تقارير | مختارات

مسيرة العودة الكبرى أداة لمواجهة صفقة القرن القادمة


قد تكون فكرة مسيرة العودة الكبرى أحد المخارج المهمة في إعادةالالتحام مع الاحتلال بطريقة أخرى وهي بنجاحها ستضع كل أقطاب المشهد الفلسطينيأمام مسئولياتهم ليأخذوا دورهم في إنجاح المسيرة والوصول بها إلى نتائج ملموسة.

مسيرة العودة الكبرى لا تعني أنها ستتحقق اليوم أو غدًا بلعملية نضالية متواصلة وطويلة قد تمتد إلى العام القادم والذي يليه بحيث تتوفرالظروف المناسبة لإخراجها إلى حيز التنفيذ والهدف هنا واضح في إطالة الإعدادوالاستعداد لها بحيث تصبح في بؤرة اهتمام الفلسطينيين والعالم والإعلام.

مجلة “نساء فلسطين” استطلعت آراء المحللين والكتابالسياسيين حول العودة الكبرى.

من جهته أشادالكاتب والمحلل السياسي د. أسعد أبو شرح بمسيرة العودة الكبرى داعياً إلى الأخذبعين الاعتبار بعض التحديات لإنجاحها بالشكل المطلوب ومنها إظهار الحشد الشعبيوليس الفصائلي وأن يكون دور الفصائل في الخلفية وليس في المقدمة.

ودعا أبو شرخإلى ضرورة وضع خطة إعلامية شاملة لمخاطبة العالم بكل اللغات مشدداً على أهمية أنيتصدر مشهد المقابلات الصحفية أثناء المسيرة خبراء بجميع لغات العالم والاهتمامبالمصطلحات التي سيتم تناولها في الإعلام.

من جانبه أوضحالخبير الأمني والمحلل السياسي د. إبراهيم حبيب أن هناك تحديات داخلية وخارجيةتحدق بمسيرة العودة الكبرى وعلى الجميع تداركها والتنبه لها؛ فداخليًّا التحدي الكبيرهو تصدر الفصائل المشهد الأمر الذي قد تستغله “إسرائيل” للتحريض علىالمسيرة السلمية.

وأشار حبيب إلىأهمية الحفاظ على أن يكون مشهد مسيرة العودة الكبرى مشهداً مجتمعياً خالصاً الأمرالذي يكسب المسيرة زخماً بأبعاد أكثر تعاطفاً على جميع الصعد ويمكن من خلالالمشهد المجتمعي تحقيق أهداف أكبر مما لو تصدرت الفصائل الفلسطينية المشهد معضرورة حضورها ومشاركتها بشكل فعال في الخلفية واستعدادها أن يكون لها موقف في حالارتكب الاحتلال حماقات ضد المشاركين في المسيرة.

وعن التحديالإسرائيلي للمسيرة قال: أعتقد أن الصهاينة لن ينتظروا يوم 30/آذار وسيبدؤونبافتعال الأحداث لإحباط المسيرة حتى إذا ما وصلنا إلى موعد 30/آذار سيكون هناكآلية للتعامل على غرار ما يحصل في بلدتي نعلين وبلعين وقد تستخدم”إسرائيل” أدوات قمع قاسية مثل الطائرات التي تحمل الغاز لتفريقالمتظاهرين وللحيلولة دون وصولهم إلى السياج الفاصل.

ودعا حبيبالقائمين على المسيرة أن يعملوا بأسلوب وتكتيك “مسير الذئاب” الذييتمثل في تقديم الفئات الأكثر جلباً للتعاطف في المقدمة والتي تتميز بالحكمة مثلالشيوخ والمخاتير والأطفال والنساء وفي المنتصف الشباب وفي مؤخرة المسيرةالقيادات وممثلو الفصائل.

كما دعا حبيبإلى تنظيم فقرات “فلكلورية” من التراث الفلسطيني والتركيز عليها فيالإعلام الفلسطيني وهي رسالة قوية من شأنها تعزيز الحقوق الفلسطينية.

وأشار إلى أننجاح المسيرة ولو بنسبة ضئيلة سيكون بمنزلة نجاح كبير لأسلوب جديد من أساليبالنضال الفلسطيني لافتاً إلى أن نجاح المسيرة سيسهم في كسر الحاجز الذي وضعته “إسرائيل”ويكون واحدًا من الخيارات الجديدة على طاولة وأجندة العمل الفلسطيني المقاوم.

من جانبه أوضحالمختص في الشأن الفلسطيني د. عمر شلح أن مسيرة العودة الكبرى أداة لمواجهة”صفقة القرن القادمة” نحو المنطقة مشيراً إلى أن الفلسطينيين سيواجهونالصفقة بحزم من خلال التعبير عن رفضهم لتصفية حقوقهم.

وبيّن شلح أنالاحتلال الإسرائيلي ينظر إلى المسيرة على أنها تهديد حقيقي لكينونته مشدداً علىضرورة دراسة جميع أبعاد المسيرة والعمل على إنجاحها من خلال الترتيب والتنظيم والاقترابوالابتعاد عن السياج.

وأشار إلى أنالتحديات الداخلية التي تواجه المسيرة تتمثل في انشغال الطلبة في المدارس وحلولشهر رمضان المبارك والتحدي الآخر هو تعدد “المشارب السياسية” إذ منالممكن أن تتخلف بعض الفئات عن المشاركة في الربع ساعة الأخيرة بحجة أو بأخرى.

وأشار إلى أنالتحديات الإسرائيلية تكمن في محاولة “إسرائيل” التشويش على المسيرة منخلال دسِّ عملاء لها في أوساط المسيرة لتنفيذ أجندتها ما يحتم مزيداً من اليقظةوتشكيل لجان مهمتها كشف هذه الحالات والتعامل معها كمل يمكن أن يُقدِّم الاحتلالبعض التسهيلات لغزة في محاولة للتشويش على المسيرة.

وحذَّر شلح منمحاولات “إسرائيلية” للتعامل مع المتظاهرين الفلسطينيين في حال أقدمواعلى التقدم السريع وغير المدروس نحو الحدود والتعامل معهم على أساس أنهم لاجئونسياسيون كما يحدث في الدول الأوروبية ومن الممكن أن يحتجزهم الاحتلال في”كانتونات” ومن ثم يطلب التعامل معهم دولياً من خلال وضعهم في سيناءبحجة أنهم لاجئون مشيراً إلى أن المطلوب التنبه والحذر من المحاولات الماكرة تجاهالمسيرة والمشاركين فيها.

وشدَّد شلح علىأهمية العمل على قدم وساق لفتح جبهات مماثلة في دول طوق فلسطين (مصر &ndash لبنان -سوريا)؛ لأن “إسرائيل” لا تستطيع مشاغلة أكثر من جبهة غير أنه من السهلعليها التفرد بجبهة واحدة.

وأشار د. عدنانأبو عامر المحلل السياسي والأكاديمي ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأمة لبعضالسيناريوهات “الإسرائيلية” للتعامل مع مسيرات العودة ومنها أن يتوجهالمتظاهرون للمعابر “الإسرائيلية” جنوب وشمال قطاع غزة: كرم أبو سالموإيريز ما قد يدفع القناصة الإسرائيليين لإطلاق النار القاتلة ورد المقاومة على سقوط الخسائر البشرية الفلسطينيةبإطلاق الصواريخ نحو عسقلان وبئر السبع واقتراب المتظاهرينمن الجدار الحدودي وإلقاء قنابل يدوية نحو الجنود ونجاحهم بعزل أحدهم واختطافه ومحاولة آلاف المتظاهرين السير باتجاه الحدودالمصرية جنوباً كما حصل قبل عشر سنوات.