ثقافة وفنون

من خلال رواية: دم لفطير صهيون


 

لعل د. نجيب الكيلانيرحمه الله كان من أوائل الذين أصلوا للأدب الإسلامي وأرسوا قواعده وهي في مجملها قواعد تقوم على رسم معالم الشخصية الإسلامية وصقلها وبناء جذورها التاريخية والاجتماعية. وليس غريباً على كاتب عملاق مثله تفرد في كونه طبيباً أديباً إسلامياً بامتياز أن يترك وراءه العشرات من الروايات التي أصبحت غذاء الناشئة المسلمة في شتى بقاع المعمورة وليس غريباً عليه أيضاً أنه خصص بعضاً منها لقضية المسلمين الأولى في فلسطين ومركزية هذه القضية ومحور الصراع بين الحق والباطل فدعانا إلى معرفة العدو حق معرفة وساهم في فضح حقيقة اليهود وبيان مكائدهم ورصد مخططاتهم.

وتأتي رواية : دم لفطير صهيون أو كما سميت لاحقاً حارة اليهود بمثابة توثيق لحادثة عرفتها حارات دمشق القديمة وتلخيصاً لعقيدة اليهود الفاسدة وادعاءاتهم بأنهم شعب الله المختار وأنهم فوق كل البشر يحق لهم سفك الدماء وهتك الأعراض واستحلال الأموال دون رقيب أو حسيب.

وقد كتب د. نجيب الكيلاني هذه الروايةبعد أن اطلع على وثائق وصور محاضر التحقيق في حادثةاختفاء رجل دين مسيحي ( البادري أو الأب توما) وتدور أحداث القصة في مابين فبراير 1984 إلى سبتمبر من العام نفسه في حارة اليهود في دمشق وكما هو معلوم فاليهود دائما ينعزلون عن باقي السكان ويتجنبون الاختلاط بأهل البلد حفاظاً على تقاليدهم وعاداتهم في العبادة فتجدهم يتخذون حيهم الخاص سواء في دمشق أو القاهرة أو تونس أو المغرب أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.. وفي دمشق تقع حارة اليهود داخل السور الروماني القديم وهي في غالبها زقاقات ضيقة لا يتجاوز عرضها المتر الواحد أبوابها صغيرة تقود عبر دهاليز إلى مساحات واسعة وقد تجمعوا فيها وفتحوا محلاتهم وورشاتهم.

 

دم المسيحي للفطير اليهودي

 

“اليهود يستنزفون دماء البشر يستعملونها في تحضيرالفطير المقدس!”   يقول الناشر للرواية (دار النفائس) معقبا : “كلام لا يصدقه عقل لكن الوقائع تثبتهأذكر أن رفيقاً ليحدثني مرة فقال: (إن اليهود يستدرجون الطفل الصغير إلى حارتهم ويشوّقونه لأشياءفيهاحتى إذا ما دخل بيتاً من بيوتها أخذوه فوضعوه في سرير مزيّن بأغطيةمن قماش مزركش وتحت الأغطية الجميلة مسامير حادة الرؤوس فإذا ما استلقىأو ألقي الطفل في السريرربطوه بسيور جلدية فلا يستطيع النهوض بينماتنغرس المسامير في جسده ويسيل دمه من أسفل السريرولا يجديه صراخه وبكاؤهنفعاً وما أن يفارق الحياة حتى يكون الدم قد جُمع في أوعية خاصةيحتفظاليهود به بينما يقطعون الجسد ويخفونه.

يقول فضيلة الشيخ العلامة مصطفى الزرقا – رحمه الله تعالى – في مقدمة كتاب: الكنز المرصود في قواعد التلمود: “لما كنا أطفالاً في مدينة حلب موطني الأول من بلاد الشام (سورية) كنا نسمع الأمهات يمنعن أولادهن الصغارمن الخروج خارج البيوت وحدهم ويحذّرنهم بأن اليهود يخطفون الأطفال خِفية ويأخذونهم إلى حيث يستنزفون دماءهم.

وفي يفوعتنا كنا نتلقى التوصيات بأن لا يمر أحد في حارة اليهود منفرداً وهي حارة طويلة متعرجة وأنه إذا مر فيها أحد منا فدعاه يهودي لدخول بيته لإيقاد النار لهم بحجة أنهم لا يمسون النار يوم السبتفيجب أن لا يدخل حذراً من أن يغدروا به فيقتلوه باستنزاف دمه!”

 

حادثة مقتل الأب توما وخادمه

 

يحكي الراوي قصة القس المسيحي “الأب توما” وخادمه ” إبراهيم عمار”.وهو رجل دين مسيحي سكن دمشق وجاورهم فاستغلوا طيبته ليذبحوه وخادمه كالنعاج.

وكان ذلك بأن تحايل عليهما بعض أعيان اليهود وتم استدراجهما إلى الحارة وقتلهما في مكانين مختلفين ومن ثم تصفية دمائهما والتخلص من الجثتين ليتم بعد ذلك استخدام هذه الدماء في صناعة الفطير المقدس المعجون بدم مسيحي قرباناً عظيماً للرب حسبما تفيد عقيدتهم المريضة.

وانفضح أمر العصابة المنفذة لهذه الجريمة رغم كل المال والنفوذ الذي بذل في سبيل إخفاء هذه القضية حيث دلت التحقيقات عليهم واحداً واحداً. لكن وكما يقول نجيب الكيلاني على لسان أحد أبطال القصة في الوقت الذي وضحت فيه كل الأدلة: “– أوروبا تحركت.. ولن يتركونا نضيع سدى.

وتتحرك أوروبا بالفعل ويتم اسكات التحقيق لا بل والمطالبة بعدم تجريم القتلة بسبب ضغوطات خارجية.

وسلم الوالي للجناة فرمانا كان هذا نصه:

“أنه من التقرير المرفوع إلينا من الخواجات مويز مونتيفيوري وكراميو اللذين أتيا لطرفنا مرسلين من عموم الأوروباويين التابعين لشريعة موسى اتضح لنا أنهم يرغبون الحرية والأمان للذين صار سجنهم من اليهود والذين ولّوا الأدبار هرباً من تهمة حادثة الأب توما الراهب الذي اختفى في دمشق الشام في شهر ذي الحجة سنة 1255 للهجرة مع خادمه إبراهيم.

وبما أنه بالنظر لعدد هذا الشعب الوفير لا يوافق رفض طلبهما فنحن نأمر بالإفراج عن المسجونين وبالأمان للهاربين من القصاص عند رجوعهم. ويترك أصحاب الصنائع في أشغالهم والتجار في تجارتهم بحيث أن كل إنسان يشتغل في حرفته الاعتيادية. وعليكم أن تتخذوا كل الطرق المؤدية لعدم تعدي أحد عليهم أينما كانوا وليتركوا وشأنهم من كل الوجوه.   (هذه هي إرادتنا) !!!

 

قراءات في التلموذ

 

ولم يفت كاتبنا الكيبر أن يشير كلما سنحت الفرصة إلى سلوك اليهود العام حيث قال أنه لا يضيرهم أن يأتي حاكم أو أن يذهب حاكم؛ فكل حاكم يأتي يدينون له بالطاعة والولاء ويبذلون له الذهب والنساء ويتطوعون بإفشاء أسرار المناضلين ويشون بأعدائهم في الدين أو منافسيهم في التجارة أو مناوئيهم في الحرب الخفية. الدس.. السموم.. الوقيعة.. هي أسلحتهم التي لم تتغير ولم تتبدل على مدار السنين

وجاءت سلوكات بعض شخصيات القصة مستدلة ببعض ما ورد في التلموذ وهو الكتاب الذي يعتبره اليهود من قديم الزمان كتاباً منزلاً مثل التوراة ما عدا بعض المعاندين فإنه لا يعتقد ذلك بالطبع. ولكن إذا أمعن الإنسان نظره في اعتقاداتهم يتحقق أنهم يعتبرونه أعظم من التوراة ! كيف لا وجاء في صحيفة من التلمود(إن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليها ومن درس (المشنا) فعل فضيلة استحق أن يكافأ عليها ومن درس (الغامارة) فعل أعظم فضيلة).

وأشار إلى مواطن التناقض في هذه الكتاب المقدس عندهم «محرم على اليهودي أن يُنجي أحداً من بقية الأمم من البئر التي يكون وقع فيها وعلى الطبيب اليهودي ألا يُداوي أميا (غير إسرائيلي) مطلقاً ولو بالأجرة إلا إذا أراد ضرره أو الانتفاع بماله فإذا كان مبتدئاً في هذا الفن فليتعلم بمداواة باقي الأمم ويجوز إجراء المعالجة مجانا في هذه الحالة” ثم مثلا في قوله: «لا تعتبر اليمين التي يقسم بها اليهودي في معاملاته مع باقي الشعوب يميناً لأنه كأنما أقسم لحيوان والقسم لحيوان لا يُعدُّ يميناً… فإذا اضطر يهودي أن يحلف لمسيحي فله أن يعتبر ذلك الحلف كلا شيء».

وحين يتصف الإنسان كتابهم يكاد لا يصدق ـ لولا الوثائق والنصوص والوقائع التابعة ـ أن تكون ديانة القوم بعدما تلاعب بأصولها وحرفتها أيدي أحبارهم تأمرهم أن يتعبدوا بشرب دماء البشر من غير اليهود وباستباحة أرواحهم وأعراضهم ووجوب خيانتهم والغدر بهم وغشهم واجتناب إغاثة أحد منهم أو إنقاذه أو مداواته إلا للتجربة أو للاضطرار أو ستراً للمقاصد والعقائد اليهودية السرية إلى غير ذلك من العقائد المنكرة الخطيرة القائمة على الحقد العام والامتهان لبني البشر أجمعين وتبرير ذلكنظرياً بأن كل الناس سوى اليهود ليسوا في الحقيقة سوى بهائم من الحيوان في صورة بشر فليس لهم حرمة ولا ذمة ولا يلتزم أحد من اليهود تجاهه بأي التزام إنساني أكثر ممايلتزم تجاه بهيمة خلقت لمصلحته يفعل بها ما يشاء ما استطاع إلى ذلك سبيلا ولا يخرج عن هذا السلوك المنكر إلا للتقية والتستر والخداع !! ومن هذه التقية التظاهر بالضعف والمسكنة أمام الأكثريات الأخرى من الناس.

 

ظهر السبب!

 

ليست أحداث غزة عنا ببعيدة ولم تجف بعد دماء شهدائها وجرحاها ولما ننس بعد أجساداً تكدس بعضها فوق بعض عنوان همجية بربرية دموية وحشية صهيونية تظهر ببشاعتها تواتراً لمسلسل تاريخي قديم من الجرائم المتوالية..

فهل يستنكر هذا على بني صهيون؟ وهم أصحاب مجازر ال48 وما قبلها وما بعدها.. هل نستغرب فعلا منهم ما يصنعون؟ وهل لازال هناك من يستغرب على اليهود قتل الأطفال والنساء والعجز في فلسطين بدم بارد؟ هل يستغرب عليهم ما يفعلونه بالمسلمين من إذلال واهانة واستعباد بل ما يواجهون به كل العالم من لامبالاة وتمسك بالمواقف المخزية التي تضع حتى الموالين لهم في مواقف إحراج لا تنتهي.

بل كيف يسمح لمثل هؤلاء الذين يستحقرون كل البشر من غير اليهود أن تقوم لهم قائمة أو يسمع لهم صوت في المجتمع الدولي وعقيدتهم وفكرهم المريض يقوم على ما يقوم عليه من وحشية ودموية.

وكيف يدعو بعض من بني جلدتنا إلى السلام مع هؤلاء الذين يأمرهم دينهم بعدم حفظ العهد فلا عهد لهم ولا ميثاق هل بعد هذه الجهالة من جهالة؟ لكنهم مهما علوا وتكبروا وتجبروا يكفينا فيهم قول الله عز وجل في كتابه الكريم في الآية 61 من سورة البقرة:

” وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ”.

 

 

مراجع:

دم لفطير صهيون – د. نجيب الكيلاني

اليهود على حسب التلمود – د. روهلنج

الكنز المرصود في قواعد التلموذ – العلامة الجليل الشيخ مصطفى الزرقاء