديمة في محيطه وما زالت الأسواق القريبة منه -وبها أكثر من خمسمائة محل تجاري- مغلقة كما يمنع رفع الأذان فيه عشرات المرات شهريًّا.

 

                                       مؤامرات واتفاقيات جائرة

 

وتحيط بالمسجد خمسة مواقع فلسطينية احتلها المغتصبون وحوَّلوها إلى بؤر اغتصابية هي “أبراهام أبينو” وهي سوق الحسبة المركزي و”رامات يشاي” وهي حي تل الرميدة و”بيت رومانو” وهي مدرسة فلسطينية كانت تسمَّى “مدرسة أسامة” و”بيت هداسا” وكانت تسمَّى “مدرسة بنات الدبوية” و”هوتنيك سنتر” وكانت تسمَّى الاستراحة ويقدَّر عدد سكانها بنحو خمسمائة مغتصب.

 

ويقع الحرم ضمن المنطقة التي تسيطر عليها قوات الاحتلال بموجب اتفاق “بروتوكول الخليل” الذي عقدته سلطات الاحتلال مع السلطة الفلسطينية عام 1996م وهو ما اعتُبر آنذاك من قوى المقاومة الفلسطينية تخليًا بشكل مباشر عن الحرم من قِبَل سلطة “فتح” وتجدَّد ذلك بإعلاء أصوات تطالب بإعادة النظر في الاتفاقيات الموقَّعة مع الاحتلال؛ وخاصةً اتفاقية ما يُعرف بـ”بروتوكول الخليل”؛ حيث إن سلطات الاحتلال لا تلتزم ولا تقوم بتنفيذ الحد الأدنى من هذه الاتفاقيات والخاصة بمدينة الخليل.

 

 

مسجد بلال بن رباح (قبة راحيل)

 

قبة راحيل بناء مملوكي ومقام إسلامي على شكل قبة وهو منسوب إلى راحيل -والدة النبي يوسف عليه السلام- وتقع على الطريق بين القدس والخليل وبمحاذاتها المقبرة الإسلامية في بيت لحم.

وقد حول المسلمون المقام -مع مرور الزمن- إلى مصلى وأطلقوا عليه اسم مسجد بلال بن رباح وقد سيطرت عليه سلطات الاحتلال الصهيونية بعد عام 1967 ولكن دون إحداث تغييرات كبيرة عليه.

وبعد اتفاق أوسلو عام 1993 – الذي مكنت بموجبه دولة الاحتلال السلطة الفلسطينية من السيطرة على عدة مدن في الضفة الغربية وقطاع غزة- تحول موقع القبة إلى نقطة تماس بين المناطق التي تسيطر عليها السلطة وتلك التي تسيطر عليها (إسرائيل).

وخلال انتفاضة النفق عام 1996 وانتفاضة الأقصى عام 2001 أصبحت المنطقة ساحة مواجهة بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال وعلى مسافة منها سقط العديد من الشهداء والجرحى.

بعد ذلك أجرت قوات الاحتلال تغييرات كبيرة على المنطقة فعزلتها عن محيطها الفلسطيني وأحاطتها بالأسوار والأبراج العسكرية وأغلقت شارع القدس الخليل وأبقتها خارج المناطق الفلسطينية بعد إقامة الجدار الفاصل بين القدس وبيت لحم.

ويخطط الاحتلال لتحويل المنطقة إلى بؤرة استيطانية ولكن قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير جاء بمثابة تتويج للممارسات الطويلة التي استهدفت القبة حتى أصبحت قلعة عسكرية ودينية يهودية.

 

يذكر أن المقامات تنتشر بشكل ملحوظ في المدن والقرى الفلسطينية وتقول بعض المصادر إنها أقيمت لتثبيت وتسكين الناس في المناطق التي أقيمت فيها.